"كميكاز" في الأصل كلمة يابانية كانت تطلق على الفرسان المحاربين الذين يضحون بحياتهم لإنقاذ رفاقهم من الهزيمة في ميدان المعركة.
واستخدم اليابانيون كلمة "كاميكاز" لاحقا في عام 1941 للدلالة على الطيارين الذين وجهوا طائراتهم صوب السفن الحربية الاميركية في ميناء "بيرل هاربر".
وفي العراق، نشرت الصحيفة البريطانية " نيوز أوف ذي وورلد" مؤخراً خبراً استنادا إلى مصادر بريطانية استخباراتية مفاده أن الزعيم العراقي صدام حسين أنشأ وحدة خاصة تضم العشرات من الطيارين الانتحاريين يقومون بتدريبات شاقة على عمليات مفترضة.
وسيكون هدف هذه الوحدة الخاصة الانطلاق بطائراتهم العسكرية، المحملة بأسلحة غير تقليدية مثل غاز الأعصاب والأسلحة الكيماوية والجرثومية، وتعمد إسقاطها في مدينة تل أبيب الإسرائيلية. وبذلك يعتقد العراقيون انهم سيسببون خسائر بشرية هائلة لليهود.
الخبر ليس جديدا، فقد تم نشره في الماضي ولكن يبدو ان العديد من الأوساط البريطانية لديها غرض من نشره مرة اخرى خاصة في ظل تنامي المعارضة داخل حكومة بلير لتوجيه ضربة عسكرية للعراق .
في شهر شباط / فبراير الماضي نشرت صحيفة "وورلد تريبيون" خبراً قالت فيه أن الطيارين الانتحاريين لدى صدام حسين سيشكلون الرد على الهجمات الأميركية المتوقعة.
واضافت الصحيفة ان الطيارين لن يتوجهوا لتل ابيب فقط بل إلى جهات أخرى مثل الكويت والولايات المتحدة.
وحسب الخبر، يبدو ان صدام قام بتقدير وتقييم الوضع ووصل للاستنتاج بعدم قدرته على مواجهة الهجمات الأميركية المكثفة كما كان عليه الحال في أفغانستان فقرر أن أفضل وسيلة للدفاع هي تنفيذ هجمات قاتلة عن طريق طائرات محملة بأسلحة غير تقليدية.
ويعتقد الكثير من رجال الاستخبارات الغربية، والذين قامت صحيفة "وورلد تريبيون" بمقابلتهم ، أن قرار صدام باستعمال الطائرات جاء نتيجة لقدم وعدم دقة صواريخ الحسين بعيدة المدى ( 400كم) التي يملكها العراقيون.
وتضيف الصحيفة إن الانتحاريين يتدربون على طائرات حربية من طراز ميغ 29 وسخوي 24 التي تستطيع التحليق على ارتفاعات منخفضة مما يصعب كشفها عن طريق الرادار. وبإمكان هذه الطائرات التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق الأراضي الأردنية ومن ثم التوغل إلى إسرائيل، أو الطيران في جنوب العراق للتوغل في الكويت .
وحسب المصادر، يهدف العراق من هذه الهجمات الانتحارية إلحاق خسائر بشرية وتدمير مواقع إستراتيجية ومن ضمنها المفاعل النووي في ديمونا الواقعة في صحراء النقب.
إسرائيل حتى اللحظة لم تتعامل بشكل جدي مع اخبار "الكميكاز العراقيين" . غير ان الكاتب الإسرائيلي أمير أورين،من صحيفة "هآرتس" والمعروف بعلاقته الجيدة مع مسؤولي الإستخبارات الإسرائيلية نشر مطلع العام الحالي مقالا تحدث فيه عن الاستعدادات والتحضيرات الإسرائيلية لمثل هذه الهجمات .
وحسب مقال أورين ، فإن الأميركيين مصممون على إسقاط النظام العراقي اما إذا قرر صدام الهجوم فان إسرائيل ستكون الهدف الأول .
ويوجد لدى صدام احتمالان : الأول إطلاق صواريخ بعيدة المدى كما فعل في حرب الخليج عام 1991 ، والثاني إرسال طيارين انتحاريين.
ويعتقد الخبراء العسكريون في إسرائيل أن احتمال لجوء العراقيين لاستعمال "الكميكاز" هو احتمال ضعيف ويعللون ذلك بقولهم" إن إخلاص واستعداد الطيارين العراقيين للموت من اجل نظام صدام هبط لمستوى منخفض، كما لا يمكن تشبيههم لأولئك الانتحاريين اليابانيين الذين كانوا مستعدين للموت من أجل قيصرهم في الحرب العالمية الثانية" . (البوابة)