من أكبر المآسي التراجيدية في التاريخ ان يصدق الحاوي الاعيبه، ويظن أن بامكانه أن يستمر حتى النهاية في إخراج الاحاجي والارانب والصواريخ والحلول من جرابه، ويخدع الجمهور.
وكما قال الرئيس الامريكي السادس عشر ابراهام لينكولن " إنك يمكن أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ويمكنك ان تخدع كل الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكنك ان تخدع كل الناس كل الوقت".. فلحظة الحقيقة آتية، لا ريب فيها، ويبدو ان الرئيس " السابق او الراحل او المخلوع أو المقتول" علي عبد الله صالح لم يفطن إلى جوهريتها.
من معاد للحركة الحوثية التي عملت جاهدة على اختطاف اليمن وتحويله إلى محمية إيرانية، إلى صديق ومن ثم معارض لها، كان يتعين على الرئيس صالح أن يدرك ان من ربى الافعى بين ثيابه، ستلدغه حتماً.
صور وفيديوهات وثقت لحظاته الأخيرة، بدت بمأساويتها وبشاعتها نتيجة حتمية لسياساته المتقلبة، وتمسكه العارم بالسلطة، فالرجل الذي حكم اليمن سنيناً طويلة، ارتكب فيها ما ارتكب، وأطاحت به ثورة جماهيرية، أبى ان يعترف بنتائجها، ظل يحاول ما استطاع، ولم يستطع، الوصول الى الكرسي الأول.
وعلى الرغم من الحديث النبوي " كفى بالموت واعظاً"، إلا ان الرجل الذي مر به شبح الموت غداة تفجير مسجد القصر الجمهوري يوم 3 حزيران يونيو 2011، لم يتعظ.. وظن، ككل الطغاة، أن السلطة أقوى من الموت.
ودار في خاطره، انه باشعال النار يستطيع ان يغير الواقع ويعيد ترتيب الاوراق لصالحه، وبيده وحده أن يطفبء النار التي اشعلها.
قبل اسابيع، عاد صالح وانقلب على الحوثيين، وحذر متاخرا من السيطرة الايرانية على اليمن، رغم أن التاريخ اليمني من قبل سيف بن ذي يزن يعج بالاطماع الساسانية " الايرانية في هذا البلد"، وهي أطماع تاريخية، كمقدمة للسيطرة على الجزيرة العربية .
المبررات التي ساقها صالح لهذا الانقلاب لم تكن مبررة، افلم يكن يعرف أن الحوثيين وكلاء لطهران حين تحالف معهم مثلا؟ ولماذا حاربهم ست مرات بين 2004 – 2010، إن كان ذلك صحيحاً، ام ان الطرق اختلفت بهما، حين ادرك صالح ان ما يقوم به الحوثيون يتجاوز الخطة التي رسمها.. بل وينسفها.
يبقى أن الرئيس الامريكي ابراهام لينكولن اغتيل ايضاً، ولكن من أجل قضية سامية هي تحرير العبيد، أما صالح فقد اغتاله الوحش الذي صنعه ودمر اليمن.