تتصدر قضيتا مكافحة الارهاب والحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل، جدول اعمال اليوم الثاني لقمة مجموعة الثماني في منتجع إيفيان الفرنسي، والتي رافقت انعقادها امس اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومناهضي العولمة.
وقال مسؤولون أميركيون إن الرئيس جورج بوش سيسعى لحشد الدعم بشأن خطط جديدة ترمي إلى وقف شحنات الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية بالإضافة إلى الصواريخ التي تسعى بعض الدول أو الجماعات إلى امتلاكها.
وشدد مسؤولون بريطانيون في هذا الإطار على أهمية صدور بيان عن القمة يشير إلى خطر أسلحة الدمار الشامل والإرهاب على الاستقرار والأمن العالمي.
ومن المتوقع أن يواصل الزعماء بالإضافة إلى ذلك بحث العديد من القضايا الهامة على الساحة الدولية خاصة الاقتصاد العالمي والعراق والشرق الأوسط، في حين تتطلع الدول النامية إلى تسليط المزيد الضوء على مشاكل الإيدز والفقر.
وقد أشار زعماء 12 دولة نامية شاركوا في القمة إلى ضرورة مواصلة جهود الدول الصناعية لمكافحة الفقر والمجاعات في العالم الثالث.
ولاقت هذه الدعوة تأييدا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي طالب مجموعة الثماني ببذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة الفقر في العالم.
وقال انان في خطاب نشر نصه مسبقا ان النزاعات التي تسود بعض الدول الافريقية تمنع المجموعة الدولية من "تركيز جهودها على جميع المشكلات الخطيرة الاخرى التي تعاني منها" هذه القارة، وخصوصا المجاعة والايدز.
وتابع انه حتى في حال "لم تتحقق اسوأ التوقعات"، فان افريقيا الجنوبية "بحاجة عاجلة الى كميات هائلة من المواد الغذائية".واوضح انه "من اجل تجنب المجاعة، علينا ان نعتمد استراتيجية طويلة الامد تشدد على الاستثمارات في البنى التحتية الريفية والابحاث الزراعية".
وقال الامين العام للامم المتحدة "آمل منكم، حضرات قادة مجموعة الثماني (..) ومسؤولي نيباد، ان تركزوا جهودكم على المدى البعيد". واشار الى "التأثير المدمر" للايدز في العديد من الدول الافريقية، معتبرا ان "الوقت حان لاعادة تموين الصندوق" العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا.
واعلنت الولايات المتحدة اخيرا تخصيص 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمكافحة الايدز في 14 من دول افريقيا والكاريبي والمحيط الاطلسي، تعاني بصورة خاصة من انتشار الايدز.
ونددت بعض المنظمات غير الحكومية بهذه البادرة، معتبرة انها تهدف بصورة خصوصا الى التغطية على اعلان حول حق الدول المهددة بالايدز في انتاج ادويتها الخاصة، تم اعتماده خلال قمة منظمة التجارة العالمية في الدوحة في تشرين الاول/نوفمبر 2001 ولا تزال الولايات المتحدة تعيق اصداره.
وكانت قمة الدول الثماني بدأت اعمالها امس بغداء موسع، سبقه وصول الرئيس الاميركي جورج بوش على متن طوافة من جنيف، وكان محط أنظار الجميع اذ تبعه اللقاء الاول، وجهاً لوجه، مع شيراك منذ الخلاف بشأن الحرب على العراق.
والتقى قادة مجموعة الثماني مساء الاحد على عشاء عمل مع قادة دول الشركة الجديدة من اجل التنمية في افريقيا (مصر وجنوب افريقيا ونيجيريا والسنغال والجزائر).
واجرى الرئيس المصري حسني مبارك لقاءات متعددة مع الامين العام للامم المتحدة وعدد من القادة المشاركين في القمة، تصدرتها خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
وبحث مبارك خلال لقاء مطول مع انان دور المجموعة الرباعية الدولية في تنفيذ "خريطة الطريق" والتي يرغب الرئيس الاميركي في الاعتماد على جميع الاطراف للتوصل الى تطبيقها.
وتخلّل اللقاء بين شيراك ومبارك بحث طويل بشأن اجتماع شرم الشيخ والاحتمالات التي قد تترتب على الوضع، في حين تناول الرئيس المصري مع رئيس الحكومة البريطاني توني بلير موضوع "خريطة الطريق".
ومن ناحيتها، استغلت السعودية مشاركتها للمرة الاولى في قمة مجموعة الثماني لاطلاق حملة تثبت عزمها على فرض رقابة صارمة على الجمعيات الخيرية الاسلامية التي يشتبه بانها تمول النشاطات الارهابية
وركزت روسيا من ناحيتها على دور الامم المتحدة في العراق واجراء مقاربة دبلوماسية لحل المشاكل النووية المرتبطة بكوريا الشمالية وايران.
وسيلتقي قادة مجموعة الثماني مجددا صباح اليوم الاثنين للبحث في آفاق الاقتصاد العالمي والتجارة. وسيخصص غداء عمل الاثنين للقضايا السياسية اي مكافحة الارهاب والحد من انتشار الاسلحة النووية والقضايا الاقليمية اي العراق والشرق الاوسط وكوريا الشمالية وغيرها.
وصباح غد الثلاثاء سيعيد القادة قراءة ومناقشة البيان الختامي الذي ستعلنه الرئاسة الفرنسية لمجموعة الثماني في نهاية اعمال القمة، قبل ان يبدأ المشاركون في عقد مؤتمرات صحافية
تظاهرات مناهضي العولمة
واصيب تسعة اشخاص بينهم شرطيان وامرأة مسنة في مواجهات جرت الاحد بين رجال الشرطة ومتظاهرين على هامش تجمعين للمعارضين للعولمة ضد مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في جنيف ولوزان.
ومن جهة اخرى، قالت شرطة لوزان انها اوقفت الاحد 400 شخص بعد اعمال الشغب التي تلت تظاهرات نظمها معارضو العولمة في المدينة بمناسبة انعقاد قمة مجموعة الثماني بينما جرى توقيف حوالى عشرين آخرين في مناطق اخرى.
وصرح رئيس قسم الطوارىء في مستشفى لوزان (شرق جنيف) بيرتران يرسان ان سبعة اشخاص بينهم شرطيان جرحوا الاحد في مواجهات جرت على هامش تظاهرة معارضي العولمة.
واضاف يرسان ان الجرحى الآخرين هم اربعة من المتظاهرين ضد العولمة يعانون من رضوض طفيفة وسيدة مسنة دفعت بقوة خلال التظاهرة لكن اصابتها ليست خطيرة.
وفي جنيف اعلنت الشرطة في بيان ان اثنين من المتظاهرين اصيبا بجروح طفيفة في مواجهات جرت بين مئات المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب.
من جهة اخرى، داهمت الشرطة مركزا ثقافيا اقامه معارضو العولمة في جنيف حيث اوقفوا 12 شخصا ارفج عن سبعة منهم في وقت لاحق.
وذكر صحافيون في موقع المركز الذي يطلق عليه اسم المصنع ان حوالى مئتين من الشبان قاموا برشق قوات الامن بزجاجات فارغة.
وقالت شرطة لوزان ان 400 شخص اوقفوا الاحد بعد سلسلة من المواجهات واعمال الشغب تلت تظاهرات نظمها معارضو العولمة في المدينة بمناسبة قمة مجموعة الثماني..
واوضحت ان هؤلاء الاشخاص اوقفوا في مخيم ونقلوا الى مركز للشرطة في شمال لوزان.
وقال رئيس جهاز الامن في لوزان جان كلود ميرمو انهم سيخضعون لعملية تدقيق في الشرطة قبل ان يتم الافراج عنهم، الا اذا قرر القضاء غير ذلك.
واعلن قاضي الكانتون جاك انتينين ان اربعة اشخاص آخرين اوقفوا بتهمة التسبب باضرار في ممتلكات عامة ومقاومة رجال الشرطة بينما تجري تحقيقات جنائية بحق ستة آخرين.
كما اوقفت شرطة بيرن عشرات المتظاهرين عند عودتهم مساء الاحد الى المدينة. وقال متحدث باسم شرطة المدينة ان توقيفهم يندرج في اطار اجراء وقائي.
وفي الجانب الفرنسي اوقفت الشرطة الاحد 14 شخصا في اطار عمليات تدقيق في الهويات جرت في اطار الاجراءات الامنية التي اتخذت بمناسبة القمة التي تعقد في جنيف.
وقال المتحدث باسم السلطات الامنية الفرنسية جورج امبرواز ان احد الموقوفين كان يحمل اسلحة محظورة والآخرين كانوا ينقلون "كميات كبيرة من المخدرات".—(البوابة)—(مصادر متعددة)