غضب أميركي إسرائيلي من كلمة سوريا في مجلس الأمن الدولي

تاريخ النشر: 19 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعربت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عن غضبهما من كلمة سوريا في مجلس الأمن الدولي التي شبهت تدمير منازل الفلسطينيين في رفح بتفجير مركز التجارة العالمي. 

اعتبر الوفد الأميركي في الأمم المتحدة الكلمة التي ألقاها، امس، ممثل البعثة السورية خلال نقاش في مجلس الامن حول مكافحة الارهاب "مهينة" له لأنه قارن فيها بين تدمير الجيش الإسرائيلي منازل الفلسطينيين وتدمير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك.  

وبحسب تقرير بثته "اذاعة مونت كارلو" فقد قال عضو في البعثة الاميركية في الكواليس فور انتهاء ممثل سوريا من إلقاء كلمته ان هذه التصريحات تمثل "إهانة". اضاف ان "من غير الموفق أبدا ان يستغل السوريون هذه الفرصة اثناء افتتاح اجتماع مخصص لمكافحة الارهاب للإدلاء بما نراه خطابا مهينا. ان هذا الخطاب ليس من النوع الذي نتوقع صدوره عن عضو مسؤول في مجلس الامن".  

كما هاجم ممثل اسرائيل في المجلس ايهودا لانكري كلمة سوريا، وقال "لاسباب نعرفها جميعا لم يقم مجلس الامن الى يومنا هذا بادانة ارهاب الدولة الاسرائيلية وانتهاكاتها لشرعة الامم المتحدة". 

واوضح السفير الاسرائيلي ان "هذا التصريح هو محاولة شفافة لتحويل الانتباه عن سوريا التي تدعم وتشجع وتمول وتؤوي قسما كبيرا من المنظمات الارهابية". 

واعلن لانكري امام المجلس ان المنظمات الارهابية يجب ان توضع في سلة واحدة مهما كانت القضية التي تدافع عنها. 

وقال خلال النقاش "من المهم عدم التفريق بين المنظمات الارهابية على قاعدة القضايا التي تدافع عنها والاهداف التي تؤكد انها تصبو اليها". 

واضاف "يجب ان ندافع عن المبدأ الذي لا يبرر لاي قضية اتخاذ المدنيين كاهداف بشكل عشوائي وبدون تمييز" مشددا على اهمية التعاون بين الدول من اجل مواجهة الارهاب. 

وكانت سوريا اكدت، خلال اول حضور لها جلسات مجلس الامن كعضو غير دائم العضوية، على إدانتها للإرهاب والتزامها بمكافحته بالتعاون مع الشرعية الدولية "وفق الميثاق وقواعد القانون الدولي ومسلمات السيادة الوطنية" لكنها جددت في الوقت نفسه دعوتها لتحديد تعريف دقيق للارهاب يميز بينه وبين "المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي" ومحذرة من "أسلوب التهديد باستخدام القوة ضد أي بلد عربي أو إسلامي".  

وجدد مندوب سوريا في مجلس الأمن فيصل المقداد "استنكارنا الشديد" لهجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة و"إدانتنا الكاملة للجريمة البشعة... لأنها استهدفت مدنيين أبرياء فسلبتهم أبسط حقوقهم في العيش بأمن وسلام وتعارضت مع القيم الدينية والروحية والإنسانية التي نؤمن بها".  

وبعدما أكد المقداد أن سوريا كانت "أول بلد يتقدم بمقترحات محددة للجمعية العامة" للأمم المتحدة "على أسس جدية تضع حدا لخطر الارهاب"، أشار الى دعوة الرئيس الراحل حافظ الأسد العام 1986 الى "عقد مؤتمر دولي تشارك فيه الدول الأعضاء لمناقشة موضوع الإرهاب وتعريفه وتمييزه عن النضال العادل للشعوب من أجل التحرر والتخلص من الاحتلال الأجنبي".  

وقال "أكدت سوريا على الدوام ضرورة العمل على كافة المستويات لمحاربة الارهاب الدولي بشكل ينسجم مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار وقعت سوريا على اتفاقيات مع العديد من الدول لمحاربة الجريمة العابرة للحدود بغية تنسيق العمل المشترك لمحاربة الارهاب والاتجار غير المشروع بالمخدرات وتبييض الأموال".  

وأضاف "وتدرس الجهات المعنية الآن الإجراءات القانونية اللازمة للتوقيع على ما تبقى من اتفاقيات الأمم المتحدة في مجال مكافحة الارهاب. كما أبرمت سوريا الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب وساهمت بفعالية في وضع اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الارهاب>>.  

وتابع "يحلو للبعض في أيامنا هذه، وهو عدد قليل لحسن الطالع، أن يشكك بما حققته الأمم المتحدة في مجال إنهاء الاحتلال الأجنبي وتصفية الاستعمار. ولا يقتصر الأمر على ذلك وحسب، بل يصل الأمر بهؤلاء الى التجاهل المتعمد لنصوص ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. ونعيد أمام هذا المجلس الموقر تأكيدنا على أن الاحتلال الأجنبي هو أبشع صور الإرهاب، وبالتالي فإن مقاومة هذا الاحتلال، بما فيه بشكل خاص الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان السوري وجنوب لبنان، هي مقاومة مشروعة".  

وقال المقداد إن "ما ترتكبه اسرائيل من جرائم يومية بحق الشعب الفلسطيني هو جريمة حرب يجب محاكمة المسؤولين عنها"، مشددا على أن "أخطر ما يواجهنا في حربنا جميعا على الارهاب هو ذلك التفسير الاسرائيلي لمسألة مكافحة الارهاب ولقرارات الشرعية الدولية بذريعة الدفاع عن النفس". واعتبر أن مشهد عشرات المنازل التي هدمتها اسرائيل في رفح لا يختلف كثيرا عن مشهد دمار مركز التجارة العالمي.  

وختم بالقول "إن سوريا تدعو الى مزيد من التعاون الدولي الفعال في إطار الأمم المتحدة لوضع حد للارهاب في خطوة ضرورية ولازمة للقضاء على هذا الخطر المستمر. وانطلاقا من ذلك كانت سوريا في مقدمة الدول التي تفاعلت مع قرار مجلس الأمن 1373 وبادرت الى تقديم تقريرها عملا بالفقرة السادسة من هذا القرار. ولأن هذا القرار لم يحدد مفهوم الارهاب، فإن سوريا استندت في إعداد تقريرها على التزاماتها التعاقدية في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب في عام 1998 والتي ميزت بين الارهاب والكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي وكذلك من خلال الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الارهاب التي انضمت إليها سوريا، وأحكام قرار مجلس الأمن 1333 لعام 2000. وأكدت سوريا في تقريرها إدانتها للارهاب بكافة أشكاله والتزامها بالشرعية الدولية، كما أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة لمكافحة الارهاب وفق الميثاق وقواعد القانون الدولي ومسلمات السيادة الوطنية"—(البوابة)-(مصادر متعددة)