قصف متواصل على بغداد.. وقوات الغزو تقر بصعوبة سير لمعارك

تاريخ النشر: 28 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تتعرض بغداد إلى قصف متواصل واسفرت اخر الغارات مساء اليوم عن مقتل 51 مواطنا وجرح ما لا يقل عن 49 آخرين في قصف على سوق شعبي كما كان سقط 8 بغداديين. وبدت القوات الأميركية اقل حرجا في الحديث عن خسائرها واعترفت بفقدان اربعة من جنودها ومقتل اخر وعن زيادة عدد الجرحى الذين يصلون تباعا الى قاعدتها في المانيا كما بدأت في الاعتراف بصعوبة الوضع على الارض. غير ان مسؤولي القوات البريطانية الواقعين تحت ضغط الرأي العام فقد ابدوا تفاؤلا في سير المعارك. 

اعلنت بغداد ان 51 شخصا قتلوا وجرح 49 آخرون في قصف على سوق النصر الشعبي في حي الشعلة غرب بغداد سكني في بغداد مساء اليوم. 

ويجري البحث بين الانقاض على المزيد من جثث الضحايا الذين يعتقد انهم لا يزالون تحت الانقاض. 

وقالت المصادر العراقية ان صواريخ من طراز كروز "توما هوك" اصابت السوق.  

وكان ثمانية عراقيين قتلوا مساء اليوم في قصف عنيف طال مكتبا لحزب البعث في حي المنصورة في بغداد. 

واكدت تقارير الانباء ان من بين القتلى مدنيين ومليشيا واعضاء من الحزب الحاكم.  

وتتعرض بغداد منذ يوم امس الخميس الى اعنف غارات وشاركت المقاتلة "بي2" المعروفة بالشبح اليوم بقصف المدينة للمرة الاولى حيث دمرت مراكز للاتصالات. 

خسائر اميركية 

قالت القيادة المركزية الاميركية اليوم ان اربعة من افراد مشاة البحرية الاميركية اصبحوا في عداد المفقودين بعد قتال عنيف قرب مدينة الناصرية في العراق. 

واضافت القيادة المركزية الاميركية في بيان ان الاربعة اصبحوا مدرجين بوصفهم "في الخدمة ومكانهم غير معلوم" بعد "عمليات قتالية عنيفة" في منطقة الناصرية على نهر الفرات. 

وكان وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف اعلن ان العراقيين قتلوا اربعة من جنود التحالف الاميركي البريطاني واسروا آخرين خلال معارك عنيفة جرت في المثنى (جنوب) واسقطوا طائرة. 

وتشكل مدينة الناصرية كابوسا مرعبا لقوات التحالف حيث يستمر اطلاق ‏النار على مدى 24 ساعة اذ يقول أحد الرقباء الذي اصيب بجروح حين هوجمت فرقته المؤلفة من 120 من القوات البحرية وهي في طريقها الى الجسر الأول "كان من المفترض أن يستمر القتال في الناصرية ست ساعات لكنه امتد الى خمسة ايام متواصلة حتى الان دون توقف".‏ ‏  

ومن ناحية اخرى، أعلنت القيادة المركزية الاميركية أيضا ان أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية قتل واصيب اخر بجروح عندما دهستهما عربة اميركية مدرعة في جنوب العراق. 

وقال بيان ان الحادث وقع ليل الاربعاء.  

وفي المانيا، اعلنت متحدثة باسم المستشفى العسكري الاميركي ببلدة لاندشتول الالمانية ارتفاع عدد الجرحى الاميركيين الذين اصيبوا في الحرب بالعراق ويتلقون العلاج في المستشفى. 

وقالت المتحدثة للصحافيين ان عددا من الجرحى الاميركيين وصلوا الى المستشفى ورفضت تحديد العدد غير انها قدرتهم بـ 22 جريحا.‏ 

وقدرت عدد الجنود الاميركيين الذين يتلقون العلاج في المستشفى بـ 94 شخصا. 

وقالت المتحدثة ان جثث ضحايا الحرب ستنقل على متن طائرات عسكرية الى الولايات المتحدة عبر القاعدة الجوية الاميركية في مدينة رامشتاين القربية من الولاية مشيرة الى انه تم امس نقل جثتين فيما سيتم يوم الاربعاء المقبل نقل 16 جثة.‏ 

سير المعارك 

واعترفت القيادة المركزية الاميركية اليوم بوجود تقييم مختلف لسير العمليات العسكرية مع القوات على الارض مؤكدة في الوقت نفسه انها لم تقلل من شأن المصاعب التي يمكن ان تواجهها ميدانيا. 

وقام الجنرال فنسنت بروكس بالرد خلال مؤتمر صحافي في مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر على تصريحات الجنرال الاميركي وليام والايس قائد القوات البرية في العراق الذي اعترف في مقابلة نشرت اليوم الجمعة بان مشاكل الدعم اللوجستي والتكتيك الذي يعتمده العراقيون رجح احتمال اطالة امد الحرب. 

وقال الجنرال بروكس "على المستوى العملاني، ما نسعى الى تحقيقه يبقى بدون تغيير. وذلك ما نبحثه على مستوى القيادة المركزية. هناك رؤية مختلفة بين الصورة الاشمل للوضع الذي نتحدث عنه والوضع كلما نقترب من خطوط الجبهة". وتابع ان "تقييم قيادة مأمورة يؤخذ دائما بالاعتبار لدى القيادة العليا والقيادة الادنى" مؤكدا انه "ليس على اطلاع كامل" على تصريحات الجنرال والايس. 

واعلن قائد القوات البرية في العراق الجنرال وليام والس في حديث لصحيفة "واشنطن بوست" ان التكتيك الذي تعتمده القوات المسلحة العراقية والمشاكل اللوجستية ستزيد على الارجح في امد الحرب. 

وقال الجنرال "ان العدو الذي نقاتله مختلف عن العدو الذي تدربنا لقتاله". واكد ان طرق التموين التي تمتد على مسافات طويلة علاوة على التكتيك غير التقليدي الذي يعتمده العدو تجعل من المحتمل ان تطول الحرب اكثر مما كان مرتقبا. واضاف الجنرال والس "ان الهجمات التي نتعرض لها حاليا غريبة - آليات تقنية بعيارات خمسين ملم وعدة انواع من الاسلحة تهاجم مدرعات و(آليات قتالية) من طراز برادلي". 

واعتبر "انه من المقلق ان تكون الشراسة الى هذا الحد". وفي رد على سؤال حول معرفة اذا ما كانت هذه العوامل تدل على ان الحرب ستكون اطول قال "يبدو اننا نسير في هذا الاتجاه". 

وتاتي تصريحات الجنرال والس في حين تكثر الانتقادات لا سيما من طرف المسؤولين العسكريين المتقاعدين الذين تحدثوا عن ضرورة ارسال المزيد من القوات العسكرية الى العراق. واعلن البنتاغون الخميس عن نشر 120 الف جندي اضافي. 

وقال الجنرال لواشنطن بوست ان العراقيين مستعدين للانطلاق في عمليات انتحارية ضد القوات الاميركية وتحدث عن تقارير لاجهزة الاستخبارات تفيد بان بعض مناصري الحكومة العراقية قد يكونوا جندوا قسرا مقاتلين بتهديد عائلاتهم واضاف "انا مصدوم من انعدام انسانية كل ذلك". 

بريطانيا 

اما المسؤولين العسكريين البريطانيين الذين عانوا خسائر اكثر والذين يتعرضون الى ضغد رأي عام معارض للحرب اكبر مما هو عليه الحال في الولايات المتحدة فقد عملوا على تحضير الرأي العام لمعارك اعنف وربما خسائر اكبر كما جهدوا في الظهور اكثر راحة لسير المعارك من نظرائهم الاميركيين. 

وقال رئيس الاركان البريطاني مايك جاكسون ان القتال بين القوات الغازية والحرس الجمهوري العراقي بات قريبا. 

وقال جاكسون للصحفيين انه يتوقع قتالا تقليديا مع الحرس الجمهوري.  

ويبدو واضحا ان المسؤول العسكري البريطاني يريد تهيئة الرأي العام لمعارك اعنف وهو يتحدث عن معارك قادمة مع الحرس الجمهوري الذي كانت اعلنت بغداد انها خاض اولى معاركه منذ ثلاثة ايام مع القوات الغازية.  

وقال جاكسون ان الجيش العراقي شلت حركته في جنوب البلاد لكنه سلم ان القوات الغازية واجهت مقاومة شديدة. 

ونفي جاكسون في مؤتمر صحفي اشارات الى ان الحملة اصبحت "عاجزة عن التقدم". 

وقال "الجيوش لا يمكنها ان تواصل التحرك الى الابد دون التوقف من وقت الى اخر لاعادة التجمع ولضمان التزود بالامدادت". 

واضاف جاكسون الذي ما زالت قواته تقاتل حول مدينة البصرة الجنوبية في اليوم الثامن من الحرب ان تعبير "عاجزة عن التقدم تعبير مغرض.انها وقفة" تتيح الاستعداد للخطوة التالية. 

وقال جاكسون للصحفيين "القوات العراقية في الجنوب ثبتت. ونعني بذلك ان حركتها قد شلت. قدرتها على المناورة اصبحت محدودة للغاية". 

الشمال 

وفي اخر تطورات الجبهة في الشمال، افادت تقارير الانباء ان بلدة جمجمال الاكردية التي تبعد حوالي 40 كيلومترا شمالي كركوك تعرضت لقصف صاروخي ومدفعي من قبل القوات العراقية فيما يبدو وكانه رد من الجيش العراقي على تقدم مقاتلين اكراد موالين للولايات المتحدة باتجاه مدينة كركوك الشمالية. 

وكان مقاتلو الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني تقدموا وباتوا على مسافة نحو 16 كيلومترا من كركوك بعد ان تخلى الجنود العراقيون عن مواقع لهم في هذه المنطقة وتراجعوا الى المدينة.  

من ناحية أخرى افاد مسؤولون اكراد ان آلاف المقاتلين الاكراد مدعومين بقوات خاصة أميركية سيطروا الجمعة على قرى في شمال العراق تابعة لحركة أنصار الإسلام التي تتهمها واشنطن باقامة علاقة مع تنظيم القاعدة.  

وسيطر نحو ثمانية آلاف مقاتل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على عدة قرى كانت تحت سيطرة انصار الاسلام بين مدينة حلبجة الكردية والحدود الايرانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)