قانون العمل الجديد في مصر .. هل يفجر المواجهات بين الحكومة والمعارضة ؟!

تاريخ النشر: 14 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي  

تستعد الحكومة المصرية لطرح مشروع قانون جديد للعمل على مجلس الشعب خلال الفترة القادمة بعد تأجيل استمر لسنوات طويلة حيث ظهرت المسودة الأولى للقانون في عام 1991 وظلت تظهر مسودات معدلة حتى استقر الأمر على المشروع الذي سيعرض على المجالس التشريعية لمناقشته وإقراره .  

وقد أثار هذا المشروع نشاطا محموما بين المعارضة المصرية حيث عقدت عدة لقاءات أسفرت عن تشكيل تحالف باسم " اللجنة القومية للدفاع عن العمال " تشارك فيه معظم قوى المعارضة وإن غلب عليه اليسار، كما قامت صحف العربي والأهالي والوفد ( المعارضة ) بحملات متتابعة مضادة لمشروع القانون، وبدأت مؤخرا محاولات لتكوين جبهة برلمانية واسعة ضد القانون يشارك فيها المستقلون ( من غير رجال الأعمال ) إلى جانب نواب المعارضة.  

"البوابة" استطلعت آراء بعض رموز المعارضة حول القانون فأكد أحمد شرف ممثل الحزب الشيوعي المصري أن القانون ومجموعة قوانين أخرى يتم إعدادها في إطار عام يشمل تغيير البنية التشريعية العامة في المجتمع لكي تتلاءم مع أوضاع العولمة والنظام الدولي التابع للإمبريالية، وفي هذا الإطار تأتي مجموعة القوانين المقيدة للحريات مثل ( قانون الصحافة ـ قانون الوثائق ـ قانون تعيين العمد والعمداء ) وأيضا القوانين الاجتماعية مثل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، ويأتي أيضا قانون العمل الموحد لخلق بيئة عمل ملائمة للنظام الجديد.  

أحمد شرف أكد أيضا أن المعارضة رغم أنها أقلية في البرلمان تستطيع وقف القانون بشرط عدم حبس العمل ضده في البعد البرلماني فيجب التوجه نحو توسيع القاعدة الشعبية لمعارضة القانون وعقد المؤتمرات الجماهيرية في المناطق العمالية لمناقشته.. فأي مؤتمر يحضره ألف عامل فقط سوف يرهب النظام أكثر من أي لجنة برلمانية.  

من جانبه أكد رفعت بشير النائب الناصري المستقل والمقرر البرلماني للجنة القومية أن معارضي المشروع الحكومي لا يرفضون قانون العمل الموحد من حيث المبدأ ولكنهم يرغبون في قانون يحقق التوازن في علاقات العمل من خلال نصوص واضحة تكفل حماية للعمال وتضع قيودا قانونية على أصحاب الأعمال وتقرر حق الإضراب وترفع الحد الأدنى للأجور وتحيي الحقوق العمالية المستقرة في الإجازات وساعات العمل وخلافه.  

وعن الخطوات التي اتخذت لمواجهة القانون أشار أنه يتم تنظيم اجتماع أسبوعي لعدد من النواب العمال في المجلس إضافة إلى النواب المهتمين من الفئات الأخرى ( من غير رجال الأعمال ) وتتم فيه مناقشة نصوص المشروع الحكومي مع ممثلي الأحزاب والنقابات العمالية وتنسيق التحركات.  

وكانت اللجنة القومية للدفاع عن العمال قد أصدرت كتيبا حول القانون في شكل رسالة مفتوحة إلى أعضاء مجلس الشعب والرأي العام المصري نقدت فيها المشروع الحكومي نقدا لاذعا وطالبت أعضاء مجلس الشعب برفض أي انتقاص للمزايا والحقوق المكتسبة للعمال بموجب التشريعات السابقة وتوسيع هذه الحقوق وجعلها أفضل، وشمولها بضمانات حمائية أكثر فاعلية من ذي قبل.  

ورغم إعلان اللجنة أنها تضم معظم قوى المعارضة المصرية ورغم مشاركة الإخوان في معظم فعالياتها فإن مأمون الهضيبي المتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين قد أكد لمندوب "البوابة" أن اشتراكهم في اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال يهدف أساسا إلى الحوار حول القانون ومناقشته ودراسته، وذلك ليتفهم الإخوان أمر القانون، وبعد ذلك قد يتم الاعتراض على بعض المواد فيه أو طلب تعديلها، ولكن رفض القانون قبل دراسته أمر غير وارد، ومن جانبه أكد علي فتح الباب النائب العمالي الإخواني أن القانون ما زال مشروعا ولم يطرح بعد على مجلس الشعب، لذلك لا يصح الحديث عنه أو اتخاذ موقف تجاهه حاليا.  

أما الجهة المدافعة عن مشروع القانون الجديد فتضم بالإضافة إلى الحزب الوطني الحاكم بعض رموز حزب التجمع اليساري !! واتحاد نقابات العمال ( الموالي للحكومة ) والعديد من رجال الأعمال، وتدافع كل مجموعة عن القانون من زاوية معينة، فرجال الأعمال يرون أن العمال حصلوا بموجب القوانين السابقة على حقوق أكثر مما ينبغي، وأنه آن الأوان لترك شروط العمل لقوى السوق.  

أما اتحاد النقابات ومعه بعض رموز اليسار فيؤكدون أن القانون به جوانب إيجابية عديدة أهمها النص على حق الإضراب والمفاوضة الجماعية للعمال، كما أنهم يطالبون بسرعة إقرار القانون لأن رجال الأعمال يسعون لانتقاض الحقوق المنصوص عليها فيه قبل إقراره. أما الحكومة والحزب الوطني فيؤكدان أن الهدفين الرئيسيين لإقرار القانون هما إشاعة الاستقرار في بيئة العمل وتحسين مناخ الاستثمار حيث لا يسمح وجود عدة قوانين مختلفة لتنظيم شؤون العمل بهذا الاستقرار—(البوابة)