عمان- البوابة
هاجم فلسطيني يقود باصا موقفا للحافلات جنوب تل أبيب ما أدى إلى مقتل 9 وإصابة ما لا يقل عن 14 آخرين أغلبهم من العسكريين، حسب حصيلة رسمية نهائية، وفرضت إسرائيل ردا على العملية الجريئة إجراءات عقابية جماعية على الشعب الفلسطيني.
أفادت تقارير أنباء أن الفلسطيني علاء خليل أبو علبة الذي يعمل سائقا على إحدى الباصات الإسرائيلية في تل أبيب داهم بحافلته الموقف قرابة الساعة التاسعة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (السابعة بتوقيت غرينتش) على مفترق تامبو في بلدة هازور (20 كيلومترا جنوب مدينة تل أبيب).
وتفيد التقارير العاجلة أن "أبو علبة" بدأ عمله باكرا أنزل عمالا فلسطينيين أقلهم من معبر بيت حانون (إيرز) في قطاع غزة إلى تل أبيب ثم اندفع بالاتجاه الآخر من الشارع ليداهم تجمعا لجنود إسرائيليين.
أبو علبة أب لخمسة أطفال
وأكدت عائلة أبو علبة أنه "لا علاقة له بأي تنظيم فلسطيني". وقال حسين أبو علبة شقيقه الأكبر للصحافيين "ليس لأخي أي علاقة بأي تنظيم فلسطيني، إنه إنسان بسيط وعصبي ومنطو على نفسه، وكان وضعه الاقتصادي سيئا جدا بسبب توقفه عن العمل خلال الانتفاضة الأخيرة، وقد حصل على تصريح عمل قبل أيام فقط بعد رفع الإغلاق جزئيا" عن الأراضي الفلسطينية.
وأضاف "لم يسبق لعلاء أن اعتقل سواء من قبل الإسرائيليين أو الشرطة الفلسطينية، كما لم تكن لديه أي مشكلات أمنية أو سياسية أو جنائية".
ومضى يقول "لقد فوجئنا عندما سمعنا في الإذاعة أن علاء هو منفذ عملية قتل الجنود الإسرائيليين. لكن ما حدث أمر طبيعي من جانب أي فلسطيني يعيش بين شعبه ويرى إخوانه يقتلون".
وقال حسين أبو علبة "ما نشاهده يوميا من اغتيالات يقوم بها الإسرائيليون تجعل الإنسان يقوم بأي شيء".
وعلاء أبو علبة متزوج وأب لخمسة أطفال أكبرهم في التاسعة من العمر، يعمل في إسرائيل منذ أكثر من عشرة أعوام، الخمسة الأخيرة منها في شركة الباصات الإسرائيلية "إيجيد"، وسبق أن ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن أبو علبة خضع قبل شهر لفحص أمني من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتبين أنه لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني وليس له سوابق أمنية.
وأكد جيرانه في الحي أنه لم ينضم في حياته إلى أي تنظيم فلسطيني أو إلى أي مجموعة سياسية.
ويعمل معظم أفراد عائلته سائقي باصات ولديهم شركة نقل خاصة بهم في قطاع غزة.
وطاردت مروحيات الشرطة الإسرائيلية الحافلة التي هرب بها أبو علبة بعد تنفيذه العملية، باتجاه مدينة أسدود حيث أطلقت النار عليه ما أدى إلى إصابته بجروح حيث يعالج الآن في مستشفى "كابلان" في تل أبيب تحت حماية أمنية مشددة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شاهد عيان قوله "كان المشهد مريعا. كانت جثث عدة ملقاة على الأرض". وذكرت امرأة شاهدت الحادث أن "الجثث كانت مشوهة ومسحوقة. وكانت الدماء في كل مكان ومعظم الضحايا من العسكريين".
وقالت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن من بين القتلى 3 جنود و4 مجندات ومدنية، كما أن من بين الجرحى 4 مجندات.
كتائب العودة وعز الدين القسم تتبنيان الهجوم
وتبنت منظمة فلسطينية غير معروفة تطلق على نفسها "كتائب العودة" العملية وقالت في بيان وزعته على وكالات الأنباء أن هذه العملية تأتي انتقاما لاغتيال المقدم في الأمن الفلسطيني مسعود عياد، الذي اغتالته أمس القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.
في حين ذكر راديو إسرائيل أن الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس "كتائب عز الدين القسام" تبنت العملية، وقالت الإذاعة أن شخصا مجهول الهوية اتصل بها وأبلغها تبني القسام للعملية.
إسرائيل تغلق الأراضي الفلسطينية
وفي أول ردود الفعل الإسرائيلية على العملية، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء في بيان لها في القدس أن رئيس الوزراء المنصرف إيهود باراك أمر بإغلاق الحدود الخارجية لمناطق السلطة الفلسطينية.
وأغلقت إسرائيل نقطة العبور بين الضفة الغربية والأردن على جسر اللنبي من جهة ومعبر رفح بين قطاع غزة ومصر من جهة أخرى.
وأضاف البيان أن باراك أمر أيضا بإلغاء كل الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتخفيف الحصار المفروض على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكانت إسرائيل سمحت لحوالي 16 ألف فلسطيني بالعودة للعمل في الدولة العبرية في إطار هذه الإجراءات.
كما أغلقت مطار غزة ومنعت الحجاج الفلسطينيين من التوجه إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، وقال رئيس هيئة الطيران المدني الفلسطيني العميد فايز زيدان: إن الجانب الإسرائيلي أبلغهم بإغلاق مطار غزة الدولي حتى إشعار آخر بحجة وقوع صدامات ومواجهات مسلحة في قطاع غزة".
ووصف زيدان في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية "كونا" اليوم الخطوة الإسرائيلية بأنها غير مبررة وجزء من الحرب التي يشنها الإسرائيليون على الشعب الفلسطيني في انتهاك واضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية والاتفاقات الموقعة.
وقال إن سبعة آلاف مواطن فلسطيني لم يتمكنوا من الوصول إلى الأراضي السعودية من أجل أداء فريضة الحج بسبب الإجراء الإسرائيلي مشيرا إلى أن 900 مواطن فلسطيني تمكنوا فقط من الوصول إلى الديار الحجازية أمس بعد فتح مطار غزة ليوم واحد فقط.
وعلى الصعيد ذاته أكد زيدان أن ثلاث طائرات مستأجرة من قبل هيئة الطيران الفلسطينية اضطرت إلى الهبوط في مطار العريش المصري بسبب حظر الطيران الذي فرضه الإسرائيليون.
وأكد مسؤولو الأمن في مطار غزة أن مئات الفلسطينيين الذين كانوا في طريقهم للسفر إلى الديار الحجازية اضطروا إلى المبيت في المطار في ظروف قاهرة وصعبة وقد علق هؤلاء في المطار اثر الإعلان عن إغلاق المطار .
وكان باراك قد توعد بمعاقبة المسؤولين عن "الاعتداء الشنيع".
وقال باراك كما جاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في القدس "نحن أمة قوية ولا شيء سيوقف تصميمنا على توفير الأمن والسلام لشعبنا. سنحرص على معاقبة المسؤولين سواء لانهم خططوا أو أطلقوا أو نفذوا هذا الاعتداء".
ودان باراك بشدة هذا الاعتداء ووصفه بأنه "جريمة بشعة بحق مدنيين أبرياء متوجهين إلى مكان عملهم وجنود ملتحقين بقواعدهم. أن إسرائيل ستصفي حساباتها مع المسؤولين". وأضاف "لن ينجوا بذلك".
وأدان رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون العملية وقال للتلفزيون الإسرائيلي ، إنه (الحادث) "خطير جدا"، مؤكدا أن الفلسطينيين لا يميزون بين مستوطنة "نتساريم" وإسرائيل نفسها فيما اعتبر إشارة إلى أن الفلسطينيين لا يريدون تحرير الأراضي المحتلة عام 1967 بل يريدون تدمير إسرائيل نفسها.
ودعا بنيامين أليعازر وزير الاتصالات إلى إغلاق محكم لكافة الأراضي الفلسطينية لعدة أشهر، معتبرا أن المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم تثمر. وقال "إنهم يريدون الدم و نحن لا يجوز أن نقبل بذلك. يجب على ياسر عرفات أن يعيد الهدوء و أقولها بشكل قاطع. لقد تفاوضنا طيلة سنوات معه: و آن الأوان لأن يفهم".
وقامت أعداد كبيرة من الشبان الإسرائيليين المتطرفين بمهاجمة عمال فلسطينيين يعملون في ورشة بناء قريبة من تل أبيب، وقررت الشرطة الإسرائيلية إخلاء جميع العمال الفلسطينيين من إسرائيل وأعادتهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية.
ردود فعل فلسطينية
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي توجه في زيارة مفاجئة إلى العاصمة التركية أنقرة، عزا في عمان التي كان وصلها أمس حيث أجرى محادثات مع العاهل الأردني عبدالله الثاني، عزا العملية إلى "التصعيد العسكري الإسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني.
وقال عرفات للصحافيين "ما يحدث هو تصعيد عسكري إسرائيلي له نتائج مباشرة على كل مشاعر الشعب الفلسطيني".
أحمد عبدالرحمن، أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني، حمل باراك مسؤولية العملية، معتبرا أن استمرار "العدوان على الضفة وغزة"، دفع الفلسطينيين إلى فقدان الثقة بعملية السلام، مؤكدا أن العملية هي "عمل فردي".
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الهجوم بمثابة رد فعل فلسطيني على العنف الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين، وفقا لفرانس برس.
وقال إسماعيل أبو شنب، أحد قياديي الحركة، للصحافيين "هذا رد فعل للشعب الفلسطيني بحجم الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني".
وأضاف أبو شنب "أن الشعب الفلسطيني رغم كل العنف والعدوان لن يستسلم ولن يتوانى عن مواصلة جهاده لنيل حقوقه".
أما حركة الجهاد الإسلامي فقد اعتبرت في بيان تلقته فرانس برس العملية "يؤكد على المشاركة الشعبية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي" إلى جانب القوى الإسلامية والوطنية.
وقالت حركة الجهاد انه "طالما دعونا شعبنا إلى القيام بهذا الواجب لرد الإجرام الصهيوني إلى نحره حيث أن سياسة القتل والاغتيال للأطفال والرجال والنساء وسياسة التدمير المبرمجة تستفز مشاعر الجميع من أبناء شعبنا، وهذا هو الرد الطبيعي الذي يجب ان يتلقاه العدو الصهيوني من أبناء شعبنا المحاصر".
وأكدت الحركة انه "مهما امتلك العدو من القوة فلن يكون بمنأى عن توديع قتلاه إلى المقابر كما نودع شهداءنا. وهؤلاء القتلى الصهاينة يشكلون دفعة على الحساب الذي يتوجب على الاحتلال دفعه في مقابل جرائمه فالاحتلال مهما تحصن بالقلاع والحصون لابد ان تصل إليه ضربات مجاهدينا وأبناء شعبنا".
وتأتي هذه العملية بعد أقل من أسبوع من تفجير سيارة مفخخة في القدس الغربية أدت إلى جرح إسرائيلي، كما تأتي في ظل تصعيد خطير تشهده الأراضي الفلسطينية، حيث قامت المروحيات الإسرائيلية أمس باغتيال المقدم عياد بتهمة التعامل مع حزب الله، كما أقدمت على احتلال مخفر للشرطة الفلسطينية في خان يونس، بعد عمليات قصف شديدة بالصواريخ وقذائف ورشاشات الدبابات ثقيلة العيار كما استخدمت غاز الأعصاب ضد السكان المدنيين في غزة وفقا لما أعلنه عبد الرزاق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني.