في ضاحية اسمها الزعفرانية، بعيداً عن قلب بغداد العباسية، ثمة مدينة صغيرة استحدثتها الحروب. المدينة أو التجمع السكني حمل اسم (مدينة الشموخ) أو مدينة (الذري) والفرق في المعني غير بائن لأن القصد من الشموخ هو المراد من الذري، والتسمية مشتقة بعد هذا من سكنة الحي من شداد الرجال الذين يتجولون في ماتبقي من شوارع وحدائق وفضاءات المكان التي لم تأت عليها المزابل والمياه الآسنة، يتجولون أو يتنزهون مستعينين بالله وبكراس متحركة أو عكاكيز هي بدائل قد تكون ممكنة ومتاحة عن ساقين فقدا علي الضفة الغربية من نهر جاسم أو يدين تركهما جندي باسل في (شارع الموت) وعاد الي العائلة من دون أن يضطر الي رسم شارة نصر أو رد صفعة هو يراها مازالت مطبوعة فوق خد البلد!!
القصة هي أن تلك البيوتات قد انطوت علي تسهيلات وتخطيطات معمارية تعين سكنتها من ذوي الاحتياجات الخاصة ــ وفق تسمية رحيمة وأقل قسوة ــ علي حرية الحركة اذا أردت أن تشبع روحك وبطنك قهراً وضيماً وكمداً فما عليك سوي الذهاب فوراً لتصفح نتائج المسابقة الدولية للتصوير التي أطلقتها منظمة (وورلد بريس فوتو) وحاز جائزتها الاولي الفرنسي جان مارك عن صورة لاسير عراقي يقتعد الرمل ويحتضن طفله المرعوب لأن والده السجين كان مسوراً بالاسلاك الشائكة وفي رأسه حد الحنجرة كيس أسود.
الصورة المأساة هي فضيحة انسانية ملونة، والعراقيون الذين شاهدوها وبكوا دماً ودمعاً، تذكروا أن الحرب لم تنته بعد اذ مازال ثمة الاف الاسري والمعتقلين في سجون وزنازين المطار وأبو غريب وأم قصر أو ماتبقي منها حيث أشهر أسراها هو محسن الخفاجي الروائي والقاص والمترجم والكاتب المبدع.
قصص وحكايات الاسري الجدد تقصف وتقصر العمر، والحكومة ومجلس الحكم ينامون ويغضون الطرف ويسبلون الرمش عن هكذا مصيبة . وهنا أتمني علي (الزمان) أن تعيد نشر تلك الفضيحة إن كانت أشهرتها من قبل.
