لندن تطلب من باريس حسم قرارها الليلة وشيراك يتمسك بالفيتو

تاريخ النشر: 17 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصفت بغداد قمة الازور بانها "ممارسة للغطرسة ضد المجتمع الدولي". وفيما اعلنت لندن ان على باريس ان تقرر الليلة اذا كانت توافق على قرار جديد يتضمن اخر انذار للعراق، فقد جدد الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، التاكيد على عزم بلاده استخدام الفيتو لاحباط هذا القرار. وفي الغضون، اعلن هانس بليكس ان المفتشين سيواصلون عملهم اليوم لكنه اكد ان اجلاءهم يمكن ان يتم سريعا. 

اعتبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري مساء الاحد في تصريح صحافي ادلى به تعليقا على قمة الازور ان ما قيل خلال هذه القمة "هو ممارسة للغطرسة ضد المجتمع الدولي" مضيفا ان العراقيين مستعدون "لقبر المعتدي في صحاري العراق". 

وقال الوزير العراقي لدى استقباله نظيره التونسي الحبيب بن يحيى في مطار بغداد ردا على سؤال صحافي حول قمة الازور التي شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، ان "الكلام الذي قالوه في المؤتمر الصحافي (في ختام القمة) هو ممارسة للغطرسة والعنجهية ضد المجتمع الدولي وتهديد للامم المتحدة وممارسة لجنون القوة ضد العالم وهذا ما يزيد من عزلتهم". 

واضاف "نحن مستعدون لقبر المعتدي في صحاري العراق". 

واضاف "لن يخرج من يطأ ارض العراق سالما وعندما سيصل ارض العراق سيجد محرقة امامه". 

ووجهت لندن وواشنطن ومدريد في ختام قمة اسوريس بالبرتغال اليوم الاحد نداء اخيرا الى الاسرة الدولية للموافقة على اصدار انذار واضح يتيح اللجوء الى القوة ان لم ينزع العراق اسلحته، في حين اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان يوم الاثنين سيكون حاسما لتقرير مصير الجهود الدبلوماسية. 

بلير: يجب ان تقرر فرنسا موقفها 

في غضون ذلك، اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الاحد انه يجب على فرنسا ان تقرر ليل الاحد الاثنين اذا كانت توافق ان يتضمن القرار الجديد الدولي اخر انذار للعراق. 

ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن مشاورات مغلقة اليوم الاثنين، حول الاقتراح الفرنسي-الالماني-الروسي الذي يحدد جدولا زمنيا لنزع اسلحة العراق. 

وصرح بلير امام فريق من الصحافيين في اشارة الى الفرنسيين دون ان يذكرهم "ان الخيار بسيط: يجب ان يقرروا اذا كانوا سيوافقون على ان يكون القرار الثاني قويا وان يتضمن بوضوح اخر انذار". 

وفي تصريح ادلى به في الطائرة التي اقلته الى لندن بعد قمة الازور، اكد رئيس الوزراء البريطاني "هذا ما يجب ان نعلمه هذه الليلة". 

وقال "اذا لم يغيروا موقفهم واذا استمروا في القول بانهم سيستخدمون الفيتو ضد كل قرار يتيح اللجوء الى القوة في حال عدم احترام (العراق قرارات الامم المتحدة)، واذا كان هذا هو موقفهم هذه الليلة فانه سيكون من الصعب ان نمضي قدما في العملية الدبلوماسية". 

وذكر بلير بعد ذلك البلد المعني عندما قال "ان فرنسا قالت بوضوح انها ستستخدم حقها في الفيتو ضد كل قرار يتضمن اخر انذار او يتيح اللجوء الى القوة في حال عدم احترام (قرارات الامم المتحدة) وهذا هو المشكل" واضاف "ومن ثم المازق". 

واعتبر مسؤول في رئاسة الحكومة البريطانية رفض الكشف عن هويته ان احتمال طرح قرار جديد على مجلس الامن الدولي "يتوقف على المشاورات التي ستجرى الليلة" (ليل الاحد الاثنين). 

واضاف اذا قرر الرئيس الفرنسي جاك "شيراك ان يعود و ان يقول هيا بنا فسيكون ذلك جيد جدا". 

واكد ان توني بلير "مقتنع كثيرا بانه لو بقيت الاسرة الدولية موحدة فان (الرئيس العراقي) صدام حسين قد يكون رحل" معتبرا ان على روسيا ايضا ان تعلن عن موقفها بسرعة. وقال "على فرنسا وروسيا ان تقررا اذا كانتا تدعمان اخر انذار". 

شيراك يجدد التأكيد على الفيتو  

وفي ما يبدو، فان دعوات بلير وضغوطه لن تسفر عن تغيير في الموقف الفرنسي، الذي جدده الرئيس جاك شيراك باعلانه تمسك بلاده بالفيتو ضد قرار في مجلس الامن يفتح الطريق امام اللجوء الى القوة. 

وفي تصريح لشبكتي "سي.ان.ان" و"سي.بي.اس" نشرت اجهزة قصر الاليزيه مضمونه، اوضح شيراك مع ذلك ان فرنسا "ستغير موقفها" اذا توقف صدام حسين عن التعاون مع مفتشي الامم المتحدة. 

واضاف "في هذه الحالة، لا ترفض اي قرار بما في ذلك الحرب". 

ولكنه اعتبر ان نزع اسلحة العراق حاليا يمكن ان يتم بالطرق السلمية اي من خلال عمليات التفتيش. 

وقال "هذا ما دفعنا الى اتخاذ موقفنا هذا، وهذا ما يجعلنا اليوم واقولها اليوم نرفض آفاق الحرب وبطبيعة الحال سنبقى على رفضنا حتى النهاية". 

واضاف ان مسألة استعمال حق النقض (الفيتو) ليست مع ذلك "مشكلة ملحة" لان مشروع القرار الثاني لا يحظى باغلبية داخل مجلس الامن الدولي. 

واوضح "اذن، لا توجد مشكلة فيتو لانه لا توجد اكثرية تؤيد الحرب" اي تسعة اصوات في مجلس الامن مطلوبة لاتخاذ اي قرار في حال لم يستعمل اي عضو دائم العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا وروسيا) حق النقض. 

اجلاء المفتشين يمكن ان يتم بسرعة 

الى هنا، واعلن كبير مفتشي الامم المتحدة في العراق هانس بليكس الاحد ان عمليات التفتيش ستتواصل الاثنين في العراق لكن يمكن اجلاء المفتشين بسرعة. 

واعتبر بليكس تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش عقب لقائه في ارخبيل اسوريس مع رئيسي وزراء بريطانيا توني بلير واسبانيا خوسيه ماريا اثنار بانها تشكل "تهديدا خطيرا". 

وصرح بليكس "في حال كان دخولهم الحرب وشيكا، فيمكن ان نتوقع ان تتبلغ الامم المتحدة ذلك عبر القنوات العادية وليس عبر الصحافة" مضيفا "بطبيعة الحال ان ذلك يشكل تهديدا خطيرا". 

وردا على سؤال في مقر الامم المتحدة حول استمرار المفتشين في عملياتهم اجاب بليكس "نعم، سيكونون على الارض غدا الا اذا استدعيناهم". 

واوضح انه "يتابع الوضع ساعة بساعة" وانه "على اتصال مع الامين العام" للامم المتحدة كوفي انان. 

واضاف بليكس ان "امن طاقمنا امر اساسي" موضحا انه يوجد حاليا في العراق ما بين 140 و150 مفتشا. 

واشار الى انه سيحضر الاجتماعات المقررة الاثنين في مجلس الامن مشددا على "ضرورة الحصول على توضيح حول ما يمكن للمفتشين القيام به". 

وقال بليكس انه يجب تقديم "توضيحات" حول ما جرى من حديث خلال القمة القصيرة بين قادة الولايات المتحدة وبريطنيا واسبانيا الاحد في ارخبيل اسوريس (البرتغال). 

وردا على سؤال حول احتمال صدور قرار الاثنين في مجلس الامن كما قال الرئيس بوش بوضوح، اكتفى بليكس بالقول "لقد اصغيت باهتمام كبير الى تفسيركم". 

ولم يستبعد كبير مفتشي الامم المتحدة امكانية ان يوافق على دعوة لزيارة بغداد وجهتها اليه السلطات العراقية. 

واوضح ان هذه الدعوة "يجب ان تدرس بعناية اكبر" من الدعوات السابقة في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير مضيفا "من الضروري معرفة ما هي الفائدة من هذه الزيارة بدقة اكثر".  

وتقول بغداد ان الدعوة تهدف الى توضيح بعض المسائل العلقة من دون ان تعطي اي تفاصيل اخرى. 

وختم بليكس يقول "نحن في خدمة مجلس الامن" موضحا "لن نقوم باي تحرك من هذا النوع من دون استشارة مجلس الامن".—(البوابة)—(مصادر متعددة)