دعا نواب في الكنيست رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى الاستقالة بعدما كشف ديفيد سبيكتور، مستشاره الاستراتيجي ابان حملته الانتخابية لرئاسة حزب الليكود عام 1999، عن ادلة تثبت انه كذب عندما نفى تورطه في فضيحة تتعلق بتمويل هذه الحملة. وقد هدد سبيكتور بكشف المزيد من هذه الادلة.
واعلن ران كوهين، عضو لجنة مراقب الدولة التابعة للكنيست الاسرائيلي في تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي اليوم الثلاثاء ان "من واجبه (شارون) ان يتنحى..من غير المقبول ان يظل كل هذا الوحل عاملا فوق رؤوسنا، فوق راس الحكومة..ولكن رئيس الوزراء يظل على كرسيه".
وكانت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي بثت الاثنين، شريط فيديو قدمه اليها سبكيتور، وكشف عن ان شارون شخصيا كان متورطا وبشكل مباشر في عملية تمويل اجنبية لحملته الانتخابية.
واكد سبيكتور في تصريحات للقناة ان شارون، وعلى العكس تماما مما يدعيه، كان متورطا في كل شئ، وكان مهتما بادق التفاصيل المتعلقة بحملته الانتخابية.
وخلال استجوابه من قبل مراقب الدولة ومن بعده الشرطة خلال التحقيق الذي بدأ عام 2001، نفى شارون تكرارا تورطه في عميلة تمويل حملته، قائلا ان ابنيه، وبخاصة عومري، تولى كافة عمليات التمويل.
لكن الشريط الذي بثته القناة الثانية، لم يتضمن فقط محادثة بين شارون وسبيكتور كانا خلالها يناقشان تحويل الاموال من اوروبا واميركا، وانما اظهر ايضا وثائق تتعلق تم التطرق اليها خلال المحادثة، وهي عبارة عن قائمة بحسابات بنكية في اسرائيل كانت تذهب اليها التبرعات.
وسمع صوت شارون خلال المحادثة وهو يطلب من سبيكتور معلومات حول الحسابات، قائلا انه يريد هذه المعلومات بحلول الساعة الخامسة من عصر ذلك اليوم.
وذكرت الاذاعة العسكرية ان النائب العمالي اوفير باين دعا شارون عقب كشف هذه الادلة، الى الاستقالة فورا.
ونقلت عنه قوله ان "رئيس الوزراء اشترى السلطة بالمال ومن الواضح الان ان الرواية التي قدمها الى المحققين كاذبة".
لكن مسؤولي حزب الليكود الذي يقوده وزير الامن تساحي هنغبي، اعربوا عن ثقتهم، بان اتهامات سبيكتور لن تتسبب في اذى خطير لقيادة شارون.
وكان سبيكتور اكد خلال المقابلة التي اجرتها معه القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي انه "ما من شك في ان شارون كان متورطا في كل شئ، وكان مهتما بادق التفاصيل" المتعلقة بحملته الانتخابية.
واضاف ان شارون كان مسؤولا عن عمليات جمع التبرعات في الخارج، فيما كان عومري مسؤولا عن الشؤون "الفنية الخاصة" ولم يتعامل مع التبرعات الخارجية.
واتهم سبيكتور عائلة شارون بمضايقته قائلا "هذه ثالث سنة من الافتراء، الملاحقة، واغتيال الشخصية..محاولة جادة من قبل عائلة شارون لادانتي".
ووصف سبيكتور كيف بدأت علاقته مع عائلة شارون، فقال إنه في تموز/يوليو 1999، وفي الوقت الذي تنافس فيه شارون على رئاسة الليكود أمام رئيس بلدية القدس في حينه والوزير في الحكومة الحالية، إيهود أولمرت، توجه المحامي دوف فايسغلاس (مدير ديوان رئيس الحكومة حاليا) إلى سبيكتور وعرض عليه المشاكل التي تنطوي عليها الحملة الانتخابية التي يخوضها شارون.
ومضى سبيكتور يقول في هذا الصدد "لقد أرادوا أن يستأجروني كي أقوم بالكشف عن هذه النشاطات وعرضها على وسائل الإعلام".
وتابع "يجب أن تكون الثقة متبادلة بينك وبين من يستأجر خدماتك. من غير المعقول أن يسعى رئيس الحكومة والمحامي فايسغلاس وغيرهم ممّن قدموا إفادات كاذبة أمام مراقب الدولة لتشويه سمعتي، لدرجة أنهم قدموا تقريرًا قد يجعلني متهمًا بالتورط في قضايا جنائية أمام مراقب الدولة".
وقال "لقد وجدت نفسي متروكا في حقل ألغام، لقد وصلنا إلى وضع أصبحنا فيه نحن، مقدمي الخدمات، نتلقى رسائل تحذير في إطار التحقيقات التي يجريها مراقب الدولة".
واكد سبيكتور إن بحوزته موادّ إضافية لن يكون بإمكان شارون الاستمرار في منصبه كرئيس للحكومة في حال الكشف عنها.
ونصح سبيكتور شارون بأن "يخرج إلى الجمهور ويعترف بالحقيقة ويقدم اعتذاره ويترك الحكم للمواطنين... إذا كان هناك من يتعين عليه تقديم الاعتذار، فهو شارون (نفسه)".
وقال متوجهًا إلى شارون ونجليه "إكشفوا عن الحقيقة، وأوقفوا هذه المهانة. ضعوا حدًا لهذه القضية وقدموا الأشرطة اللازمة والوثائق، وأسقِطوا هذا الموضوع عن جدول أعمالنا اليومي. ليتوقفوا عن الظهور بمظهر المساكين ويتصرفوا كالرجال!".
وكانت محطة التلفزيون الاسرائيلية الخاصة بثت في السادس من كانون الثاني/يناير مقتطفات من شريط فيديو محرج لعومري شارون اظهره وهو يتحدث مع سبيكتور وقيادي اخر في الليكود هو يوري شاني. وقد عرض عومري على احد هذين الشخصين، حسب ما جاء في الشريط، استعمال اموال الحزب من اجل تمويل حملة شارون. وقال شاني لعومري "يمكنني ان اصرف شيكات من الليكود لا يمكن ان تترك اي اثر".
واضاف انه "امر مضبوط جدا اي بامكاني ان اعمل كل ما تريده دون ان يعلم احد بذلك". وظهر عمري في الشريط جالسا وهو يستمع الى الحديث ولكنه لم يقل شيئا.—(البوابة)
