باغتنا المتحدث الرسمي باللغة العربية في وزارة الخارجية الأمريكية ناثانيل تك، باستخدامه بيت شعر للمتنبي في معرض طمأنته لدول الخليج بعد الاتفاق الدولي مع إيران حول الملف النووي.
واستشهد «تك» ببيت الشعر الشهير للمتنبي الذي قال فيه: «إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم». وأضاف: «نحن لسنا ساذجين بالنسبة لنوايا إيران ولسنا ساذجين لتاريخ إيران وأنشطتها التي تزعزع الاستقرار».
وسواء عكس استخدام «تك» لبيت الشعر إعجابه بالمتنبي وشغفه بالشعر العربي، أو لمجرد مداعبة العرب ببيت شعر ورد في تراثهم، مع الاشارة الى أن بيت الشعر جاء في غير مكانه، ولم يوضح المتحدث باسم الخارجية الامريكية من هو «الليث» ولماذا تظهر نيوبه! وضد من؟ الا انني أعتقد انه كان الاجدر بـ»تك» أن يستخدم في هذا الموضع بيتا آخر للمتنبي يقول فيه: «إذا غدرت حسناء، وفت بعهدها، فمن عهدها الا يدوم لها عهد»، على سبيل التحسب والقراءة الواقعية.. فلطالما أثبت التاريخ الحديث والمعاصر أن أمريكا كثيرا ما كانت تتخلى عن حلفائها جريا وراء مصالحها.
والغريب ان «تك» اعتبر أن لايران انشطة تزعزع الاستقرار، فهل سيحد الاتفاق من نزوعها الى اثارة القلاقل في البلاد العربية؟ وهو الأمر الذي لا يبدو انه سيتحقق، فنشاطاتها التي تزعزع الاستقرار ما زالت سائرة على قدم وساق في العراق وسوريا واليمن ولبنان، والمرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي أعاد تكرار الاسطوانة المشروخة بشأن مملكة البحرين الاسبوع الماضي.
لنكن صريحين فالاتفاق النووي فجر مخاوف حقيقية في المنطقة عن وجود اتفاقات سرية بين ايران والدول الغربية تتيح لها دورا اقليميا واطلاق يدها في المنطقة، وأمام هذه المخاوف لا تنفع تطمينات «تك» ولا الزيارات البروتكولية لمسؤوليين امريكيين ولا حتى «طاسة الرعبة».. وثمة حاجة ملحة لحسم، في العديد من الملفات، ولا بأس بأن أذكر «تك» والمعنيين بقول آخر للمتنبي:
لا افتِخارٌ إِلّا لِمَن لا يُضامُ .. مُدرِكٍ أَو مُحارِبٍ لا يَنامُ
وبقول للشاعر الامريكي والت ويتمان، من ديوانه الاشهر أوراق العشب «ولكنّي بخطىً كئيـبةٍ أسير على ظهر السَّفينة حيثُ قُـبطاني يضطجع،
ساقطاً بارداً وميِّتاً.