مما لاشك فيه ان سنة 2001 كانت الأسوأ للمنجمين، حيث لم يستطع أي منهم التنبؤ بأحداث الثلاثاء الدامي في 11 أيلول/سبتمبر،التي دخلت كتب التاريخ كأكبر الأعمال الإرهابية التي عرفها العالم.
وعدم النجاح بمعرفة هذه الأحداث يعتبر فشلا ذريعا للمنجمين، حيث تم تصنيفهم في ركن مظلم وتغيرت نظرات الناس إليهم. وهذا بعكس المنجم الفرنسي (الذي ظهر في القرن السابع عشر) والمعروف باسم "نوستراداموس" ، حيث استطاع أن يتنبأ بشكل او بآخر بالهجمات على نيويورك. وكنا قد كتبنا عن تنبؤاته في الماضي .
المشكلة هي ان صناعة التنجيم اليوم تقوم بجني ملايين الدولارات ويقوم من يعمل بهذه الصناعة باستغلال الناس ومصائبهم للحصول على أموالهم ما جعلها تزدهر خلال السنين الاخيرة خاصة بعد انتشار الإنترنت.
ففي الفترة الأخيرة، أعلن موقع "ياهو" إنه سيقوم بتقديم خدمة تنجيم شخصية لرواد الموقع.
وهذه الخدمة الجديدة لن تكون مجانية بل سيكون هناك رسوم ، كما وتتضمن هذه الخدمة ثلاثة "منتوجات" وهي : 1- استلام بريد يومي خاص وفيه توقعات يومية لما سيحدث . 2- خدمة الأسئلة والأجوبة حيث يجيب المختصون على الأسئلة العديدة لكل مستخدم .
3- تقارير عامة بموضوع التنجيم وعلم الأبراج. ويتوقع المسؤولون في " ياهو" أن تجذب هذه الخدمة آلافا من الرواد المستعدين للدفع مقابلها .
أضف لذلك، فأن صناعة التنجيم لا تقتصر فقط على الإنترنت، فهناك عدد متزايد من الشركات التي تلجأ للنجوم لتحديد سياستها التسويقية أو تشغيل عمال جدد أو حتى أي نشاط آخر.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة "بانكوك بوست" في الشهر الماضي أقوال فيروج نولخير أحد المستشارين لشركة "ميرل لينتش" في فرعها بتايلاند . ويقول فيروج أنه قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر كان صعبا عليه أن يفهم كيف قام المستثمرون باتخاذ قراراتهم بخصوص بيع وشراء الأسهم في البورصات.
وردا على ذلك قال نولخير "تعجبت لماذا هناك هبوط في السوق ...لم يكن هناك أي سبب مقنع لذلك ... ولكن لاحقا تبين لي أن جزءا لا بأس من المستثمرين يلجأون لعلم التنجيم والأبراج من أجل أخذ قرار بخصوص البيع والشراء..." .
من يعمل في التنجيم يعلم أن هذه الصناعة تمر في ضائقة. لذلك نجد في العديد من المجلات التي تتناول مواضيع التنجيم "تحليلات" جديدة لأحداث 11 أيلول/سبتمبر .
ونشرت مجلة "ماونتين إسترولوغير " في عددها الأخير لسنة 2001 تحليلا دقيقا، وحسب حركة النجوم، للأسباب التي أدت لوقوع التفجيرات في نيويورك وواشنطن قبل حوالي ثلاثة شهور. ولكن هذه التفسيرات تثير سخرية لدى العديد من القراء عندما ينظرون الى الوراء.
في الأسابيع القريبة من المتوقع ان نقرأ أو نسمع من المنجمين والمختصين بعلم التنجيم والأبراج عن التنبؤات الجديدة لعام 2002 . هذه السنة سنتعامل مع التنبؤات كنكته وليس اكثر من ذلك.
يبدو أن خيال أسامة بن لادن أكثر تطورا من خيال أولئك المنجمين الذين لم يستطع أي منهم التكهن بأعمال وخطط زعيم منظمة "القاعدة". وأخيرا، لا يسعنا إلا أن نقول: " كذب المنجمون ولو صدقوا" -- (البوابة)