توغل الجيش الاسرائيلي شمال قطاع غزة مساء الثلاثاء، فيما اعلنت اسرائيل انها صادرت في مرفأ اشدود اسلحة في حاوية العاب مرسلة الى الفلسطينيين، وفي الغضون، اعلن بيريز التزامه بالاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين خلال اجتماع اتفق الجانبان فيه على عقد اجتماعات اخرى، وبينما ظهرت بوادر الانقسام داخل "فتح" ازاء وقف العمليات، فقد ارجأ المجلس التشريعي الى اليوم الاربعاء التصويت على بالحكومة الجديدة.
افاد مصدر امني فلسطيني اليوم الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي مستعينا بدبابات توغل اكثر من كيلومترين في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في بيت حانون شمال قطاع غزة واحتل موقعا امنيا فلسطينيا.
وقال المصدر نفسه لوكالة الصحافة الفرنسية ان "قوات الاحتلال مدعومة بعدد من الدبابات ووسط اطلاق النار توغلت اكثر من كيلومترين في اراضي المواطنين قرب الخط الفاصل في مدينة بيت حانون".
واشار الى "قوات الاحتلال احتلت موقعا لقوات الامن الحدودية في المنطقة نفسها".
اسرائيل تصادر اسلحة في حاوية العاب
وفي صعيد اخر، اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة الثلاثاء ان الجمارك الاسرائيلية صادرت في مرفأ اشدود (جنوب اسرائيل) حاوية تضم العابا مرسلة الى تاجر فلسطيني في قطاع غزة.
وقالت الاذاعة ان "الالعاب" مرسلة من بلد عربي في المنطقة حسبما تفيد وثائق الجمارك وكانت ستشحن الى تاجر فلسطيني في خان يونس بجنوب قطاع غزة.
يشار الى ان جميع البضائع المرسلة بحرا الى قطاع غزة تمر عبر مرفأ اشدود، على بعد 20 كلم الى شمال قطاع غزة على ساحل المتوسط.
واضافت الاذاعة ان الحاوية كانت تتضمن ايضا صناديق في داخلها ولاعات تحمل صور اسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة الذي تبنى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
بيريز اكد التزام اسرائيل بالتفاهمات والاتفاقات
في غضون ذلك، اعلن مسؤول فلسطيني كبير اليوم الثلاثاء ان الجانب الاسرائيلي اعلن التزامه التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين، وذلك خلال اجتماع اتفق في ختامه الجانبان على عقد اجتماعات بينهما في الايام المقبلة.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان "اجتماعا فلسطينيا اسرائيليا ترأسه مع وزير الخارجية الاسرائيلي انتهى في احد فنادق القدس الغربية".
واضاف "لا استطيع الحديث عن نتائج ملموسة في الاجتماع"، موضحا "نريد نتائج وليس اجتماعات لمجرد الاجتماع".
واوضح عريقات ان "الجانب الاسرائيلي اكد في الاجتماع التزام اسرائيل الاتفاقات المبرمة مع الجانب الفلسطيني بما فيها اوسلو وطابا والتفاهمات التي جرى التوصل اليها".
وقال عريقات تم "الاتفاق على عقد اجتماعات ثنائية في الايام المقبلة"، موضحا ان وزير الداخلية اللواء عبد الرزاق اليحيى سيعقد اجتماعا مع وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
كما اشار الى اجتماع بين وزير المالية الفلسطيني سلام فياض ونظيره الاسرائيلي سلفان شالوم ولقاء بين جميل الطريفي وزير الشؤون المدنية الفلسطيني مع الجنرال عاموس جلعاد، المنسق الاسرائيلي لشؤون المناطق.
واوضح عريقات ان "الخطوت التالية ستتقرر بعد هذه الاجتماعات وبناءا على نتائجها".
وتابع ان "الجانب الفلسطيني اكد في الاجتماع ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من كافة المدن والمناطق الفلسطينية التي اعيد احتلالها ووقف العدوان وانهاء الحصار".
وقد شارك في الاجتماع من الجانب الفلسطيني اضافة الى عريقات، اللواء اليحيى والطريفي وفياض وماهر المصري وزير التجارة والاقتصاد ومن الجانب الاسرائيلي الى جانب بيريز وزير الاتصالات روفي روفين ومديري عامين وزارتي الخارجية والمالية وفقا للمصدر نفسه.
انقسام داخل فتح حول بيان وقف العمليات
الى ذلك، تضاربت التصريحات الصادرة عن قياديين في حركة فتح اليوم الثلاثاء ازاء بيان نسب للحركة يتعهد بوقف العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين.
ففي الوقت الذي اكد فيه هاني الحسن، المكلف من اللجنة المركزية لحركة فتح بقيادة الحركة في الضفة وغزة، ان الحركة ملتزمة بمضمون البيان، الا ان امين سر مرجعية فتح في الضفة حسين الشيخ ابدى استهجانه للغة البيان في اشارة الى رفضه له، كما اعلنت قيادات في كتائب الاقصى التابعة للحركة رفضها لما نادى به البيان وتصميمها على مواصلة العمليات في اسرائيل كما في الاراضي الفلسطينية.
هذا، وقد اكد البيان المنسوب لحركة فتح، بزعامة الرئيس ياسر عرفات، اليوم الثلاثاء ان الحركة "ترفض وستمنع كل الاعتداءات ضد المدنيين الاسرائيليين".
واكد البيان الصادر بمناسبة اقتراب الذكرى الثانية لانطلاقة الانتفاضة بنهاية ايلول/سبتمبر 2000 "اننا في حركة فتح نستنكر وبشدة كل الاجراءات العدوانية التي يستهدف الاحتلال من خلالها المدنيين من ابناء شعبنا، وفي الوقت نفسه فاننا نرفض وسنمنع كل الاعتداءات ضد المدنيين الاسرائيليين حفاظا على المصالح العليا للشعب الفلسطيني وبما يتفق وقيمه الاخلاقية ودينه السمح".
واضاف البيان ان حركة فتح "تنتهز الفرصة لتعلن للقوى المحبة للتعايش والسلام التزامنا بحقوقنا المشروعة في مقاومة الاحتلال الذي اغتصب ارضنا عام 1967 حتى يتمكن شعبنا من انجاز حق العودة وحق تقرير المصير وتاسيس دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بما يتفق والقرارات الشرعية ذات الصلة".
وتابع البيان "نحن نعي ان استمرار الاحتلال واعتداءاته التي تستهدف النساء والاطفال والبيوت ستؤدي الى ردود فعل فردية ومع ذلك فاننا نلتزم بهذا الخط السياسي وسنعمل من اجل ذلك على منع كل الاعتداءات على المدنيين بما ينسجم وقيمنا الانسانية".
هذا، وكان مصدر دبلوماسي غربي اعلن ان حركة فتح باشرت مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة، مشاورات داخلية مكثفة من اجل الاعلان عن وقف الهجمات في اسرائيل. وقال المصدر ان الحركة اعدت بهذا الشان وثيقة بالتشاور مع الاتحاد الاوروبي، لكن لم يتخذ اي قرار بعد، بحسب هذا المصدر ومسؤولين في فتح.
وفي سياق متصل فقد اعلن هاني الحسن لوكالة الصحافة الفرنسية "اننا في حركة فتح نؤكد اننا سنستمر بالمقاومة المشروعة حتى تحقيق اهدافنا، الا اننا نرفض اي عمل ضد المدنيين".
واضاف الحسن ان "مهمتي هي اعادة بناء حركة فتح لان 62% من كوادر الحركة في المعتقلات الاسرائيلية".
واضاف ان "الخط السياسي لحركة فتح هو ما جاء في البيان"، مضيفا "هناك مجلس مركزي للحركة مكون من 75 عضوا بين غزة والضفة الغربية في مكاتب التعبئة والتنظيم".
ومن ناحيته اعرب حسين الشيخ عن استغرابه للغة وتعابير البيان، والمح في مقابلة مع قناة الجزيرة الى عدم اقراره للبيان ورفضه الطريقة والاسلوب الذي صيغ به.
واصطدم هذا البيان ايضا بمعارضة مجموعات مسلحة داخل الحركة، وخصوصا كتائب شهداء الاقصى التي ترفض اعلان اي هدنة.
المجلس التشريعي
من جانب اخر، فقد ارجأ المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) المنعقد في رام الله التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة الى يوم غد الاربعاء، كما افاد مصدر برلماني اليوم الثلاثاء.
وقد اختتم النواب من دون تصويت اليوم الثاني من دورة استثنائية اثر مناقشة تناولت مسائل اجرائية.
وقرروا ارجاء التصويت الى الاربعاء على الثقة بالحكومة الجديدة التي تم تشكيلها في حزيران/يونيو في اعقاب مطالبة دولية وخصوصا من الولايات المتحدة واسرائيل باجراء اصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.
والمجلس منقسم حول موضوع التصويت. فبحسب الرئيس ياسر عرفات يجب ان لا يتناول التصويت الا مسالة تعيين خمسة وزراء جدد فيما يطالب نواب بالتصويت على الثقة بالحكومة ككل.
وقد هدد بعض ممثلي حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عرفات بعدم منح الثقة.
واعلن جمال الشطي، العضو في حركة فتح والنائب عن جنين، شمال الضفة الغربية، لوكالة فرانس برس انه "لم يتخذ اي قرار بعد لكن الاتجاه لدى فتح هو بحجب الثقة".
واضاف ان هذه "الحكومة نسخة طبق الاصل عن سابقتها. لا يوجد اي تغيير حقيقي".
ودعا امين سر حركة فتح في الضفة حسين الشيخ، وهو ليس نائبا، الاثنين النواب الى عدم منح الثقة للحكومة التي قال انها تضم اشخاصا يعارضون استمرار الانتفاضة.
وكان يشير الى دعوة وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى الى وقف الهجمات ضد اهداف اسرائيلية.
وعقد الاجتماع في مقر المجلس برام الله، في حين كان المجلس افتتح اعماله امس الاثنين في المقاطعة حيث يوجد المقر العام للرئيس ياسر عرفات وبحضوره
ومنعت اسرائيل 14 من نواب غزة من المجىء الى رام الله ويشاركون في الاجتماع عبر الفيديو.
واكد عرفات في خطابه امام المجلس امس الاثنين "استنكارنا وادانتنا للارهاب" بكل اشكاله، واتهم اسرائيل باستغلال اعتداءات ايلول/سبتمبر لاتهام الفلسطينيين بالارهاب.
واليوم الثلاثاء، اتهم وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة تاخير الانتخابات الفلسطينية المقرر تنظيمها في مطلع العام 2003 بهدف نسف القيادة الفلسطينية، "لانهما لا تريدان تعزيز القيادة الوطنية الفلسطينية"، كما قال.
السلطة تتهم اسرائيل والولايات المتحدة بنسف الانتخابات
وفي سياق اخر، اتهم وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اليوم الثلاثاء اسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة تاخير الانتخابات الفلسطينية المقرر تنظيمها في مطلع العام 2003 بهدف نسف القيادة الفلسطينية.
واعلن عبد ربه اثناء اجتماع للمجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) في رام الله بحضور الصحافيين ان "العقبة الوحيدة امام هذه الانتخابات ليست داخلية. انها تاتي من اسرائيل والولايات المتحدة اللتين لا تريدان انتخابات لانهما لا تريدان تعزيز القيادة الوطنية الفلسطينية".
لكن الوزير الفلسطيني لم يوضح مع ذلك الوسائل التي تحاول بواسطتها الدولتان تحقيق اهدافهما.
وتمارس اسرائيل وواشنطن ضغوطا تهدف الى استبدال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تتهمانه بالوقوف وراء العمليات التي تستهدف اسرائيل او على الاقل بعدم القيام باي شيء لمنعها.
وشدد الوزير الفلسطيني على ان "الاصلاحات الحقيقية ستحصل عندما نتوصل الى اجراء هذه الانتخابات بصورة جيدة". وقال "لن يكون هناك اصلاح من دون انتخابات. ينبغي ان تجري العملية الانتخابية في الوقت المحدد".
واكد عرفات مجددا امام المجلس التشريعي الفلسطيني ان الانتخابات ستجري في مطلع كانون الثاني/يناير 2003.وقال "ان الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستجري في جو ديموقراطي".
لقاء فلسطيني اسرائيلي قريبا مع الرباعية
الى هنا، واعلن وزير الحكم المحلي صائب عريقات اجتماعا اسرائيليا فلسطينيا سيعقد خلال ايام في نيويورك مع اللجنة الرباعية.
وقال عريقات في حديث لاذاعة صوت فلسطين "ان اجتماعا سيعقد في نيويورك خلال الايام القادمة بين وفد فلسطيني ووفد اسرائيلي برئاسة شيمون بيريز واللجنة الرباعية الدولية لمتابعة مجمل القضايا السياسية والاقتصادية والامنية".
ومن المقرر ان يتوجه بيريز مساء اليوم الى نيويورك للمشاركة في احتفالات الذكرى الاولى لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبمر 2001 قبل ان يلتقي في الامم المتحدة اثني عشر وزير خارجية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)