عاد الهدوء الى الموصل بعد يومين من النهب والسرقة عاشتهما المدينة، واعلنت القيادة الاميركية ان قافلة عسكرية تتوجه الى هناك في الغضون قالت مصادر كردية ان قوات البشمركة بدأت الانسحاب من كركوك.
الموصل
واعلنت تقارير صحفية ان الهدوء ساد في مدينة الموصل كبرى مدن شمال العراق صباح اليوم السبت بعد موجة عارمة من اعمال السرقة والنهب شهدتها الخميس اثر انسحاب القوات العراقية
ووجه عشرات المثقفين ورجال الدين وشيوخ العشائر نداءات لسكان المدينة لحماية منطقتهم من اللصوص وعرضت محطات فضائية صورا لمدنيين مسلحين يطاردون اللصوص ويستعيدوا المسروقات منهم حيث اودعوها في المساجد الى حين ظهور اصحابها.
وقد تمركزت عناصر من البشمركة منذ الفجر عند تقاطع الطرقات الرئيسية في الموصل بعد ان اقام مسلحون من ابناء الموصل قبيل مساء الخميس حواجز على الطرقات المؤدية الى المدينة لاسترجاع المسروقات.
وكان المعارض مشعان الجبوري، عضو لجنة المتابعة والتنسيق للمعارضة العراقية، قد اعلن الجمعة عن تشكيله قوة من 500 عنصر غالبيتهم من ابناء العشائر العربية السنية في الموصل لحفظ الامن بموافقة الاميركيين.
واوضح وفيق السامرائي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العراقي وعضو اللجنة نفسها، التي انبثقت عن مؤتمر المعارضة العراقية الذي انعقد في لندن قبيل نهاية العام الماضي ان انتشار عناصر البشمركة جاء بعد اتفاق مع مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني على "تشكيل قوة نخبة من البشمركة" للمساعدة على ضبط الامن وذلك في تصريح للجزيرة.
كركوك
وفي كركوك العائمة على بئرا من النفط اعلن القائد العسكري في الاتحاد الوطني الكردستاني الجنرال مام رستم صباح اليوم السبت ان الوضع في المدينة قد هدأ اليوم بعد يوم من الفوضى مؤكدا ان المقاتلين الاكراد بدأوا بالانسحاب من المدينة.
وقال الجنرال رستم "ان الوضع بات تحت السيطرة. وكانت ليلة (الجمعة السبت) اهدأ بكثير" من الليلة السابقة التي تميزت بعمليات النهب والسرقة. واكد ايضا ان القوات الاميركية باتت في الوقت الحاضر "اكثر من كافية" في المدينة للسهر على الامن فيها. لكن لم تكن القوات الاميركية ظاهرة كثيرا للعيان في المدينة
وتوجهت قافلة من القوات الامريكية إلى الموصل يوم السبت في أول تحرك عسكري امريكي رئيسي إلى المدينة الواقعة في شمال العراق منذ استسلام القوات الموالية لصدام حسين دون قتال.
وقال مراسل تلفزيون رويترز ان 40 مركبة عسكرية امريكية وبعض الشاحنات تتوجه الى المدينة
قصف تكريت
تركز القوات الاميركية على مدينة تكريت (176 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد) كونها المدينة الوحيدة التي لم تقع بايدي الاميركيين ولاعتقاد واشنطن انها الملاذ الاخير لصدام ان كان على قيد الحياة،
فقد واصلت القاذفات الأميركية قصف مواقع حول تكريت التي مازالت قوات الحرس الجمهوري المنظمة تتمركز فيها بالاضافة الى المقاتلين البعثيين ويعتقد البعض ان هذه المدينة هي الملاذ الاخير لصدام حسين ان كان على قيد الحياة
وقالت القيادة المركزية للقوات الأميركية في قاعدة السيلية بالدوحة إن القوات العراقية أعادت تجميع نفسها في تكريت لكن بعض القوات العراقية المدافعة عن المدينة قد هربت بعد تعرض مواقعها للقصف.
بيد أن مسؤولين في قاعدة السيلية نقلت أسوشيتد برس عنهم القول إن نائب رئيس الجمهورية عزة إبراهيم قد نقل صواريخ إلى تكريت لتعزيز الدفاع عنها.
شرطة لحفظ الامن
الى ذلك طلب الجيش الاميركي من الشرطة في بغداد استئناف عملها بهدف الاسهام في اعادة فرض النظام في شوارع العاصمة العراقية.
واعلن الكولونيل بيتر زاركون للتلفزيون "نحاول الاتصال بشرطة بغداد وحثهم شرطة بغداد على العودة الى العمل والقيام بعملها ومحاولة الحفاظ على النظام الاهلي".
واضاف "لقد تحدثنا مع حوالي ثلاثة منهم اليوم". ورجال الشرطة الذين كانوا يملأون شوارع بغداد قبل سقوط النظام، اختفوا لدى وصول القوات الاميركية وقد نهبت كل دوائر الشرطة تقريبا.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة سترسل 26 شرطيا ومسؤولا قضائيا إلى العراق كدفعة أولى لما قد يصل في نهاية الأمر إلى 1150 شخصا لمساعدة العراقيين على استعادة القانون والنظام.
وستكون تلك الدفعة الأولى جزءا من مجموعة يرأسها اللفتنانت جنرال المتقاعد جاي جارنر وهو الرجل الذي عين للإدارة المدنية في العراق تحت الاحتلال الأمريكي.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة سترسل في الاسابيع المقبلة نحو 1200 مسؤول في الشرطة ومستشار في الامن العام وخبير قانوني الى العراق للمساعدة على اعادة النظام الى هذا البلد بعد نهاية الحرب. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان مجموعة اولى تضم 26 مسؤولا اميركيا من الشرطة وفي المجال القانوني ستتوجه قريبا الى العراق تحت اشراف مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية الذي يديره الجنرال المتقاعد جاي غارنر، والمرتبط بالبنتاغون.
وقال باوتشر للصحافيين ان هؤلاء "سيقدمون اقتراحات حول طريقة تشكيل قوات الشرطة والامن في العراق".
واشار الى ان واشنطن تضع اللمسات الاخيرة على عقد مع شركة "دين كورب" الخاصة للاستشارات في الامن العام مقرها في فيرجينيا (شرق) لارسال 150 خبيرا من هذه الشركة بعد ذلك الى العراق.
وقال باوتشر ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب من الكونغرس ميزانية اضافية لتمويل ارسال نحو الف شرطي ورجل قانون اضافيين للمساعدة على احلال النظام في العراق.
واوضح الناطق الاميركي "هؤلاء الاشخاص سيرفعون توصيات ويوفرون النصح وسيساعدون السكان على تنظيم صفوفهم"، مشيرا الى ان دورهم لا يشمل "حفظ النظام في المدن العراقية—(البوابة)—(مصادر متعددة)