عاد الرئيس الأميركي بيل كلينتون إلى قمة السلام في كامب ديفيد الليلة الماضية بعد غياب دام بضع ساعات عن المفاوضات أناب فيها وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت لتعمل مع الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني اللذين يحاولان الوفاء بموعد 13 سبتمبر/ايلول المقبل لإبرام اتفاق سلام نهائي.
ووفقا لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) فقد عقد الرئيس كلينتون فور عودته إلى منتجع كامب ديفيد اجتماعا مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ومستشاره للأمن القومي ساندي بيرغر ومجموعة من كبار مساعديه للوقوف على أخر مستجدات المفاوضات.
وكان كلينتون الذي قضي الليلتين السابقتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في منتجع كامب ديفيد قد غادر المنتجع المنعزل في جبال كاتوكتين بميريلاند امس الخميس للوفاء بارتباطات سابقة.
وعكف باراك وعرفات لليوم الثالث على التوالي على بحث مسائل بالغة الأهمية منها وضع القدس وحدود وسلطات الدولة الفلسطينية المقرر إعلانها ومصير اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل المستوطنين اليهود.
وقال الرئيس كلينتون في حفل أقيم في البيت الأبيض بمناسبة التوقيع على اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة الاميركية وفيتنام الليلة الماضية أن الاتفاقية تظهر للإطراف المتنازعة في الشرق الأوسط منافع "المصالحة" داعيا إلى توفير دعم معنوي لقمة السلام في كامب ديفيد .
واكد إن الاتفاقية الاميركية -الفيتنامية " تذكرة أخرى بان الأعداء السابقين يمكن أن يتعاونوا في إيجاد أرضية مشتركة بطريقة تعود بالنفع على شعوبهم جميعا ونسيان الماضي واغتنام فرص المستقبل ..وكما تعلمون جميعا فان هذا ما نحاول تحقيقه في كامب ديفيد فيما يعتقد كثيرون انه اصعب الظروف التاريخية علي الإطلاق
ومضى الرئيس كلينتون إلى القول " انه يوم مشجع لي وسأحاول استغلال الطاقة والحيوية التي اشعر بهما بفضل كل هؤلاء الناس المتواجدين هنا لتنقية الأجواء والتخفيف من حدة المناقشات". ورفض كلينتون الإجابة على أسئلة الصحفيين المتعلقة بفحوى المفاوضات التي تتم وسط تعتيم إعلامي دون السماح بتسريب اي معلومات عنها وقال في هذا الصدد " اعتقد انه يتعين علي أن لا اذكر شيئا عما يجري في كامب ديفيد .. فكلما قل كلامنا ازدادت فرص النجاح".
في هذه الأثناء وصل ثلاثة من كبار زعماء منظمة التحرير الفلسطينية إلى واشنطن أمس الخميس في مسعى يرمي إلى بناء إجماع أوسع وتقوية مركز عرفات التفاوضي في كامب ديفيد. ولمح المضيفون الأميركيون لمباحثات السلام إلى احتمال قبول استثناء من القاعدة التي تقضي بان المفاوضين وحدهم يمكنهم دخول كامب ديفيد. وقال بوتشر انه لا علم له بطلب المسؤولين الثلاثة الذين وصلوا وهم تيسير خالد من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وسليمان النجاب من حزب الشعب الفلسطيني الماركسي وسمير غوشة من جبهة النضال الشعبي مؤكدا انه " يتعين عليهم التقدم بالطلب إلينا ثم سنقرر بالتعاون معهم ما إذا كان ذلك الشيء ضروريا. واضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية في تصريحه للصحفيين انه قد تجري ترتيبات لذهاب "عدد محدود من الناس إلى كامب ديفيد لفترة زمنية محدودة ..متى رأينا ذلك ضروريا".
وانضم إلى المحادثات المغلقة دان ميريدور وهو برلماني اسرائيلي بارز ووزير سابق للعدل والمالية ولعب دورا بارزا في مفاوضات السلام السابقة.
وذكر هنا أن لميريدور تجربة هائلة وسيكون إضافة إيجابية للمفاوضات بصفته رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع.
وقال بوتشر أن عرفات وباراك عقدا أول لقاء منفرد بينهما مساء الأربعاء الماضي بحضور عدد من مساعديهما لمدة ساعة في مقر إقامة عرفات حيث تمت "مناقشة التعامل مع المواضيع الصعبة جدا" مشيرا إلى المفاوضات استمرت تحت ستار صارم من السرية .
واضاف أن عرفات التقى أيضا أحد كبار مساعدي باراك وهو وزير الأمن العام شلومو بن عامي مساء الأربعاء الماضي.
وامتنع بوتشر عن الكشف عن اي تفاصيل ذات مغزى أو إعطاء اي أنباء بشان حدوث تقدم غير أن الحاخام مايكل ميلخيور وهو من مؤيدي باراك ويشغل منصب وزير المحليات الإسرائيلي ورئيس الطائفة اليهودية في العالم صرح بأنه يشعر "بتفاؤل حذر" إزاء إمكانية نجاح القمة بناء على الأحاديث التي تبادلها مع أعضاء الوفد الإسرائيلي في كامب ديفيد. واشار ميلخيور إلى استطلاع للرأي أجراه راديو إسرائيل واظهر إن أعدادا كاسحة تؤيد جهود باراك السلمية وترغب في عودته من الولايات المتحدة باتفاق. ولم ترد إي تفاصيل عن محادثات باراك وعرفات إلا أن مسؤولين في تل ابيب قالوا أن الطرفين يناقشان احتمال "تبادل أراض" تسيطر إسرائيل بمقتضاه على بعض المناطق الخاضعة حاليا للسلطة الفلسطينية مقابل التنازل عن بعض الأراضي في صحراء النقب المحاذية لقطاع غزة.
وطبقا لتقارير صحيفة إسرائيلية نقلا عن مصادر في الوفد التفاوضي فان باراك اقترح أيضا حل وسط بشان مستقبل مدينة القدس التي أثبتت أنها من اصعب القضايا .
وتحدث السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جو لوكهارت في تصريح الأربعاء الماضي عن "انهماك حقيقي في التعامل مع القضايا الجوهرية التي تحدد ما يحتاج الطرفان الاتفاق بشأنه من اجل التوصل إلى اتفاق شامل".
وقال مصدر إسرائيلي أن عرفات التقي أيضا مساء الأربعاء بمفرده مع كبير المفاوضين الإسرائيليين وهو وزير الأمن العام شلومو بن عامي مشيرا إلى أن الفجوات لا تزال واسعة جدا "لكن عرفات يدرك أن الفرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاق"—(البوابة)