ثمة خبر يموت بعد مساء واحد على مولده اول مرة ، ونبأ يقاوم ويعيش ويشتهر طوال اسبوع او ازيد . من النوع الأول كان خبر رحلة موفد حكومي عراقي من الصنف الموصوف بالرفيع الى طهران ليس لأيقاظها - معاذ الله - من اوهامها او احلامها او لشحاذة مائة ميكاواط من كهربائها او لتقبيل يدها وجبينها من اجل ايقاف شراكتها الحرام في سرقة وتهريب نفوط ومصائر البلاد ، بل لمسألة تبدو حظوظها سابحة حتى اللحظة بين الجد والهزل . طارش العراق اعلن انه بصدد وساطة او مساع حميدة مجيدة بين طهران وواشنطن لفك عقدة المعمعة النووية الايرانية بردا وسلاما وقعودا وقياما وما على الرعية البطرانة الا ان ترى الى بلدها وقد سويت كل مشاكله وحلت جل معاضله فصار شعاره السار هو الجار قبل الدار .
خلوات وقعدات رسول السلام العراقي كانت بعيدة عن تلصص الكاميرات وتشنف الآذان وبالتالي فأن حدوسنا وتكهناتنا المستلة من خبرة ودراية وحرفة ومعرفة ستشير حتما الى ان الوساطة الحميدة لم تذهب ابعد من الوعظ والنصح والتذكير بالعاقبة وبالعقاب في حال اتصل العناد بالعناد وتوالت صرخات الرئيس نجاد التي يشتم من رائحتها مقترح " أم معارك خالدة " تسبقها انشودة حماسية عنوانها مشتق من الانشودة الحلوة " فوت بيهه وعلى الزلم خلّيهه " لكن بلغة فارسية ملمعة وبصوت المغنية كوكوش !!
من الواضح ان رسول بغداد الى طهران كان حذر الايرانيين من عاصفة صحراء امريكية محتملة ان هم استمروا بسياسة حافة الهاوية . كذلك وضعهم امام اسوأ الخيارات والاحتمالات وعليه طلب منهم ان يوافقوا على مقترحات واغراءات امريكية بعضها معلن واخريات ما زلن تحت الطاولة قبل ان تتحول مقترحات
" العيني والاغاتي " الى تعجيزات تفتح الباب على تصيير ايران منضدة رمل عملاقة لتدريب وقياس اجيال جديدة من سلاح امريكاني لم تستضفه بعد منضدتا الرمل العراقية واختها الافغانية !!
سيقول مبعوثنا الخبير للايرانيين ، دعوا المفتشين يعملون ويتشممون ويفحصون كل الامكنة بما فيها قصور الرئاسة وكليات الزراعة وحدائق الحيوان وعيادات الطب الشعبي والمحميات الطبيعية وصولا الى غرف نوم وخلوة الحكومة وذلك عملاً بمبدأ تفويت الفرصة . سيطلب منهم ايضا ان لا يثرثروا كثيرا عن فتوحات ايرانية خارقة في باب التصنيع العسكري واسلحة بمستطاعها حرق نصف اسرائيل البنت العزيزة للعمة امريكا . سيحثهم على قراءة ان عصفورا - مفاعلا مسالماً - في اليد لهو احسن واستر من عشرة - قنبلة نووية - فوق الشجرة قبل ان يكرهوا ويجبروا على غناء واداء طقطوقة " جزنه من العنب ونريد سلتنه " مسبوقة بمقام رست جارح !!
سيحرضهم على عدم وضع بيضاتهم الثمينات في سلال الصين وروسيا وجمهورية الصومال الغربي . سيحذّر وبقوة الرئيس احمدي نجاد من تصديق نتائج المؤتمر القطري الثامن الذي عقدته فلاحات وفلاحو سريلانكا ورفعوا في مسكه برقية فصيحة تحيي القيادة الايرانية الفذة وتتضامن معها في حقها الطبيعي في امتلاك الطاقة الذرية وتخصيب وتوليد اليورانيوم للغرض المسالم وبعكسه فأن حشدا من هؤلاء الفلاحين واخياتهم الفلاحات سيصيرون مقترح استشهاد وسيوفا بتارة بيمين الأخ احمدي اذا ما حانت ساعة الحسم قرب اسوار طهران المحروسة !!
سيقسو رسول بغداد على اعزته الايرانيين ويحذرهم من الرهان على الامم المتحدة ومجلس الامن ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودول عدم الانحياز والجامعة العربية ومجموعة السبع والسبعين وتجمع ابو بريص ورمزي كلارك وشامي كابور !!
سيولج لهم كاسيتاً غنائياً في جهاز تسجيل حديث ويستأذنهم بالانصات لاغنية وحيدة نامت على هذا الشريط . يقول مفتتح الغنوة المعبرة والدالة :
" ادير العين ما عندي حبايب " !!
اظنهم سيقتنعون .
