خالفت تصريحات أدلى بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأصر فيها على مطلبه بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، وتصريحات مماثلة لوزير خارجية مصر عمرو موسى نفى فيها التوصل إلى اتفاق حول المسائل الأمنية ما كانت حاولت أن توحي به وزيرة خارجية الولايات المتحدة مادلين اولبرايت من أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن هذه القضايا، وأوحت تصريحات المسؤولين العربيين بان محادثات شرم الشيخ انتهت إلى الفشل.
أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الخميس لدى عودته إلى غزة بعد اجتماعي باريس وشرم الشيخ تمسكه بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق لكشف ملابسات الصدامات التي أوقعت 70 شهيدا فلسطينيا ونحو 1500 جريح خلال أسبوع واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل.
وقال عرفات في تصريح صحافي أدلى به بعيد وصوله إلى غزة "ما زلنا نصر كما أكدنا للرئيسين (جاك) شيراك و(حسني) مبارك في الاجتماعات التي تمت على ضرورة وأهمية تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق امام ما واجهه شعبنا من مذابح واعتداءات صارخة مخالفة للقوانين الدولية".
واتهم عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بأنه "يرفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وما تم التوقيع عليه" من اتفاقات إسرائيلية فلسطينية.
وكان مصدر فلسطيني أكد أن تشكيل اللجنة الدولية ظل العقبة الرئيسية التي واجهت الاجتماع الثلاثي في باريس والذي ضم وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت إضافة إلى عرفات وباراك.
وكانت اولبرايت أعلنت اليوم الخميس في شرم الشيخ (مصر) أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي تعهدا بإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل حيث تندلع مواجهات دامية منذ 28 أيلول/سبتمبر.
وقالت اولبرايت في مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع الرئيس الفلسطيني والرئيس المصري حسني مبارك "لقد تعهدا كلاهما بإعادة الهدوء. وقد أعطيا أوامرهما بهذا المعنى لكن من الضروري ان نرى ذلك على الأرض".
غير ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى نفى قال إن الإسرائيليين والفلسطينيين لم يتوصلوا الى اتفاق حول المسائل الأمنية. وأجاب موسى بالنفي ردا على أسئلة الصحافيين حول وجود اتفاق أمني بين الطرفين. وقلل الوزير المصري من التفاؤل الذي أبدته مادلين اولبرايت.
واضاف موسى إن اولبرايت ترى أن "خطوة إلى الأمام قد تحققت، ولكنها خطوة فقط".
وختم قائلا "من الواضح أن هناك نوعا من التهدئة مع انسحاب الدبابات الإسرائيلية التي جاءت لاحتلال ارض هي محتلة أصلا، أي لمضاعفة الاحتلال".
وفي غضون ذلك وقعت مواجهات محدودة في غزة والخليل ورام الله. شرم الشيخ (مصر) 5-10 (اف وفي تطور بالغ الأهمية وليس بعيدا عن نتائج المباحثات، أعلن وزير الإعلام المصري صفوت الشريف في ختام مباحثات شرم الشيخ أن الرئيس المصري حسني مبارك دعا اليوم إلى قمة عربية "عاجلة قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر" لمواجهة "الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية".
وقال الشريف إن الرئيس مبارك أكد أن "وزراء الخارجية العرب سيجتمعون في أسرع وقت للإعداد لقمة عربية عاجلة قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر لبحث سبل مواجهة الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية وبحث مستقبل عملية السلام".
ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية العرب في 21 و22 من الجاري.
وسابقا كان الموفد الأميركي الخاص بعملية السلام دنيس روس رأى ان المحادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في باريس كانت "مثمرة" بالنسبة للمسائل الأمنية.
وقال روس لصحافيين كانوا يرافقون وزير الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت في رحلتها الى شرم الشيخ ان "المحادثات كانت مطولة ومكثفة وكانت مثمرة على صعيد المسائل الامنية".
واضاف، رغم عدم توقيع اي اتفاق في باريس، ان "الطرفين أكدا تعهدهما الثابت ببذل أقصى جهودهما لمحاولة تهدئة الوضع" بعد أسبوع من أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واوضح ان الزعيمين "اصدرا، في وقت واحد، أوامر للقادة الميدانيين من اجل خفض التوتر".
وأكد ان الطرفين أعربا بوضوح انه "يجب التركيز على المناطق الأكثر سخونة ومحاولة تجنب حصول اضطرابات والقيام بما يؤدي إلى الفصل بينهما في بعض الأماكن".
وختم روس الذي شارك في محادثات باريس "سنرى كيف سيتم ترجمة ذلك على الأرض".
سفير إسرائيل في موسكو: لجنة التحقيق حيلة وقحة
رأى السفير الإسرائيلي في روسيا ناتان ميرون اليوم الخميس في طلب الفلسطينيين تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات المواجهات الأخيرة "حيلة وقحة".
إلا انه أعرب عن تفاؤله بتحسن الوضع في الأراضي الفلسطينية عندما اعتبر في مؤتمر صحافي ان الفلسطينيين والإسرائيليين "سيعودون إلى طاولة المفاوضات".
وفي كلامه عن طلب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات تشكيل لجنة تحقيق دولية تحدد المسؤولين عن موجة العنف الأخيرة قال السفير الإسرائيلي "قلنا لا، إنها خدعة سياسية وحيلة وقحة لا علاقة لها بالأحداث الأخيرة".
وكانت مفاوضات باريس ليل الأربعاء الخميس بين عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك ووزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت تعثرت خصوصا بسبب رفض إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق دولية، الأمر الذي أصر عليه الجانب الفلسطيني.
وقال السفير "لا بد من وقف إراقة الدماء بدلا من تشكيل لجان".
وتابع السفير الإسرائيلي "أنا واثق من انه سيتم التوصل إلى صيغة وسنعود إلى طاولة المفاوضات"، مضيفا "اعتقد أن لدى الفلسطينيين ما يكفي من الحكمة للعودة إلى طاولة المفاوضات. لا يوجد حل بديل".—(أ.ف.ب)