تستضيف جنوب افريقيا ابتداء من غد الأحد المؤتمر العالمي الثامن للإيدز الذي يعقد لاول مرة في افريقيا وفي بلد يموت فيه كل يوم 700 إنسان بسبب هذا المرض وسط جدال مستمر حول سبل توفير الأدوية الباهظة الكلفة لمرضى الدول الفقيرة.
ويخشى كذلك أن يبرز مجددا خلال المؤتمر الجدال الذي آثاره الرئيس تابو مبيكي عندما شكك في النظريات المعتمدة حول انتشار الإيدز مدعوما من أقلية من العلماء استضافهم في أيار ومطلع تموز. ويقول هؤلاء العلماء "المنشقون" بوجود أسباب خاصة وراء الانتشار السريع للإيدز في الدول النامية كالفقر وسوء التغذية وعدم التقيد بشروط النظافة أو أمراض منتشرة محليا.
وعشية المؤتمر شجب حوالي 5 آلاف باحث وطبيب في رسالة مفتوحة إلى مجلة "نيتشر" العلمية هذا الموقف الذي يتجاهل الأدلة "الواضحة" على أن فيروس الإيدز هو المسبب لإعراض نقص المناعة البشرية المكتسبة.
وشجب الخبراء العالميون موقف رئيس جنوب افريقيا لا سيما لان الجدال تقاطع مع شجب موقف سلطات هذا البلد التي ترفض توفير دواء "اي زد تي" المضاد لفيروس الإيدز للنساء الحوامل الحاملات للفيروس رغم أن التجارب أثبتت فعاليته في خفض انتقال الفيروس من ألام إلى المولود.
ولكن كثيرين رأوا في موقف رئيس جنوب افريقيا التي يوجد فيها 2،4 ملايين مريض بالإيدز الذي ينتقل إلى 1700 شخص جديد مع مطلع كل يوم فيها، دفاعا أخيرا في مواجهة العجز عن توفير الدواء للجميع في بلد 50% من مراهقيه مهددون بالموت.
ورأى البعض في موقف مبيكي محاولة يائسة للفت أنظار شركات الأدوية وحكومات الدول الغنية الى المشكلة وحثها على التحرك بصورة افضل.
فدول جنوب افريقيا، التي أصاب الإيدز ثلث سكانها، بحثت إمكانية استيراد الأدوية الباهظة الكلفة من مصادر موازية أو إنتاجها بتراخيص محلية إلزامية.
وسيجري تابو مبيكي، ممثلا لهذه الدول، مفاوضات قريبا مع خمس شركات أجنبية وعدت في أيار بدراسة سبل تسهيل وصول الأدوية.
وفي 1999، قدر عدد حاملي فيروس الإيدز بحوالي 3،34 ملايين إنسان منهم 5،24 مليونا في افريقيا جنوب الصحراء.
وتلقى مساعي الدول الافريقية صدى في آسيا التي تشهد تسارعا في انتشار الإيدز.
ومن المقترحات المطروحة استخدام وسيلة تعتمدها منظمة الصحة العالمية وتقوم على السماح لبلد يعاني من حالة طارئة بنسخ دواء محمي ببراءة اختراع، وهو ما تدعو منظمات غير حكومية تايلاند إلى القيام به بوصفها اكثر الدول الأسيوية تضررا لدرء شبح الموت عن أبنائها.
ويصيب فيروس الإيدز تايلاندي واحد من كل ستين شخصا. وسجلت تايلاند مليون إصابة بالإيدز، توفي منهم 300 آلف شخص.
وفي ايار الماضي أعلنت كبرى شركات الأدوية العالمية أنها ستخفض أسعار الأدوية المضادة للإيدز حتى 85%. إلا أن العديد من الخبراء اعتبروا العرض واهيا لانه لا يشمل سوى بعض الأدوية القديمة التي توشك براءات اختراعها على الانتهاء. أما الأدوية الأحدث والأكثر فعالية فلا تزال تباع بأسعار بعيدة جدا عن متناول السواد الأعظم من المرضى.
ويؤكد متحدث باسم مؤسسة تايلاندية معنية بمكافحة الإيدز ان المسؤولين عن حقل الصحة لم يلحظوا اي نتائج ملموسة لاعلان شركات الأدوية.
واضاف جون انغفاكورن ان الإعلان كان هدفه "وقف الانتقادات" الموجهة إلى الشركات ليس إلا.
ويؤكد مسؤولو برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز ان الأسعار الباهظة للأدوية تستنفذ الموارد المالية للحكومات. ففي بلد مثل تايلاند تذهب 75% من ميزانية الصحة لعلاج المرضى والباقي للوقاية مما يخلق حالة عدم توازن تزيد الوضع تفاقما.
واليوم الجمعة وقبل يومين من مؤتمر الإيدز أعلنت شركة بورنغر انغلهايم أنها ستوزع مجانا دواء نيفيرابين (فيراميون) الذي يستخدم لمنع انتقال فيروس الإيدز من ألام إلى الطفل، في الدول النامية.
واوضحت الشركة الألمانية ومقرها انغلهايم ام رين أن توزيع الدواء مجانا سيستمر على خمس سنوات.
ويؤكد الخبراء أن إعطاء الدواء للنساء الحوامل المصابات بالإيدز في جنوب افريقيا مثلا سيؤدي إلى إنقاذ 110 آلاف طفل من الإصابة بالإيدز خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويعطى الدواء الذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية من الأدوية الأساسية في 1999 كجرعة واحدة أثناء الولادة ثم تعطى جرعة واحدة للمولود خلال 72 ساعة من ولادته—(أ.ف.ب).