كاتب معارض يحذر من خطورة طرح الركابي

تاريخ النشر: 12 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر كاتب عراقي معارض يقيم في اوروبا اعلان عبد الامير الركابي "الكفاح المسلح" في العراق بانه انقاذ ما يمكن انقاذه من "النظام الدكتاتوري البائد" مكررا محاولاته الاولى في طرح "الحل الثالث" وقال علي شايع للبوابة ان السيد الركابي يحاول وصم الثورة بـ "الدكتاتورية". 

وقال عبد الامير الركابي المعارض المقيم في باريس ان مجموعة من الشخصيات الوطنية ستطلق البيان الاول معلنة الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاميركي للعراق خلال 48 ساعة واشار إلى العملية الفدائية التي نفذها احد المواطنين والتي ادت إلى مصرع جندي واحد من المارينز الاميركي على الأقل جنوب بغداد. 

وقال الكاتب العراقي علي شايع تعقيبا على اعلان الركابي ان الـ 48 ساعة هي المدة التي منحها السيد عبد الامير الركابي لإعلان الحرب على أمريكا، وهي ذاتها المدة التي منحها جورج بوش لصدام حسين، للخروج من العراق قبل الحرب،الحرب التي اخرجته من السلطة في ثلاثة اسابيع. 

وعند الرقم ثلاثة في الجملة السابقة اتوقف قليلاً ، ومن اجل مسامرة معرفية ،وفي ظلّ هذه الفوضى الجأ الى كل الحسابات والرياضيات من اجل التأكد من مسيرة الحياة في رياضيات الاحداث المتلاحقة،ولعلي اجد فيها الاجابة عن سؤال وجه لي يتعلق بالاستاذ عبد الامير الركابي زعيم ما كان يعرف بالحلّ الثالث، حلّ الحوار والمشاركة مع النظام ،بعد ان ظهرت تهديدات الحرب التي طرحت حلّين؛ اما التنحي او الحرب. 

وكان عبد الامير الركابي الذي عارض العملية العسكرية للاطاحة بالرئيس السابق في العراق قد طرح في "الحل الثالث" القاضي بعودة المعارضين العراقيين إلى بلادهم والعيش في ظل النظام القائم مع التمتع بحياة ديمقراطية يحددها النظام بالاضافة إلى تشكيل حكومة رشحت اوساط عديدة الركابي لقيادتها كونه لا يعارض وجود صدام حسين في الحكم انما الأسلوب الذي يتبعه. 

ويقول علي شايع ان هذا الحلّ بدا وقتها غريباً ومنفرداً، لحظة طرح مبادرة الحوار مع نظام اسّس للقطيعة السياسية مع المعارضة بما لا يحصى من النزف،وجاء الحل الثالث حلاً طارئاً، قتل في المهد غريباً ومنفرداً. 

وفي بيان نشرته مواقع اعلامية "أعلنت مجموعة من الوطنيين العراقيين تشكيل جبهة وطنية تتألف من قوى إسلامية وقومية ومتطوعين عرب لبدء الكفاح المسلح لتحرير العراق من الاحتلال الأنجلو- أمريكي". 

وذكر بيان أصدرته المجموعة، قالت شبكة "إسلام أون لاين.نت" انها تلقت نسخة منه الجمعة: "أن محاولات حثيثة بدأت الآن لتجميع أعداد كبيرة من ضباط وجنود الجيش العراقي وأفراد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، حتى تندرج تحت قيادة الجبهة ولا تبقي بلا قيادة".  

وطرح البيان الذي حمل عنوان "انتهى العدوان.. وبدأ التحرير" سؤالاً هاما قائلا: "العراقيون كانوا قادرين على المقاومة لأعوام، فما الذي جرى؟! كيف انهار كل شيء هكذا فجأة، ومن سلم مفاتيح بغداد لهولاكو هذه المرة؟".  

وطالب البيان المؤرخين أن يحللوا المأساة وعناصرها، مؤكدين على أنهم مشغولون في هذه اللحظات بصنع التاريخ لا بالجلوس لروايته – وفق نص الببان الذي اضاف أن عددا من قيادات القوى الوطنية من سائر أنحاء العراق قام في الآونة الأخيرة بسلسلة من الاتصالات المكثفة انتهت بتشكيل الجبهة الوطنية لتحرير العراق.  

وأشار البيان إلى أن الجبهة الجديدة شارك في تأسيسها الممثلون الميدانيون لمختلف المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى كتائب المقاومة التي ما زال بعضها يحتفظ بمواقعه حتى الآن، فضلا عن المتطوعين من الأقطار العربية الشقيقة.  

وجاء في البيان: "العراق قد ينهزم، لكنه لن يموت أو يستسلم"، مضيفا أن العراقيين لن يسمحوا بأن يحكمهم جنرال صهيوني يعد من أصدقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إرئيل شارون، في إشارة إلى الأمريكي جاي جارنر.  

وهاجم البيان قيادات المعارضة العراقية التي تنسق مع الأمريكان، واصفين "أحمد الجلبي" رئيس المجلس الوطني العراقي بـ "لص بغداد"، ومؤكدين رفض الشعب العراقي لأن يحكمه أمثال الجلبي أو ما أطلقوا عليه "الأربعين حرامي" في إشارة للشخصيات التي رشحتها الإدارة الأمريكية لحضور مؤتمر خاص يتم خلاله بحث مستقبل العراق.  

وذكر البيان عددا من الأسماء المرفوضة من قبل الشعب، منها "نزار الخزرجي"، "نوري عبد الرزاق"، "مهدي الحافظ"، "أدهم السامرائي" و"عبد الحسن زلزلة"، متهما إياهم بأنهم عملاء للسي آي إيه والموساد.  

وشدد البيان على أن "العراق الأبي لن يرضى بتوزيع أرضه أو ثرواته ما بين القتلة والغزاة، أو تفتيت شعبه طائفيا أو عنصريا تنفيذا لمخططات المغول الجدد". 

ووعد البيان العالم كله بأنه سوف يشهد "ملحمة أسطورية لن تنتهي إلا مع تطهير كل شبر من العراق الثائر".  

وطالب البيان الشعب العربي أن يشد من أزر العراقيين ويقدم المساعدة لهم، مشيرا إلى أن ما يحدث في فلسطين وجنوب السودان ليس بعيدا عن الهجمة البربرية على العراق "فالجرح واحد والمعركة واحدة والعدو واحد". 

وفي معرض انتقاده لما يطرحه عبدالامير الركابي صاحب فكرة الحل الثالث قال علي شايع للبوابة "ما دمت بصدد الحديث عن الحل الثالث لا بأس ان اذكر ،ان اليونان اعتبروا العدد ثلاثة في فلسفة الاعداد اول عدد منفرد وغريب،إذ لا يمكن قسمته الى عددين متساويين ، حيث اذا قسمته تحصل على عددين هما واحد واثنان. وهكذا جاء الحل الثالث ايضاً لم يقبل وقتها قسمة الساحة العراقية واقعاً فعليّ المعارضة لأنه لم ينطلق من هدفها، واوضح الكاتب العراقي المقيم في المنفى ان السبب لا يعود إلى أن سيناريو فلم رعاة البقر الامريكي ينهي الحلول في حلّين لاثالث لهما ؛اما عدو أو صديق،لكن منطق المعارضة العراقية وبالاجماع لا يحتمل مصافحة القاتل ، وهذه الحسنة التي لا يختلف في قرآنها أي معارض منهم. 

وزاد بقوله إلى انه "وهنا يبدو للعيان بسهولة جاهزية هذا الحل وطارئيته لإرتجال لحظة خاطفة ،يتم تكثيفها بعناية ومقامرة اللعب على الوتر الحساس(كما يقولون) ،فمجموعة هذا التيار بدت سلمية تحقن دماء الشعب بحلّ ثالث للحوار مع النظام القاتل، وحالما يفشل حلّها هذا تصبح دموية تدفع الشعب الى محرقة الكفاح المسلّح والتصادم مع الامريكان في تناقض عجيب" 

ووصف هذا التيار "الحل الثالث" بانه يحاول استثمار درس العنف الامريكي مع صدام والبدء بتقليده ، بداية من المهلة التي منحت لأمريكا( 48 ساعة)،وثانياً من وهم انهيار امريكا، مثل انهيار صدام غير المتوقع، واوضح انه وفي كلتا الحالتين يساند الفكر الثالث النظام الدكتاتوري ويحاول انقاذ مايمكن انقاذه منه. 

واعتبر ان الركابي وباعلانه قضية الكفاح المسلح يطرح فكرة التيئيس ويثير له من الدعاية ما يوهم ان وراء هذا الحلّ قاعدة جماعية هائلة، وهذا ما يرجوه وهماً جماعة التيار الثالث،وما لم تحققه انتهازية فرصة المبادرة الاوروبية قبل الاحتلال،يوم قفزوا مبشرين بالخلاص ،وتصاعد غموضهم، مقامرين في لعبة لم يكن صدام حسين يفكر في قبولها ،وكان اللعب ضرباً من الاصطياد في عكر المصادفات التي أردته سريعاً في الثالوثية الاكيدة والمتسارعة؛ الولادة والحياة والموت". 

واعتبر شايع فكرة الركابي واعلانه لعبة جديدة يلعبها مستفيداً من غموض الوضع ودمويته، حيث اطل بعد اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي مباشرة ، معلناً حلاً ثالثاً يؤسّس له الكاتب والمفكر الركابي، لعلـّه يبعث التيار الثالث مسلحاً هذه المرة ، وشبهه بـ "الرايخ الثالث" التي فجرها كاتب ومفكر ألماني قومي متعصب يدعى مولرفان دربروك والذي اصدر كتابه الشهير ((الرايخ الثالث)) بعد سقوط الرايخ الثاني مباشرة في عام1918 وتبناه النازيون سريعاً. 

واوضح ان دربروك كتب مستثمراً السخط الكثير من الشعب الالماني لمرارة وإذلال الهزيمة التي شعر بها، التي تجلت قبيل توقيع وثيقة الاستسلام بدون قيود او شروط يوم جلس جنرالاتهم لساعات طويلة على مقاعد حديدية عارية في عربة قطار الاستسلام (يقابلها مقاعد وثيرة خصصت للحلفاء)،حتى قدوم وفد الحلفاء ونهوض جنرالات المانيا صامتين وجلين لدقائق حتى أمروا بالجلوس. واضاف شايع "الآن وقبل ان يجلس جنرلات صدام من وقوفهم، يطلّ علينا تيار ثالث سيتحالف قطعاً مع فلول مجاهدي صدام وبقايا الفاشية العربية ،تحالف المانيا السريع مع النظام الفاشي في إيطاليا". 

واكد شايع انه ليس في العراق او في خارجه من شريف يقبل الاحتلال او يؤيد الفوضى .وليس في العراق سوى ابو طبر الجديد وجماعته من يفكر في فتنة دموية موجعة تكون حلاّ ثالثاً، بعد ان تبينت بقوة ملامح حلّ اوروبي رافض للاحتلال. 

واعتبر ان ثمة طرف غامض ومفتوح على الكثرة ،يدفعه السيد الركابي الى عمق المسرح ، ثم يبدأ ومن معه، بالاسطرة لإمكانية وفاعلية قنوات التواصل مع هذا الطرف ،صاحب التغيير الذي هو مصدر القوة دائما(النظام سابقا=الثوار الآن) في الداخل،ويعتبرهم ّ الحلّ الاخير 

واعتبر ايضا ما يطرحه الركابي عبارة عن تنظيرات فيها ركوب هائل لموجة الدم ،ومبادرته خطير جدا ولا تقل خطورة عن تنظيرت الاخ الاكبر مولرفان دربروك . وستكون مفضوحة كسابقتها - مبادرة الحوار مع النظام- مهما حاول السيد الركابي تلطيخها بالدموع الوطنية الثورية .