يبدو ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسلفد نجح في اقناع عدد من الدول في حلف شمال الأطلسي المساهمة في الحرب على العراق، غير ان فرنسا رفضت إصدار قرار من الحلف بهذا الخصوص. وفي المقابل تعهدت بغداد بالايفاء بالجدول الزمني لقرار الامم المتحدة فيما غادر بليكس والبرادعي في نهاية جولة اولى من المحادثات.
رامسفلد
واعلن رامسفلد امس الثلاثاء ان عددا متزايدا من الدول مستعد لتقديم مساعدة متنوعة الى الجهود الاميركية من اجل حرب محتملة في العراق ولمرحلة ما بعد صدام حسين. غير ان فرنسا عارضت اصدار قرار بهذا الخصوص.
واكد رامسفلد للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى سانتياغو حيث شارك في مستهل المؤتمر الوزاري للدفاع في الاميركتيين، ومنها الى براغ "نتلقى ردودا بشكل يومي. ان عددا كبيرا من الدول قد بعث بردود".
واضاف رامسفلد التي لم يسم هذه الدول ان "هذه الردود تندرج في فئات مختلفة"، كوضع تسهيلات عسكرية في تصرفنا.
وقال ان "البعض يريد ان يكون مفيدا ويخطط منذ الان للحالة التي ستكون فيها القوة ضرورية سواء صدر ام لا قرار من الامم المتحدة".
واوضح ان بعض العواصم لا تريد استخدام القوة الا اذا اصدرت الامم المتحدة قرارا، وان البعض يرفضون التعاون عسكريا، لكنهم يقترحون حماية القوات الاميركية المتمركزة في بلادهم، ويرفض اخرون ايضا تقديم اي مساعدة.
واعلن رامسفلد ان كثيرا من الدول مستعدة "لمساعدة العراق من وجهة نظر انسانية، كما حصل في افغانستان" في حال تغيير النظام.
ولم ترد فكرة تغيير النظام في قرار الامم المتحدة. وقال رامسفلد "الهدف هو نزع سلاح نظام صدام حسين"، لكن "عددا كبيرا من الاشخاص يعتقدون ان الطريقة الوحيدة لنزع هذا السلاح هي تغيير النظام"، وهذا الامر يناقش في الولايات المتحدة اكثر مما يناقش في الامم المتحدة لان هذه هي السياسة الرسمية الاميركية منذ ادارة بيل كلينتون، كما قال.
فرنسا
من ناحيتها، اعربت فرنسا عن تأييدها لتقديم قمة الحلف الاطلسي في براغ دعمها للقرار 1441 حول نزع اسلحة العراق، لكنها تعارض اي قرار حول مساهمة الحلف في تدخل عسكري محتمل ضد العراق.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا في تصريح صحافي قبل انعقاد هذه القمة المقرر الخميس والجمعة في العاصمة التشيكية "ان قرار مجلس الامن الدولي 1441 يشكل مرجعنا المشترك".
ويشدد القرار نظام التفتيش في العراق حيث وصلت طلائع الخبراء الاثنين ويعطي بغداد فرصة اخيرة لتفادي شن حرب.
واكدت المتحدثة "ان كل ما هو خارج القرار لن يتم الاتفاق عليه". واضافت "سنرى كيف ستجري المباحثات من الان وحتى انعقاد قمة براغ او خلال قمة براغ".
وقالت "ان تبني اعلان في القمة حول دعم الدول الاعضاء لهذا القرار هو امكانية وليس يقينا"، مشيرة الى ان "مقترحات مختلفة يتم التداول بها وينبغي بحثها بعمق".
ومن المتوقع ان يتم بحث الازمة العراقية خلال مادبة غداء يوم الخميس يشارك فيها 19 رئيس دولة وحكومة.
واعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان تحالفا عسكريا محتملا لنزع اسلحة العراق قد يجري تنظيمه حول الحلف الاطلسي اذا ما رغبت هذه المنظمة بذلك.
كندا
وفي مقابل الرفض الفرنسي، سعت واشنطن الى طلب المساعدة من كندا وقد اعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان امس ان الولايات المتحدة طلبت من كندا مساعدتها في حال حصول تدخل عسكري ، لكن اوتاوا اكدت انها ستشارك فقط في اطار تفويض من الامم المتحدة.
وقال كريتيان في مجلس العموم "كنا من اوائل الدول التي قالت للاميركيين انهم لا يستطيعون الدخول في حرب من دون دعم يوفره قرار من مجلس الامن".
وكان كريتيان صرح ان واشنطن طلبت من كندا، كما من حلفائها الاخرين، مساعدة غير محددة في حال شن تحالف تقوده الولايات المتحدة هجوما على العراق.
ورفض ان يحدد المساعدة التي يمكن ان تقدمها اوتاوا. وقال "سنرى ما يمكننا تقديمه. وسنبحث في ما سيحتاجون اليه".
واضاف انه "يأمل في ان يحترم (الرئيس العراقي) صدام حسين ارادة المجموعة الدولية ويدمر على الفور جميع اسلحة الدمار الشامل".
واضاف "لكن تتوافر لنا فرص ممتازة لعدم خوض نزاع الان لأن جميع الدول تريد ان يحترم صدام حسين قرار الامم المتحدة".
بليكس
وعلى صعيد تطبيق قرار الامم المتحدة، غادر السويدي هانز بليكس والمصري محمد البرادعي بغداد صباح اليوم بعدما تأكدا من تعاون العراق مع فرق التفتيش عن اسلحته. وقد اعلنت بغداد انها ستفي بالجدول الزمني وفقا للقرار 1441.
وتوجه بليكس والبرادعي اللذان تركا في بغداد خبراء مكلفين التحضير لبدء عمليات التفتيش الفعلية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الى لارنكا (قبرص حيث اقيمت قاعدة خلفية للجنة لمراقبة والرصد والتفتيش (انموفيك) في طائرة نقل عسكرية تابعة للامم المتحدة.
ومساء الثلاثاء قال البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "كل المسؤولين العراقيين تعهدوا ان يؤمنوا لنا تعاونا كاملا وشفافية كاملة".
لكن بليكس رئيس لجنة انموفيك طلب ان يترجم هذا التعهد على الارض.
وتعهد العراق بتقديم اقرار كامل عن برامجه للاسلحة بحلول الثامن من كانون الاول /ديسمبر وقال انه سيعطي مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة حرية الدخول الى جميع المواقع في انحاء البلاد دون معوقات.
وقال الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين للصحفيين انه بمقتضي قرار مجلس الامن فان العراق سيقدم خلال 30 يوما اقرارا بشأن جميع الملفات النووية والكيماوية والبيولوجية والصاروخية.
وبموجب قرار مجلس الامن الذي صدر في الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر فان اول اختبار مهم هو الثامن من كانون الاول/ديسمبر وهو الموعد النهائي الذي يتعين ان يقدم العراق بحلوله بيانا كاملا لكل برامجه من الاسلحة المحظورة. ويتعين بحلول 27 من كانون الثاني / يناير ان يرفع المفتشون اول تقاريرهم الى مجلس الامن—(البوابة)—(مصادر متعددة)