واصل الطيران الاميركي غاراته على مواقع مقاتلي تنظيم القاعدة في جبال تورا بورا بعد فشل مساع جديدة للوساطة في اتفاق حول استسلامهم، واعلنت القوات الافغانية المحلية انها ستشن هجوما واسع النطاق غدا الخميس على مواقع هؤلاء المقاتلين، وفي الاثناء، فقد افادت تقارير بان بن لادن قد عبر الى باكستان منذ عشرة ايام، وهو مانفته الولايات المتحدة.
واصلت الطائرات الاميركية اليوم الاربعاء غاراتها على مواقع مقاتلي تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن المختبئين في جبال تورا بورا (شرق) بعد ان فشلت الاربعاء مساعي جديدة للوساطة.
ودخلت مطاردات اميركية ميدان العمليات في تورا بورا مع غروب يوم الاربعاء على حين تواصلت بلا هوادة ولا انقطاع غارات القاذفات بي 52 طوال النهار على المتطوعين الاسلاميين الاجانب المحاصرين في جبل من قبل قوات القادة المحليين المناوئين لطالبان.
وبدأت المطاردات الاميركية التحليق فوق الجبال تحت جنح الظلام قبل ان تلقي قنابلها.
وبدأت تحوم في الجو مروحية ضخمة تطير ببطء وعلى علو منخفض نسبيا، من طراز "اي.سي-130" على الارجح، وهي طائرة هجوم ارضي خطيرة مزودة خاصة بمدافع من طراز غاتلينغ ذات الطلقات الفائقة السرعة. وكانت طائرة مماثلة هاجمت الليلة الماضية ولعدة ساعات مواقع القاعدة.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان مروحيتين على الاقل هبطتا ليل الاربعاء الخميس بالقرب من تورا بورا في شرق افغانستان حيث يقصف الطيران الاميركي منذ ايام مقاتلي شبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن.
وهبطت المروحيتان اللتان قد تكونان للقوات الخاصة الاميركية او البريطانية حوالى الساعة 00،23 (30،18 ت.غ) على بعد كيلومترين او ثلاثة كيلومترات من تلة مواجهة لجبال تورا بورا.
فشل الوساطة الاخيرة واستعداد للهجوم
هذا وكانت المفاوضات الجارية منذ بضعة ايام بين قادة المجلس الجديد في جلال اباد عاصمة ولاية ننغرهار حيث توجد منطقة تورا بورا والعناصر الموالية لاسامة بن لادن قد وصلت طريقا مسدودا.حيث فشلت وساطة اخيرة اجراها بعد ظهر الاربعاء مبعوثو القبائل المحلية مع مقاتلي القاعدة في الجبال.
وفي واشنطن قالت الناطقة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك ان "العمليات متواصلة". واضافت "لم تكن هناك هدنة وليس هناك هدنة. عندما تظهر الاهداف لنا سنلاحقها".
الى هذا، وقال امين الناطق باسم القائد حاجي حضرت علي احد ثلاثة قادة محليين ان قواته "تستعد للحرب بالنظر الى فشل المفاوضات. اذ رفض مقاتلو القاعدة قطعيا الاستسلام لحكومة ولاية ننغرهار".
وكان القائد حاجي محمد زمان اعلن استسلام مقاتلي القاعدة عند الساعة 00،08 بالتوقيت المحلي (00،03 ت غ) بيد ان شيئا من ذلك لم يحصل.
وقد طلب عناصر القاعدة ضمانات مقابل القاء السلاح تتمثل في ان يتم ذلك بحضور الامم المتحدة وديبلوماسيي دولهم.
واشار الناطق باسم حضرت علي "هناك حوالي الف عربي وآخرون من المقاتلين الاجانب. ولانهم لا يلقون السلاح فان قواتنا تستعد حاليا لهجوم بري سيتم على الارجح صباح غد (الخميس)".
بن لادن عبر الى افغانستان
هذا، ويظل الامر المجهول هو ان كان بن لادن الذي تعتبره واشنطن مدبر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر موجودا في هذه الجبال.
وقد ساد اعتقاد ان بن لادن في هذه الجبال الاحد عندما القت القوات الاميركية قنبلة تزن ستة اطنان، على مغارة اعتقد ان قادة القاعدة مودودين فيها، بحسب ما افاد مسؤول اميركي فضل عدم كشف اسمه.
واشارت الناطقة باسم البنتاغون الى "ان هذه الضربة الدقيقة كشفت بعض المعطيات".
واضافت "ليس لدينا اثبات يقودنا الى الاعتقاد انه غادر البلاد". وذلك في رد على مايبدو على تقارير قالت ان بن لادن قد عبر الى باكستان منذ ايام.
وكانت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اليومية اكدت اليوم الاربعاء ان اسامة بن لادن غادر منطقة تورا بورا شرق افغانستان منذ عشرة ايام للجوء الى باكستان وذلك بمساعدة قبيلة محلية.
واوضح مراسل الصحيفة في تورا بورا انه حصل على هذه المعلومة من مصدر عليم هو ضابط وممول في شبكة القاعدة سعودي الجنسية يدعى ابو جعفر.
واكد ابو جعفر بحسب ما اوردت الصحيفة ان "اسامة بن لادن غادر تورا بورا مرتين خلال شهر رمضان. ذهب للقاء الملا عمر (زعيم طالبان) منذ حوالي ثلاثة اسابيع قرب قندهار وبقي لفترة معه".
واضاف "ثم غادر مجددا منذ اكثر من اسبوع متوجها الى باكستان حيث ساعده اعضاء قبائل الباشتون على اجتياز الحدود".
وقد فقد ابو جعفر احدى ساقيه اثر مروره على شظية لم تنفجر لقنبلة انشطارية وذلك لدى خروجه من مغارة كان يختبيء فيها هو وزوجته وولديه في منطقة تورا بورا. وقد بترت ساقه في مستشفى تمت تهيئته من قبل المقاتلين العرب والشيشان داخل مجمع تحت الارض.
واكد ايضا انه غادر جلال اباد مع بن لادن على متن شاحنة.
وبحسب ابي جعفر فان بن لادن الذي يصفه بانه "صديق جيد" امر احد ابنائه، صلاح الدين (19 سنة) بالعودة الى تورا بورا ليكون مع مقاتلي القاعدة.
مباحثات الابراهيمي
وفي سياق جولته في المنطقة، يلتقي الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي بعد زيارة خاطفة قام بها لكابول الاربعاء رئيس باكستان الجنرال برويز مشرف قبل ان يعود الى نيويورك.
وقال احمد فوزي الناطق باسم الابراهيمي في مؤتمر صحفي في اسلام اباد انه لن يصار الى فرض قوة دولية لحفظ الامن تابعة للامم المتحدة على الافغان.
وقال ان هذه القوة ستكون "صديقة ولن تتواجه مع اي طرف في افغانستان وبالتأكيد ليس مع تحالف الشمال" مشيرا الى "مسار تشاور" في صلب الامم المتحدة وبين الامم المتحدة والحكومة الانتقالية لوضع اليات التنفيذ.
واعتبر تحالف الشمال المنتصر على طالبان ان قوة من الف رجل كافية لامن الحكومة الانتقالية القادمة التي يفترض ان تباشر مهامها في 22 كانون الاول/ديسمبر.
واعلن برهان الدين رباني الذي حاول عرقلة مؤتمر بون اليوم الاربعاء للصحافيين انه "يدعم بالكامل" الحكومة الانتقالية برئاسة حميد قرضاي.
واعرب المستشار الالماني غيرهارد شرودر اليوم الاربعاء امام النواب الالمان عن رغبته في حصول توافق داخل الاتحاد الاوروبي خلال قمة لايكن المقررة الجمعة والسبت حول قوة الامم المتحدة للسلام في افغانستان.
من جهتها اعلنت فرنسا انها "مستعدة للمشاركة في قوة دولية في افغانستان".—(البوابة)—(مصادر متعددة)