علي بن فليس يشكل الحكومة الجزائرية ويعين اسلاميا معاديا للتطبيع مع إسرائيل وزيرا للخارجية

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شكل رئيس الوزراء الجزائري الجديد علي بن فليس حكومته وعين رئيس المجلس الوطني الشعبي سابقا، عبد العزيز بلخادم الذي يعتبر من "المحافظين الإسلاميين" والمعارض لأي تقارب مع إسرائيل، وزيرا للخارجية. 

وتتألف الحكومة الجديدة التي تشكلت أمس السبت من 34 عضوا كانوا جميعهم تقريبا أعضاء في حكومة سلفه احمد بن بيتور، وإضافة إلى بلخادم، عين بن فليس ثلاثة وزراء جدد. 

وعهد إلى محيي الدين عميمور الذي يعتبر آيا من المحافظين وكان مديرا للإعلام في عهد الرئيس السابق هواري بومدين، حقيبة الإعلام والثقافة التي كان يتولاها بالوكالة منذ حزيران/يونيو الماضي الأمين العام للوزارة. 

وعين محمد العربي عبدالمؤمن الموظف في منظمة الصحة العالمية، وزيرا للصحة محل عمارة بن يونس الذي عين وزيرا للإشعال العمومية. 

وتم تعيين عبد القادر مسحل وزيرا منتدبا لدى وزارة الخارجية مكلفا الشؤون الإفريقية. 

واصبح وزير خارجية بن بيتور يوسف يوسفي وزيرا منتدبا لدى رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة. 

وعين شريف رحماني الذي كان وزيرا وحاكما للعاصمة سابقا وكان من دون حقيبة منذ أن حلت حاكمية ولاية الجزائر الكبرى في الربيع الماضي، وزيرا للتعمير والبيئة مكان محمد علي بوغازي الذي اصبح وزيرا منتدبا لدى وزارة التعليم العالي مكلفا الأبحاث العلمية.  

وكان رئيس الوزراء المستقيل احمد بن بيتور الذي عينه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل ثمانية اشهر رئيسا للوزراء، انسحب أمس أمام هيمنة رئيس الدولة الذي لا يعتزم التنازل بأي شكل عن صلاحياته وأمام تصرفات بعض الوزراء الذين خرجوا عن طاعته. 

واجتمع بن بيتور بوزراء حكومته عصر أمس بعد استقالته وشرح لهم انه انسحب من منصبه بسبب خلافات مع الرئيس بوتفليقة حول مهام رئيس الحكومة. 

وأوضح بيان صدر عن رئيس الحكومة المستقيل "أن سبب هذه الاستقالة راجع إلى عدم تطابق وجهات النظر بشأن الصلاحيات الدستورية المتعلقة بمنصب ومهام رئيس الحكومة من جهة والى نظرة مختلفة إزاء إدارة الرساميل التجارية للدولة كما جاء في برنامج إعادة الانطلاقة الاقتصادية الذي اقترحه رئيس الوزراء مؤخرا، من جهة أخرى". 

ومن أسباب الاستقالة أيضا الخلافات القائمة بين بن بيتور ووزير المشاركة وإعادة الهيكلة الصناعية عبد الحميد تمار المكلف بملف الخصخصة الشائك. 

ويبدو ان بن بيتور حاول، آخذا في الاعتبار الجو الاجتماعي المشحون وانتشار الفقر، التروي في تطبيق سلسلة من عمليات الخصخصة كان تمار يريد تطبيقها بسرعة. 

وترأس بن بيتور الخبير الاقتصادي ومهندس الاتفاقات بين الجزائر والهيئات المالية الدولية فريقا لم يعين غالبية أفراده وانما عينهم مباشرة بوتفليقة او بناء على توصية من الأحزاب التي تدعم برنامج الرئيس. 

وأوكلت حقائب الخارجية والداخلية والاقتصاد والمالية لاصدقاء بوتفليقة الذين كانوا قبل انضمامهم إلى الحكومة يشكلون "مجلس مستشارين" لدى رئيس الدولة. 

ولم تسر الأمور على ما يرام بين بن بيتور وهؤلاء الوزراء ووصل الخلاف الى حد أن بن بيتور قدم استقالته لرئيس الدولة منذ الربيع الماضي حسب معلومات أوردتها الصحف. 

وكانت الصحف تحدثت مرارا عن تغيير حكومي "وشيك" لكن هذه الشائعات تلاشت خلال الصيف. 

وبلغت الخلافات بين بيتور وبعض وزرائه درجة تحدثت فيها الصحافة عن "شلل" الحكومة بسببها. 

وفي الواقع فانه لم يسجل للحكومة أي عمل بارز منذ تشكيلها في 23 كانون الأول/ديسمبر 1999 ما دفع بالجزائريين إلى التساؤل حول الوعود التي قطعها بوتفليقة خلال حملته الانتخابية بإنهاض الآلية الاقتصادية. 

ومن جهة ثانية، تأتي استقالة بن بيتور في ظل تغييرات شملت جميع القطاعات قام بها بوتفليقة خلال الأسابيع القليلة الماضية. 

وشملت هذه التغييرات قطاع القضاء -الذي غالبا ما ينتقد الجزائريون الفساد السائد فيه- ومدراء المصارف وعمداء الجامعات والعديد من الولاة. 

ووجهت أصابع الاتهام للولاة، الذين يعتبرهم الجزائريون "طغاة" محليين، بالتلاعب في توزيع المساكن الاجتماعية وهو ملف اصبح متفجرا بالنسبة للسلطات بحيث أن سوء توزيع هذه المساكن كان وراء الصدامات التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة. 

وقد أعلن عن تغييرات أخرى ستحدث في الأسابيع المقبلة في السلكيين الدبلوماسي والإداري. 

وحرص بوتفليقة منذ توليه رئاسة الدولة على استرجاع بعض الصلاحيات التي تخلى عنها أسلافه لرئيس الوزراء. وقد أعلن عزمه جعل الرئاسة المركز الفعلي للسلطة. 

ولم يخف بوتفليقة أبدا انه يسعى إلى إقامة نظام رئاسي قوي مبديا تحفظاته على الدستور المعتمد حاليا والذي يوصي بنظام برلماني—(أ.ف.ب)