عمان – جهاد أبو فلاح
طالب المشاركون في المؤتمر الشعبي للدفاع عن القدس "دورة انتفاضة الأقصى" الذي بدأ أعماله في عمان امس الأربعاء الحكام العرب بإعلان الجهاد ضد اسرائيل، واستخدام سلاح النفط للضغط على أميركا والأوروبيين لوقف سياستهم الداعمة للجرائم الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
ودعا المشاركون في المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "ديمومة الانتفاضة … جذوة التحرير" إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وتشكيل لجان مقاومة التطبيع في كل المنظمات والجمعيات، ومقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية المنتشرة في السوق العربية، واعتبار معاهدات السلام التي وقعتها بعض الدول العربية خرافة لا يمكن الاستمرار بالتعامل معها.
وقال عضو المؤتمر من الوفد اللبناني زاهي عازر لـ"البوابة" إن المؤتمر" مهم جداً بوصفه مؤتمراً شعبيا يشرح أهمية القدس السياسية والروحية والدينية، وكافة أبعاد الصراع الذي حول القدس إلى مركز صراع مهم، ويطالب بتوفير كافة أشكال الدعم الشعبي والرسمي من الأمة العربية والشعوب العربية لدعم الشعب الفلسطيني من أجل تحرير القدس وفلسطين".
وأضاف عازر "لقد رسخت انتفاضة الأقصى تمسك الشعب الفلسطيني بحقه بأرضه ومقدساته ومطالبه المشروعة في إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس، كما وكشفت الانتفاضة نازية الفكر الصهيوني".
وقال عازر "إن المعركة ليست متكافئة فالشعب الفلسطيني لا يمتلك الإمكانيات العسكرية التي يمتلكها العدو الصهيوني، فالأخير لديه جيش قوي وبنية عسكرية ونووية قوية، ولكن الشعب الفلسطيني سيبقى يناضل من أجل تحصيل حقوقه المشروعة حتى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، ويجب على كافة الدول العربية والإسلامية، أنظمة وشعوبا تقديم كل الدعم للشعب الفلسطيني في معركته".
وتحدث الصحفي السوري المشارك في المؤتمر الشعبي فايز ساره لـ"البوابة" فقال "إن المؤتمر وانعقاده هو ظاهرة إيجابية باعتباره نشاطا من طبيعة شعبية منظمة يتقدم لدعم انتفاضة الأقصى معلناً موقفا واضحا بصدد قضيتين رئيسيتين هما دعم الانتفاضة ونضال الشعب الفلسطيني ، وإدانة الممارسات الإسرائيلية من قتل وتدمير متعدد الأبعاد للفلسطينيين والمجتمع الفلسطيني ".
وطالب ساره المشاركين في المؤتمر رفع سقف التوصيات لكي ترتقي لمستوى الحدث وأن يكون لها طابع عملي، وقال "إن التوصيات التي يفترض أن يتخذها المؤتمر وخاصة في الجوانب العملية هي كما يلي: تحقيق إنجاز إعلامي دعاوى يمكن أن يكون من خلال نشرات أو موقع على الإنترنت يوجه بلغات مختلفة يشرح قضية القدس من جوانبها المختلفة والقضية الفلسطينية كلها، وانتهاج سياسة المقاطعة للمنتجات والبضائع والشركات الأميركية والإسرائيلية والمتعاملين معها".
وألقى الأمين العام للمؤتمر د. اسحق الفرحان كلمة قال فيها "لقد عبرت الانتفاضة عن سقوط خيارات التسوية الظالمة المبنية على التنازلات الفاضحة من الجانب العربي، وعدم تنازل العدو عن أي قضية جوهرية كقضية السيادة على القدس، وحق العودة للاجئين، وإزالة المستوطنات، وجلاء الاحتلال، وحققت وحدة الشعب الفلسطيني حول مقاومة العدو، وتحريم الاحتراب الداخلي، وتوجيه كل الجهود ضد العدو الإسرائيلي، وأيقظت الانتفاضة الوعي العربي والإسلامي".
وحث الفرحان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على "الحرص على ديمومة الانتفاضة وحق الشعب في المقاومة بشتى الوسائل حتى جلاء المحتل، وإقلاق العدو المحتل في مستوطناته، ومجابهة التطبيع والاختراقات الصهيونية للامة العربية والإسلامية، ودعم الشعب الفلسطيني معنوياً ومادياً وعلى المستويات الشعبية والرسمية، والتوعية المستمرة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني".
وأكد ممثل صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق الأرشمندريت الدكتور قيس صادق في كلمته "إن ما نطرحه هو منطلق من إيماننا المطلق والراسخ أنه يجب أن تكون القدس عاصمة فلسطين، والكل مسؤول من أجل وجودها، يجب أن يكون هناك تضافر وتعاون من أجل أن تكون القدس ضرورة في هذا الشرق، وإن ضرورتها تنتفي وتتناقص أهميتها إذا لم تبق موحدة في حدودها قبل الاحتلال الإسرائيلي لها وكل محاولة لجعل العرب غرباء عن القدس إذلال لهم".
وأضاف صادق " الانتفاضة هي العهد الجديد في القضية الفلسطينية، إنها مولد الفلسطينيين من جديد، بعد أن ولدتهم أمهاتهم أحراراً واستعبدهم تاريخ لهم مرير، الانتفاضة هي المحتوى الهابط من السماء لعروبة تفتش لنفسها عن محتوى".
وطالب المراقب العام للإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الشعوب والمنظمات الشعبية والأحزاب والنقابات بالقيام بدور فاعل في المعركة الحالية في بيت المقدس وأكتاف بيت المقدس.
وقال الذنيبات " لقد اضطر حكام المسلمين لعقد عدة لقاءات تحت الضغط الشعبي العارم، ولكنها وللأسف خرجت بلا قرار واحد واقتصرت على البيانات العاطفية، وبقيت تردد معزوفة الحفاظ على مسيرة السلام بدلاً من استعادة الأرض والمقدسات".
وطالب الذنيبات بإسم الإخوان المسلمين الأمة أنظمة وشعوب إلى تحريم وتجريم بيع أي قطعة من أرض فلسطين أو التنازل عنها مهما كانت الإغراءات المادية، وإنشاء صندوق وقفي إسلامي لشراء أي قطعة ارض يضطر أصحابها لبيعها، ودعوة الدول والأحزاب والجماعات والتنظيمات والمنظمات العربية والإسلامية أن يكون في صلب مناهجها التعليمية تاريخ فلسطين وجغرافيتها.
وأكد الدنيبات مطالبة الحكومات العربية والإسلامية "بقطع العلاقات مع العدو الصهيوني، وإحياء روح الجهاد في الأمة للدفاع عن قضاياها المصيرية، وتعرية جميع المتعاملين مع العدو الصهيوني، ووضع دراسة جادة من قبل متخصصين لمقاطعة البضائع الأميركية ودراسة البدائل المناسبة حتى تتوقف أميركا عن دعمها للعدو الصهيوني".
وعرض مفتي القدس عكرمة صبري للحضور الوضع الحالي بعد اقتحام شارون للأقصى في 28/ 9 ومعه 3 آلاف جندي فقال " لقد بدأ الصهاينة بالمطالبة بجزء من الأقصى لبناء كنيس وهذه خطة أولى للتهويد، وإن اقتحام شارون للقدس كان بالتنسيق مع باراك، والمسجد الأقصى خط احمر دموي لا يمكن تجاوزه، إن البطش الصهيوني بالفلسطينيين كان عنيفاً فبلغ عدد الشهداء 290 شهيداً و8 آلاف جريح، وهدم العديد من المنازل نتيجة القصف الهمجي الصهيوني"
وقدم صبري عددا من التوصيات للتحقيق دعم للشعب الفلسطيني في مواجهته مع الاحتلال الإسرائيلي وقال إن الجهاد هو الطريق الأمثل لرفع الظلم عن المستضعفين، ودعا كافة المؤسسات العربية للتمركز في القدس، وتشجيع الإسكان في القدس حتى يتم مواجهة التوسع الاستيطاني وتشكيل لجنة تقوم على توفير ثمن رخص البناء في القدس التي تبلغ 30 ألف دولار، وإنشاء المستوصفات والمستشفيات لتوفير العلاج للجرحى".
ودعا نقيب المهندسين الأردنيين عزام الهنيدي إلى "عمل جاد ومتواصل وتخطيط وتنظيم وضغط لا يلين على الأنظمة، وعدم الاكتفاء بالمهرجانات والخطابات، ووقف التطبيع وقطع العلاقات وإلغاء المعاهدات وطرد السفراء من الدول التي ترتبط بمعاهدات مع دولة الكيان الصهيوني".
واستنكر نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب د. صابر فلحوط اتفاقيات السلام الإسرائيلية العربية، وقال متسائلاً " هل ستتمكن إطفائيات السياسة الاستسلامية أن ترمد بركان الانتفاضة المتأججة بدماء أطفال الحجارة، أم سيستعصي هذا البركان على المستحيل لأنه مشدود بعناد إلى صخرة الشعب الذي عقد قرانه مع التضحية والفداء".
ووجه فلحوط الدعوة إلى "الحفاظ على توتر الشارع العربي وارتفاع نبضه الذي شهدناه باعتزاز في الأسابيع الأولى للانتفاضة، وتشديد الدعوة لقطع جميع الصلات، والعلاقات مع العدو الصهيوني، وقال إن التطبيع تركيع وتطويع للإرادة القومية لخدمة العدو.
ودعا فلحوط إلى " التبرع بأجر يوم من جانب جميع العاملين في الوطن العربي إضافة إلى تشكيل لجان للتبرع لصندوق ينشأ باسم مؤتمر الدفاع عن القدس"—(البوابة)