غارات على كابول.. وبوش يؤكد ان الحرب على افغانستان بداية حرب كونية.. ومواجهات دموية في الباكستان

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قصفت الطائرات الاميركية العاصمة الافغانية كابول، في وقت اكد فيه بوش ان الحرب على افغانستان هي مجرد بداية للعمليات العسكرية في دول اخرى في العالم. وبلغت كلفة الحرب في شهرها الاول مليار دولار. ووقعت مواجهات دامية بين المتظاهرين ضد الحرب وقوات الامن الباكستانية.  

غارات صباحية 

ذكر احد سكان كابول ان الطيران الحربي الاميركي قصف العاصمة الافغانية فجر اليوم الجمعة والقى قنبلتين عليها. 

واضاف المصدر ان طائرة واحدة على الاقل حلقت فوق المدينةوسمع دوي انفجارين في غرب وجنوب كابول. 

ولم ترد المضادات الارضية التابعة لحركة طالبان على القصف. 

ويقصف الطيران الاميركي بانتظام كابول منذ بدء الغارات على افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر، ومدنا اخرى كبيرة. 

وركزت الطائرات الاميركية التي تواصل غاراتها على كابول، ضرباتها في الايام الاخيرة على ثلاث جبهات رئيسية حيث تتواجه حركة طالبان الحاكمة مع قوات تحالف الشمال المعارض شمال كابول وحول مدينة مزار الشريف (شمال) وفي الشمال الشرقي لافغانستان. 

المعارضة تستعد  

وفي موازاة القصف الجوي، تستعد قوات المعارضة لشن هجوم على مزار الشريف التي سوف تمثل السيطرة عليها اول نجاح كبير تحققه الحملة الاميركية على نظام كابول. وصرح الناطق باسم التحالف قاري قدرة الله ان المعارضة حققت مكاسب مهمة خلال اليومين الاخيرين ووصلت في لحظة ما الى مسافة عشرة كيلومترات من المدينة بمساعدة الطيران والمستشارين الاميركيين.وقال ان القوات تمركزت في قرية شيشما الشفا على مسافة 22 كيلومترا جنوب مزار الشريف في انتظار الهجوم الذي يبدو انه سيكون "واسع النطاق وداميا"، مشيراً الى ان الزعماء العسكريين الثلاثة الكبار لقوات التحالف يعكفون على وضع استراتيجية الهجوم.  

بيد ان المعارضة لا تزال تنشط لحشد اكبر دعم عسكري خارجي ممكن. وفي هذا الاطار، دعا ممثل حكومة الرئيس المعزول برهان الدين رباني في أنقرة المراد ارغون تركيا الى ارسال عدد اكبر من الجنود الى افغانستان بعد اعلان قرار ارسال 90 رجلاً من وحدات النخبة. وقال ان "عددا اكبر من الجنود الاتراك كان سيكون افضل بكثير"، مبدياً اسفه لان دولا صغيرة مثل "الدانمارك" او "الجمهورية التشيكية" اقترحت المشاركة في العملية الاميركية بارسال عدد اكبر من الجنود. واضاف ان "العلاقات بين بلدينا تعود الى العشرينات ولهذا السبب قد يكون من الافضل ان تقرر تركيا ارسال عدد اكبر من العسكريين الى افغانستان". 

تعزيزات عسكرية 

في هذه الاثناء واصلت الدول الغربية حشد قواتها للحرب فق غادرت ثلاث من سفن البحرية اليابانية امس الجمعة اليابان للقيام بمهمة استطلاعية في المحيط الهندي، تمهيدا لعملية دعم اوسع للحملة العسكرية الاميركية في افغانستان. 

وقد بث التلفزيون الياباني صورا للمدمرتين كوراما وكيريسامي وسفينة التموين هامانا بينما كانت تغادر قاعدة ساسيبو القريبة من ناغازاكي التي تبعد حوالى الف كلم جنوب غرب طوكيو. 

ومن المتوقع ان تصل الى المحيط الهندي في غضون اسبوعين. 

وذكرت وسائل الاعلام اليابانية ان المهمة تمهد لارسال اسطول اكبر سيكون دوره تقديم الدعم العملاني والطبي للعمليات العسكرية الاميركية. 

وقد تبنت طوكيو الاسبوع الماضي قانونا جديدا يجيز لها تقديم دعم عملاني وطبي للحملة الاميركية ضد الارهاب في افغانستان. 

وهذه هي المرة الاولى منذ 1945 التي تخرج فيها قوات يابانية من المناطق المحيطة باليابان باستثناء مشاركتها في السنوات الاخيرة في عمليات لحفظ السلام في كمبوديا وتيمور الشرقية. 

ولا يسمح للقوات اليابانية بالمشاركة في مهمات قتالية. وقد تخلى الدستور الياباني الذي كتب بعد الاستسلام في 1945 عن الحرب واستخدام القوة لتسوية النزاعات الدولية. 

وحاملة اميركية 

وفي واشنطن، نشرت صحيفة "الواشنطن تايمس" ان وزارة الدفاع الاميركية " البنتاغون" سترسل حاملة طائرات رابعة ومجموعتها القتالية الى المياه القريبة من افغانستان مطلع الاسبوع المقبل. ونقلت عن مسؤولين عسكريين ان هذه المجموعة التي تقودها حاملة الطائرات "يو اس اس ستينيس" ستنشر لتوفير غطاء جوي اضافي في الحملة. وبذلك تنضم "ستينيس" الى "يو اس اس كارل فينسون" و"يو اس اس تيودور روزفلت" و"يو اس اس كيتي هوك" المشاركة فعلاً في العمليات 

مليار دولار 

وغداة دخول الحملة شهرها الثاني، افاد مركز التقويمات الاستراتيجية والعسكرية، وهو مؤسسة متخصصة بالمسائل العسكرية في واشنطن، ان شهرا واحدا من الحرب كلف الولايات المتحدة حتى الان نحو مليار دولار. ورفض "البنتاغون" اذاعة ارقام عن تكاليف العمليات الجارية، لكن الناطقة سوزان هانسن لاحظت ان الوزارة تستطيع ان تعتمد على 12.8 مليارا مقتطعة من المبلغ الاجمالي البالغ 40 مليار دولار من الموازنة الطارئة التي صوت عليها الكونغرس بعد اعتداءات 11 ايلول الماضي. وكشف خبير الموازنة في المركز ستيف كوسياك ان "تقدير تكاليف عملية عسكرية صعب في ذاته وغير اكيد (...) لكن الامر اشد صعوبة في ما يتعلق بالعملية الجارية لانها مستمرة ولأن وزارة الدفاع قدمت معلومات اقل من تلك المتعلقة بالعمليات السابقة". وقال كوسياك الذي استند الى حرب الخليج عام ،1991 ان نحو 2000 طلعة لقاذفات كلفت نحو 860 مليون دولار. والى هذا المبلغ تضاف 90 مليون دولار تتعلق باطلاق نحو 90 صاروخاً "توماهوك". ويكلف نشر قوات برية في أوزبكستان 25 مليون دولار استناداً الى عمليات سابقة، بينما يكلف نشر قوات خاصة بضعة ملايين اخرى. 

بوش: الحرب على افغانستان مجرد بداية فقط 

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن أفغانستان ما هي إلا محطة البداية لعمليات أميركية حول العالم. وجدد في خطاب إلى الشعب الأميركي تعهده بضمان الأمن الداخلي وتعقب من أسماهم بالأعداء في الخارج. 

ودعا الرئيس الاميركي الذي صفق له حوالى خمسة الاف شخص اجتمعوا في قصر المؤتمرات في اتلانتا "نحن بلد يختلف عن البلد الذي كان في 10 ايلول/سبتمبر: اكثر حزنا واقل سذاجة، اشد قوة واشد وحدة، وفي مواجهة التهديدات التي ما زالت موجودة، اكثر عزما واكثر شجاعة". 

واضاف بوش ان "تحدينا الوطني الكبير هو مطاردة الارهابيين وتعزيز حمايتنا من هجمات مستقبلية"، مؤكدا ان اميركا ستعرف كيف تخرج من هذه المأساة "عبر تجديد واستعادة قيمنا القوية". 

واوضح بوش "ان كثرا يرغبون في معرفة كيف يساهمون في هذه المعركة. الجواب بسيط. نستطيع جميعا ان نصبح متطوعي 11 ايلول/سبتمبر عبر انخراطنا في خدمة مجتمعاتنا"، معلنا عزمه على انشاء هيئة متطوعين جديدة للدفاع المدني لمساعدة الموظفين الحكوميين في زمن المحن. 

واشار بوش "الى اننا دخلنا عصرا جديدا. وهذا العصر الجديد طرح مسؤوليات جديدة سواء على الحكومة او على شعبنا"، ملاحظا ان الاميركيين "استجابوا بشكل عظيم" للوضع الجديد منذ شهرين. وقال في الخطاب بثته معظم شبكات التلفزة الاميركية وقناة الجزيرة الفضائية ان "اميركا ما زالت امة كبيرة". 

وقال إن الأميركيين "استجابوا بشكل عظيم" للوضع الجديد منذ شهرين. 

الباكستان : مواجهات دامية.. وواشنطن تؤكد متانة نظام مشرف 

وفي الباكستان الحلقة الاهم في الحرب على افغانستان. افادت الانباء الواردة من هناك عن وقوع مواجهات دامية بين متظاهرين ضد الحرب وقوات الامن الباكستانية. 

ذكرت مصادر في الشرطة لوكالة فرانس برس ان مواجهات وقعت اليوم الجمعة بين متظاهرين مناهضين للولايات المتحدة وقوى الامن الباكستانية في منطقة درة غازي خان في وسط باكستان. 

واوضح المصدر نفسه ان المتظاهرين الذين يقدر عددهم بالالف تقريبا، قطعوا طريقا سريعا وخطا لسكك الحديد. 

واشار مسؤول في حزب راديكالي الى سقوط قتيلين واحتجاز اربعة عناصر من الشرطة رهائن خلال هذه المواجهات. وتعذر تأكيد هذا النبأ من مصدر مستقل. 

فيما افاد مصدر رسمي ان اكثر من 500 ناشط ديني اوقفوا في عدة مدن قبيل بدء تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة تنظمها اليوم الجمعة الاحزاب الاسلامية الباكستانية. 

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس ان "الشرطة اوقفت اكثر من 

500 ناشط من عدة احزاب دينية للحؤول دون وقوع اعمال عنف او اضطرابات". 

واوضح المصدر ذاته ان 250 شخصا اوقفوا في مدينة بيشاور (شمال غرب) و150 في كراتشي (جنوب) و70 في لاهور ونحو الخمسين في راولبندي قرب اسلام اباد. 

مشرف: الباكستان يجب ان تبقى مستقرة 

وشدد الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم على ضرورة ان تكون باكستان "دولة مسالمة مستقرة وآمنة" في رسالة نشرت في وقت تستعد فيه الاحزاب الاسلامية الراديكالية لتنظيم تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة اليوم. 

وقال مشرف في رسالة نشرت بمناسبة العيد الوطني في ذكرى ميلاد الشاعر الباكستاني اقبال "نحن حكومة متسامحة جدا. نؤمن بحرية التعبير ونعي قيمة الديموقراطية. لكن عندما تستخدم (هذه الحريات) للتلاعب بمصير باكستان لا يمكن ان نبقى مكتوفي الايدي صامتين". 

ويقوم مشرف حاليا بجولة على عدة دول يختتمها في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة. 

واضاف الرئيس الباكستاني الذي وصل الى السلطة من خلال انقلاب العام 1999 "علينا بذل كل ما في وسعنا للمحافظة على باكستان دولة مسالمة مستقرة وآمنة". 

واعتبر ان "المصالح الضيقة السياسية-الدينية للبعض يجب الا تمنع من اظهار نضج بلادنا ومسؤوليتها". 

وقال مشرف "اننا في وضع الخيارات فيه محدودة واتخاذ القرارات عملية صعب (...) لكن امامنا فرصة كبيرة لنثبت اننا دولة معتدلة ومسؤولة". 

 

واكدت السفيرة الاميركية في باكستان ويندي تشامبرلن امس ان نظام الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد ترسخ بالتدابير التي اتخذت لمعاقبة حركة طالبان وتحجيم الناشطين الاسلاميين والمناهضين للولايات المتحدة. 

وقالت تشامبرلن التي كانت تتحدث مع صحافيين في وزارة الخارجية ان هذه التدابير تضع الرئيس مشرف "في موقف قوي" لمواجهة ردود فعل المعارضين لقرار النظام التعاون مع حملة مكافحة الارهاب التي تقوم بها الولايات المتحدة. 

واضافت ان الجنرال مشرف "موجود على الارجح في وضع اكثر ملائمة من السابق للسيطرة على تظاهرات الشوارع"، مشيرة الى انه اتخذ "تدابير نهائية للسيطرة على اعمال العنف المحتملة". 

ومن تلك التدابير، اغلاق قنصلية طالبان في كراتشي والطلب من سفيرها في اسلام اباد التوقف عن عقد مؤتمرات صحافية، واعتقال رجال دين معادين للولايات المتحدة. 

واوضحت السفيرة الاميركية انها لا تعتقد ان النظام مهدد في حال استمرار الغارات الاميركية خلال شهر رمضان الذي يبدأ في 17 تسرين الثاني/نوفمبر الجاري. 

وكانت تشامبرلن ذكرت صباح امس ان الرئيس مشرف "لم يدع ولم يمارس ضغوطا كبيرة لوقف عمليات القصف خلال شهر رمضان". 

وردا على سؤال عن الدعم الذي يقدمه العسكريون الباكستانيون واجهزة الاستخبارات في البلاد للرئيس مشرف، اعربت السفيرة الاميركية عن اطمئنانها الى ذلك. وقالت "نجدهم موالين جدا ومحترفين بكل معنى الكلمة". واكدت ان "سياسة الرئيس مشرف مفهومة ومطبقة". 

 

وفي تطور اخر، اعتبرت الولايات المتحدة الاميركية ان المحافظة على سفارة افغانية في اسلام اباد امر "مجدي" بالرغم من الجهود المبذولة لعزل نظام طالبان، بحسب ما ذكر الخميس الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر. 

وقال باوتشر "نعتقد بان وجود مكتب لطالبان في اسلام اباد قد يكون مجديا لان مواطنين اميركيين واشخاصا اخرين لا يزالوا معتقلين في كابول". 

واضاف "ثمة جدوى ما من وجود مكتب (لطالبان) في اسلام اباد (..) انها احدى الوسائل الممكنة لنقل قلقنا بشأن المعتقلين". 

وباكستان هي اخر دولة في العالم تحتفظ بعلاقات ديبلوماسية مع نظام طالبان الحاكم في كابول وقررت الخميس اغلاق القنصلية الافغانية في كراتشي اهم مدينة في جنوب باكستان. 

واشار باوتشر الى ان قرار اغلاق محتمل للسفارة الافغانية في اسلام اباد يعود الى باكستان، وقال "يعود الى الحكومة الباكستانية تحديد اي انشطة يمكنها (السفارة) القيام بها وما هو متاح لاعضائها التصريح به للجمهور في باكستان والتهديدات التي يمكن ان تتسبب فيها، ويبدو انها قررت" ما يمكن ان تسمح به. 

وقد طلبت باكستان حليفة واشنطن في الائتلاف الدولي المضاد للارهاب، الثلاثاء من سفير طالبان في اسلام اباد عبد السلام ضعيف "وقف الدعاية المضادة لدولة ترتبط بعلاقات صداقة مع باكستان" اي الولايات المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)