تصل الى بغداد اليوم الاثنين، الدفعة الاولى من المفتشين والذين سيبداون عملهم اعتبارا من الاربعاء. وفي الاثناء، تحدثت معلومات صحافية عن اتصالات تجريها واشنطن بمجموعات عراقية لحثها على القيام باعمال "تخريب" داخل العراق، وذلك بالتزامن مع مهمات استطلاع تقوم بها قوات اسرائيلية في غربه.
من المقرر ان تصل اول مجموعة من المفتشين الدوليين الى بغداد الاثنين وهي تتالف من 12 مفتشا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش وستة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ان تبدا عمليات التفتيش الاربعاء.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اعلن الاحد في القاهرة ان عمل مفتشي نزع الاسلحة في العراق سيتمتع بالحياد الكامل والموضوعية واعتبر ان اسرائيل يجب ان تخضع لنفس المعاملة التي يخضع لها العراق.
وقال خلال مؤتمر صحافي لدى وصوله الى مطار القاهرة قادما من فيينا في زيارة لمصر تستمر ثلاثة ايام "نأمل عند استئناف التفتيش (عن الاسلحة العراقية) في 27 تشرين الثاني/نوفمبر ان يتأكد الرأي العام من ان التفتيش سيتم بحياد وموضوعية وحرفية".
واضاف "انها مسؤولية هانس بليكس (رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة +انموفيك+ ومسؤوليتي في ان نتأكد ان المفتشين يتمتعون باكبر قدر من الحياد والموضوعية".
وكان بليكس والبرادعي قد توجها في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الى بغداد على رأس لجنة تقنية ولوجستية لاستئناف عملية التحققق من الاسلحة العراقية طبقا لقرار مجلس الامن الدولي 1441.
واوضح البرادعي ان العراق وكما هو مفترض "سيقدم في الثامن من كانون الاول/ديسمبر اعلانا واذا ذكر انه ليس لديه اسلحة دمار شامل فسنستمر في التفتيش لكي نتأكد من ان هذا الاعلان صحيحا ودقيقا" موضحا "هذا كل ما نقوم به في كل الدول التي تقدم اعلانا بذلك".
وبالنسبة لاسلحة الدمار الشامل لدى اسرائيل، قال البرادعي "هناك اتفاق بين الدول بما فيها اسرائيل على انه يجب ان تكون هناك منطقة منزوعة السلاح في الشرق الاوسط على المدى الطويل وترى اسرائيل بانه يجب ان يتم ذلك في اطار سلام دائم وشامل" مضيفا "نأمل ان يحدث بالتوازن سلام شامل ومنطقة منزعة السلاح في الشرق الاوسط".
يشار الى ان اسرائيل ترفض باستمرار الانضام الى المعاهدة الدولية حول الحد من انتشار الاسلحة النووية الامر الذي تندد به الدول العربية.
وغالبا ما تؤكد السلطات الاسرائيلية انها لا تملك اسلحة نووية. ولكن حسب خبراء اجانب فان الدولة العبرية تملك ما لا يقل عن 200 قنبلة نووية.
وسيجري البرادعي مشاورات اليوم الاثنين مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حول التطورات في العراق.
هذا، وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري وجه الاحد رسالة الى انان عبر فيها عن الحذر الشديد من الولايات المتحدة متهما اياها بالعمل على استغلال القرار 1441 لمهاجمة العراق.
الاميركيون يجندون "مخربين عراقيين"
في غضون ذلك، ذكرت مجلة "التايمز" الاميركية اليوم الاثنين، ان الولايات المتحدة اجرت اتصالات بمجموعات معارضة عراقية لتشجيعها على القيام باعمال "تخريب" قبل حرب محتملة ضد بغداد.
وقالت نقلا عن مسؤول في اجهزة المخابرات لم تحدد هويته، ان واشنطن اتصلت "باشخاص بامكانهم التحرك على طريقة المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية للقيام بعمليات تخريب للبنى التحتية للاتصالات والقيادة" في العراق.
واوضحت ان الهدف من اعمال التخريب هذه هو اعداد الارض لغزو اميركي في حال فشل مفتشو نزع الاسلحة الدوليين في مهمتهم وبالتالي تقديم بديل عن قصف العراق او السيطرة على بغداد.
واضافت المجلة نقلا عن مسؤول في وزارة الخارجية ان هؤلاء "بامكانهم المساهمة في زعزعة حكومة صدام حسين على المدى الطويل" وبدون القيام بعملية اشراك مباشر لقوات اميركية في هذه المسألة.
واوضحت المجلة ايضا ان اسرائيل تشارك في مهمات استطلاع في الصحراء العراقية لتحديد قوة مواقع اطلاق صواريخ سكود.
ووفقا للمجلة، فقد اكد مسؤولون اسرائيليون واميركيون ان القوات الاسرائيلية تقوم بعمليات مسح لمنطقة تصل مساحتها الى نحو 300 الف ميل مربع، وذلك بحثا عن مواقع قد يكون العراق اخفى فيها صواريخ وبطاريات بقيت لديه منذ حرب الخليج الثانية.
مزيد من التأييد للحرب في صفوف البريطانيين
في هذه الاثناء، اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة "الغارديان" اليوم الاثنين ان 39% من البريطانيين يؤيدون شن حرب في العراق مقابل 40% ولكن الفريق المؤيد لتدخل عسكري قد ازداد.
وجاء في الاستطلاع الذي اعده معهد "اي سي ام" يومي 21 و22 تشرين الثاني/نوفمبر على شريحة من 1047 شخصا من البالغين ان 39% من الاشخاص الذين سئلوا رأيهم يدعمون عملا عسكريا مقابل 32% مطلع الشهر الجاري.
يشار الى انه اعلى مستوى من التأييد لشن الحرب منذ عدة اشهر باستثناء استطلاع للرأي اجري خلال الايام التي تلت اعتداء بالي.
ويبدو ان معسكر المؤيدين للحرب يرتفع في صفوف الذي لم يكونوا قد اختاروا موقعهم بعد والذين انتقلوا من 27% الى 21%.
وسيناقش النواب البريطانيون اليوم الاثنين السياسة التي يجب اعتمادها حيال صدام حسين.
تحليق لطائرات اميركية وبريطانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت الاحد لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق و"اجبرتها على الفرار" الى قواعدها في الكويت.
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية وطائرة اي تو سي من داخل الاجواء الكويتية قامت ب 62 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق البصرة والقرنة وقلعة صالح والعمارة وارطاوي والبصية والجليبة وسوق الشيوخ والناصرية والشطرة والرفاعي وقلعة سكر والحي والكوت والنعمانية وعفك والديوانية والهاشمية والنجف والشنافية والسماوة واللصف واشبجة والسلمان" بجنوب العراق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 45013 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)