القاهرة- البوابة
أدى قانون سير جديد بشأن فرض غرامات مالية عالية على السائقين المخالفين، إلى موجة من الغضب لدى الجمهور.
ووفقاً لأرقام رسمية نشرت مؤخراً، فقد تم تحصيل الغرامات عن مليوني مخالفة، تصل كل منها إلى 500 جنيه مصري، أي ما يعادل 125 دولارا أميركيا منذ بدء سريان مفعول القانون في كانون ثاني / يناير الماضي. وقد فرضت 34.741 غرامة على حافلات الركوب الصغيرة، وتم معاقبة 15000 سيارة غير مرخصة، وثم تعطيل حركة 26000 سيارة بواسطة جهاز "العقرب" سيئ الذكر، بسبب وقوفها في أماكن ممنوعة.
وبالإضافة إلى ذلك فقد تم سحب رخص السوق من 3950 سائقا، لحيازتهم على لوحات أرقام غير قانونية، وتم قطر 42.888 سيارة لوقوفها في أماكن ممنوعة، وفرضت غرامات مالية على 160000 سيارة تكسي لعدم تشغيلها عدادات الأجرة.
وقال سائق تكسي يعمل في هليوبولس لجريدة الأهرام المصرية إن "القانون الجديد وضع لمعاقبة الطبقة الفقيرة من المجتمع". وأضاف، "يخطط جميع زملائي لبيع سياراتهم وتغيير حياتهم المهنية. لا يمكن لأشخاص مثلنا يعيشون على قوت يومهم دفع هذه الغرامات. نحن ندفع أجرة إصلاح سياراتنا على أقساط. كما أن العديد من السائقين يشترون سياراتهم على أقساط، وجميعهم لديهم عائلات وأطفال يذهبون إلى المدارس ويحتاجون إلى الكثير من المال كل شهر. كيف يكون بمقدورنا دفع آلاف الجنيهات كغرامات ؟".
يقول وزير الداخلية حبيب الألفي إن القانون سيكون مجديا فقط "إذا طبق على الجميع، دون استثناء أو اعتبارات شخصية، من أجل مجابهة أولئك الأشخاص الذين يهددون أرواح الناس ويعرضون الممتلكات الخاصة والعامة للخطر."
وتهدف الأنظمة الجديدة أساساً للتقليل من الحوادث. ففي عام 1988 وحده، وقع 23000 حادث سير على الطرق المصرية، أسفرت عن وفاة 5000 مواطن وإصابة 22000 آخرين. وتكلف حوادث السيارات اقتصاد البلاد بليون جنيه مصري في السنة. ويعتقد الخبراء أن تثبيت أحزمة المقاعد – طبقاً لما يتطلبه القانون – يمكن أن يخفف نسبة الوفيات الناجمة عن حوادث السيارات بنسبة 70%.
ويناقش بعض المصريين بأن الجمهور لا يدرك بكل بساطة ما هي الفوائد المتوخاة من القانون الجديد. وقال صفوت العالم، وهو باحث في مشاكل السير وأستاذ في كلية الاتصالات العامة بجامعة القاهرة : إن "وسائل الإعلام تتناول القانون بشكل خاطئ." وقال: "يجب أن تركز مقالات الصحف وبرامج التلفزيون على كل مادة من القانون بصورة منفصلة لتثقيف الناس بدلا من تشويشهم، كما تفعل الآن، بمعالجة ثمانية مواضيع أو أكثر دفعة واحدة، كان على وزارة الداخلية أن تقوم بنشر كتيب صغير عن الأنظمة والإشارات، والعقوبات حتى قبل تطبيق القانون.
ويأمل وزير النقل إبراهيم الضميري بأن يساعد القانون الجديد على حل مشاكل السير في القاهرة. ويقوم الضميري حالياً بإعداد خطة رئيسية للنقل العام بالتعاون مع اليابان التي تمول المشروع أيضاً، للتخفيف من مشاكل السير في العاصمة.