فرضت السلطة الفلسطينية الاقامة الجبرية على الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين، وفيما تعرضت مستوطنة جيلو لاطلاق نار في اعقاب اعتقال السلطة عضوا في حماس، فقد اصيب ثلاثة فلسطينيين على الاقل في قصف مدفعي لمخيم خان يونس، واعتقل جيش الاحتلال خمسة اخرين جنوب غزة، وفي الغضون، فقد رفضت السلطة "التهديدات والاملاءات الاسرائيلية" حول تعليق عملياتها العسكرية ووصفتها بانها "لن تجدي نفعا".
فرضت قوات الامن الفلسطيني في غزة الاقامة الجبرية على مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس الشيخ احمد ياسين.
واعلن مصدر فلسطيني مسؤول في غزة ان السلطة الوطنية الفلسطينية قررت فرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وقال مصدر مسؤول ان "السلطة الفلسطينية قررت فرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين" الزعيم الروحي لحركة حماس. واضاف ان "الشيخ ياسين ابلغ بهذا القرار".
واوضح ان "الشيخ ياسين اطلق في الفترة الاخيرة تصريحات تتطاول على السلطة الفلسطينية وعلى قرارات القيادة الفلسطينة".
وكان الشيخ احمد ياسين قد اكد في مقابلة نشرتها صحيفة "ا ب ث" الاسبانية اليوم الاربعاء، ان العمليات لن تتوقف طالما واصلت اسرائيل احتلال الاراضي الفلسطينية.
وقال الشيخ ياسين في المقابلة التي اجريت في منزله الثلاثاء في غزة ان طلب اسرائيل وقف اطلاق النار "امر مضحك. انهم يريدون منا ان نوقف القتال. يمكنهم الحصول على ذلك بسهولة: ما ان ينتهي الاحتلال سيتوقف اطلاق النار تلقائيا".
وبشأن اتصالاته مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، قال الشيخ ياسين "لم اتحدث اليه منذ وقت طويل".
اطلاق نار على جيلو
من جهة ثانية، اطلق فلسطينيون النار مساء الاربعاء بالاسلحة الرشاشة في اتجاه مستوطنة جيلو في القدس الشرقية، بعد ان اعتقلت الشرطة الفلسطينية احد اعضاء حركة حماس، وفق ما افادت مصادر امنية فلسطينية.
وكانت الشرطة الفلسطينية اجرت حملة اعتقالات الاحد طاولت مئة ناشط اسلامي معظمهم من حركة حماس، اثر العمليات الفلسطينية التي استهدفت اسرائيل في نهاية الاسبوع الماضي.
وتابعت المصادر ان اطلاق النار الذي تم على ما يبدو احتجاجا على عملية الاعتقال حمل الجيش الاسرائيلي على الرد بالاسلحة الثقيلة، من غير ان تشير المصادر الى سقوط جرحى.
واكد الجيش الاسرائيلي اطلاق النار من بيت جالا، مشيرا الى انه رد عليه، من دون ان يذكر وقوع اصابات.
وكان الجيش الاسرائيلي توغل في الماضي في مدينة بيت جالا المواجهة لمستوطنة جيلو لمنع الفلسطينيين من اطلاق النار من هذه المدينة على المستوطنين.
وكانت الشرطة الفلسطينية اعلنت اعتقال ناشط في حركة حماس هو يحيى دعامسة بعد ان اعلنت اسرائيل انها تمهل السلطة الفلسطينية 12 ساعة لتثبت انها تتحرك ضد المسؤولين عن الاعتداءات على اسرائيل.
وافاد مسؤولون فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي سيعلق غاراته الجوية خلال هذه المهلة التي تستمر حوالي 24 ساعة.
اصابة ثلاثة فلسطينيين
الى ذلك، اعلنت مصادر طبية الاربعاء ان ثلاثة فلسطينيين على الاقل اصيبوا بشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية خلال قصف منازل الفلسطينيين في مخيم خان يونس .واكد مصدر مسؤول في مستشفى ناصر بخان يونس لفرانس برس ان "مواطنين (15 و13 و19عاما) اصيبوا بشظايا القذائف التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية على المخيم الغربي بخان يونس مساء اليوم اصابة احدهم وهو الطفل بشظايا بالراس". ووصفت حالة الجرحى انها "بين متوسطة وطفيفة ".
وقد ذكرت مصادر امنية وشهود عيان فلسطينيون اليوم ان الجيش الاسرائيلي قصف بقذائف الدبابات منازل الفلسطينيين في مخيم اللاجئين الغربي بخان يونس جنوب قطاع غزة من دون وقوع ضحايا .
وقال الشهود ان "الدبابات الاسرائيلية المحيطة بمستوطنة نافيه ديكاليم بخان يونس اطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين في المخيم الغربي بخان يونس".
واشار الشهود الى ان "ثلاثة او اربعة منازل فلسطينية في المخيم اصيبت باضرار وقد سقطت احدى القذائف في الطابق الثاني لاحد المنازل" .
واكد مصدر امني فلسطيني اطلاق الجيش الاسرائيلي للقذائف المدفعية تجاه المخيم.
واعتبر المصدر هذا "القصف عدوانا اسرائيليا جديدا على المواطنين العزل ".
الاحتلال يعتقل خمسة فلسطينيين جنوب غزة
وفي صعيد متصل، صرح مسؤول امني فلسطيني الاربعاء ان الجيش الاسرائيلي اعتقل خمسة مواطنين فلسطينين على حاجز عسكري اسرائيلي قرب مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة فيما واصل عمليات الاستفزاز المتكررة على الحواجز العسكرية في قطاع غزة .
وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لفرانس برس "ان الجيش الاسرائيلي في حاجز ابو هولي العسكري في دير البلح جنوب قطاع غزة اعتقل بعد ظهر اليوم خمسة مواطنين فلسطينين لدى عودتهم الى منازلهم في خان يونس جنوب قطاع غزة دون اية اسباب ".
واشار الى انه "تم مطالبة الجانب الاسرائيلي بالافراج الفوري عنهم".
ونوه ابو العلا الى ان "الجيش الاسرائيلي يمارس عمليات الاستفزاز والتاخير بحق المواطنين العزل على المفترقات الرئيسية خاصة ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس".
وقد اكد شهود ان "الجنود الاسرائيليين قاموا باجبار الفلسطينيين الخمسة على خلع ملابسهم قرب حاجز ابو هولي العسكري الاسرائيلي في دير البلح جنوب قطاع غزة من دون اية اسباب في البرد وتحت المطر ".
واوضح احد الشهود لفرانس برس ان "الجنود الاسرائيليين المتمركزين على الحاجز العسكري اجبروا سبعة شبان على الاقل على النزول من سيارتي اجرة كانتا في طريقهما من غزة الى خان يونس وارغموهم تحت تهديد السلاح على البقاء بملابسهم الداخلية لاكثر من ساعة رغم المطر والبرد".
كما اكدت مصادر امنية فلسطينية ان "الجيش الاسرائيلي اغلق مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس، جنوب القطاع، اكثر من مرة منذ صباح اليوم واجرى تفتيشات في عدة سيارات مدنية فلسطينية اضافة الى الاستفزازات وعمليات التاخير".
اسرائيل لا تنوي مهاجمة عرفات
الى هذا، واعلنت الوزيرة الاسرائيلية بلا حقيبة تسيبي ليفني الاربعاء ان اسرائيل لا تنوي مهاجمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات او قصف السجون الفلسطينية حيث يحتجز "ارهابيون".
وقالت ليفني التي تنتمي الى حزب الليكود (يمين) بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون في بيان ان "اسرائيل لا تنوي اطلاقا مهاجمة عرفات شخصيا".
وتابعت ان "اسرائيل سبق واعلنت انها لن تقصف السجون حيث يعتقل ارهابيون اوقفتهم السلطة الفلسطينية، وهي اليوم تكرر تاكيدها".
وكان القصف الاسرائيلي الاثنين والثلاثاء اصاب اهدافا قريبة من مقر عرفات في غزة ومكتبه في رام الله بالضفة الغربية.
واعلن وزير الخارجية شيمون بيريز امس الثلاثاء في بوخارست ان عرفات لم يكن مستهدفا، غير ان وزير الاسكان والاعمار ناتان شرانسكي صرح في اليوم نفسه لاذاعة راديو موسكو ان الرئيس الفلسطيني قد "يلقى مصير" المنظمات الارهابية.
ونقلت اجهزة الامن الفلسطينية الثلاثاء اعضاء حركة حماس المعتقلين في سجن في نابلس بالضفة الغربية الى مكان آمن.
السلطة الفلسطينية: "التهديدات لن تجدي نفعا"
ومن ناحيتها، اعلنت السلطة الفلسطينية الاربعاء ان التهديدات والاملاءات الاسرائيلية حول تعليق عملياتها "لن تجدي نفعا" مطالبة الولايات المتحدة بضرورة وضع الاليات الالزامية لتطبيق توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت .
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لفرانس برس "ان التهديدات والاملاءات الاسرائيلية هذه لن تجدي نفعا وهذه ليست اللغة المطلوبة".
وطالب عريقات "المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بالعمل الفوري من اجل ايجاد الاليات الالزامية والجداول الزمنية المحددة لتطبيق توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت لان هذه هي افضل الطرق ".واشار عريقات الى "التزام السلطة الفلسطينية التام بكل ما عليها من التزامات كذلك الاتفاقات واعلان وقف اطلاق النار، لذا نطالب الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية بوضع الاليات الالزامية ومراقبة التنفيذ على الارض ".
واضاف عريقات وهو وزير الحكم المحلي ايضا في السلطة الفلسطينية ان "الحصار الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وقصف المدن والقرى ثم اعطاء التهديدات هذا كلام لن يجدي اي نفع ".
واعرب عريقات عن امله "ان يفهم العالم خاصة الولايات المتحدة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه (شارون) ليس لديه الضوء الاخضر لتدمير عملية السلام في المنطقة ".
وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية اعلن ان الجيش الاسرائيلي علق عملياته ولمدة غير محددة ضد مقار السلطة الفلسطينية حتى يرى ما سيفعله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوضع حد للعمليات الانتحارية.
ويتزامن الاعلان عن تعليق العمليات مع تصريحات لوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي كشف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وافق على طلب عرفات ترك حرية التحرك للشرطة الفلسطينية لاعتقال اسلاميين.
واكد بيريز للاذاعة الاسرائيلية انه قال لعرفات انه يستطيع "تغيير موقف اسرائيل حيال السطة الفلسطينية خلال الساعات الاثنتي عشرة المقبلة" ملمحا الى ان لدى الرئيس الفلسطيني مهلة 12 ساعة لاثبات حسن نيته.
عرفات يلتقي زيني في رام الله الخميس
وفي اطار اخر، صرح مسؤول فلسطيني كبير الاربعاء ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيلتقي في رام الله بالضفة الغربية غدا الخميس مع الموفد الاميركي الجنرال انتوني زيني.
وقال مسؤول فلسطيني كبير رفض ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان "الرئيس ياسر عرفات سيجتمع يوم غد الخميس مع الجنرال انتوني زيني الموفد الاميركي في رام الله بالضفة الغربية ".
ولم يعط المسؤول الفلسطيني اية تفاصيل اخرى حول اللقاء.
وهذا اللقاء الاول بين عرفات والموفد الاميركي منذ العمليات الانتحارية في القدس وحيفا.
واوضح المصدر "ان المهلة التى اعطتها اسرائيل للسلطة الفلسطينية تعتمد على الاجراءات التى سوف تتخذها السلطة الفلسطينية على الارض".
ومن جهة ثانية افاد مسؤول امني فلسطيني ان مجلس الامن القومي الفلسطيني الاعلى ينعقد في هذه الاثناء "لتقييم الاوضاع على الارض والاجراءات التى سوف تتخذها السلطة".
ومن جهة اخرى اشار نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني، في تصريحات صحفية اليوم في مدينة رام الله بالضفة الغربية الى وجود اتصالات "تجرى من خلال طرف ثالث مع الجانب الاسرائيلي في محاولة لوقف العدوان الأسرائيلي والبحث عن طريقة لتنفيذ توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت".
واوضح ابو ردينة "ان الوضع دقيق وحساس وربما الساعات الـ 24 القادمة ستكون مفترق طرق في مسار عملية السلام".
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التقى في وقت متاخر من مساء الثلاثاء، في رام الله بالضفة الغربية، القنصل العام الاميركي في القدس رونالد شلايكر ورون ميلر احد مساعدي المبعوث الاميركي انتوني زيني.—(البوابة)—(مصادر متعددة)