واشنطن: منير ناصر
يبدو الرئيس الأميركي بيل كلينتون متفائلا حيال دوره المستقبلي في الولايات المتحدة والعالم. ويتصور أنه قادر على لعب دور بارز في الديبلوماسية الدولية، بفضل سنوات من الخبرة المكثفة، ومحاولة تحقيق السلام في إيرلندا الشمالية ويوغسلافيا السابقة، والشرق الأوسط، حسبما ورد في مقابلات حديثة مع الصحافة. وقال كلينتون لمجموعة من مؤيديه في الأسبوع الماضي "ما زال أمامي سبعة أسابيع أخرى قبل أن أبدأ في الشكوى"، أي قبل انتهاء فترة ولايته في كانون الثاني/ يناير المقبل.
الكثير من الناس يتساءلون عما سيحدث للرئيس المتقاعد وهو ما زال في الرابعة والخمسين، وما إذا كان سيعيش في عزلة مثل الكثير من الرؤساء السابقين. وبناء على استطلاعات وسائل الإعلام وتحليلات الصحف، فإن خطط كلينتون لحقبة ما بعد الأبيض طموحة للغاية بحيث أنها قد تطغى على عمله كرئيس. ومن المتوقع أن يتفوق بما يطمح إليه على ما قام به الرئيس السابق جيمي كارتر، وحتى ريتشارد نيكسون، بوصفه رجل الدولة الأول في العالم.
الكثير من أصدقائه ومؤيديه يساعدونه الآن لجمع أكثر من 150 مليون دولار من الأموال لإقامة مكتبة رئاسية وعناصر أخرى من الخطط المستقبلية الطموحة. ويتوقع الكثير من المحللين أن يصبح كلينتون، وهو في سن الرابعة والخمسين، لاعبا رئيسيا على المسرح الدولي، رغم نقاده، ويعتقدون أنه يحظى باحترام كبير في مختلف أنحاء العالم مثله مثل أي زعيم.
إلا أن خطط كلينتون المستقبلية الكبيرة، ليست الشيء الوحيد الذي يشغل فكره في أيامه الأخيرة في منصب الرئاسة. فهو يحاول عمل المزيد قبل تسليم السلطة لخلفه، لذا فهو منشغل في التخطيط لمكتبته الرئاسية في ليتل روك، أركانساس، وتحديد حجم وأشكال غرفها، رغم أنه مهدد بنقل هذه المنشأة إذا منعته الولاية من ممارسة المحاماة لدوره في قضية مونيكا لوينسكي.
يتوقع مستشاروه أن يخفف من نشاطه لفترة، بعد تركه لمنصبه مباشرة. وقد يسعى بعد ذلك للحصول على جدول مكثف من الأحاديث مدفوعة الأجر، حيث أن عائلة كلينتون تترك البيت الأبيض وهي مدينة، بمبلغ يصل إلى 9 ملايين دولار من الأتعاب القانونية غير المدفوعة نتيجة لاستجوابات قضية لوينسكي ووايت ووتر. ولا يمكن إلا لمبلغ 100 ألف دولار الذي يتقاضاه أي رئيس سابق مقابل ظهوره على التلفزيون، إضافة لدفعة مقدمة قد تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل مذكراته، محو هذه الديون ووضع كلينتون في موقف مالي قوي ضروري لعودته إلى مسرح السياسة العالمية.
وسيضم "مركز كلينتون" أكبر مجموعة من الأوراق الرئاسية، وسيكون بمثابة منصة لإطلاق جدول أعماله العام. إضافة إلى اشتماله على معهد للبحوث يرى المخططون أنه نظير متواضع لمعهد هوفر في ستانفورد، الذي يقدم ذخيرة فكرية للمحافظين.
ويهدف المركز إلى تدريب كادر من الشباب يسيرون على خطى كلينتون مستقبلا، من خلال تشكيلة من البرامج التعليمية. وسيضم المجمع أيضا ملحقا لسكن عائلة كلينتون، إضافة إلى المسكن الذي يمتلكونه في أركنساس.
لكن ما يعتقد الشركاء أنه سيمزق مكتبة كلينتون، فهو الطريقة التي سيستخدمها بها، فهو ينوي استخدامها كمنبر للتأثير على المناقشات العامة. حيث يأمل مركز كلينتون في عقد مؤتمرات يشارك فيها زعماء عالميون، مستغلا كونه رئيسا سابقا كعنصر جذب، ويساهم ذلك في أن يكون له صوت أقوى.
وقد تبدى حب كلينتون الشديد للسياسة في انتخابات مجلس الشيوخ في نيويورك، حيث ضغط بشدة لصالح فوز زوجته. ولم يتوقف عن الدفاع عنها وتقديم المشورة لها طيلة فترة حملتها الانتخابية، لكنه بقي في الظل طيلة الوقت، لأن خبرته السياسية علمته بأن الناخبين لن يقبلوها إلا إذا شقت طريقها بنفسها.
ويعتقد العديد من المراقبين أن حملة هيلاري كلينتون كانت من أجل تحسين اسم العائلة. وقالوا ما معناه، أنه على الرغم من عدم إدراجه في القائمة الانتخابية، فإن الكثير من شخصه مستثمر فيها. ليون بانيتا كبير موظفي البيت الأبيض السابق خلال إدارة كلينتون، قال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز "في النهاية، لن أفاجأ إذا ما عاد للسياسة والمنافسة على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية أركنساس، أو تولى منصبا في مجال السياسة الخارجية. لا أستطيع تصور بقائه خارج اللعبة كرجل دولة مسن. هذه ليست طبيعته".