لندن –منير ناصر
قال ممثل كبير لمنظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا إن لدى الفلسطينيين ثقة في الرئيس كلينتون أكبر بكثير مما لديهم في فريق وزارة الخارجية الذي يرأسه دنيس روس.
السفير عفيف صافية، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في إنجلترا، وإيرلندا، والفاتيكان ، قال لـ " البوابة" في مقابلة أجريت معه في لندن إن سبب الفشل في التوصل إلى اتفاق في كامب ديفيد حتى الآن ينبع من حقيقة أن الولايات المتحدة تميل إلى النظر إلى موقفي الفلسطينيين والإسرائيليين " وكأنهما مشروعان بالقدر نفسه ومتساويان من الناحية الأخلاقية، الأمر الذي نعتقد أنه يجافي الحقيقة".
وقد أكد صافية على أن الفلسطينيين يجب ألا يدفعوا ثمن السياسات الإسرائيلية المحلية المعقدة. وقال " يجب ألا تبقى الدبلوماسية رهينة الديمقراطية الإسرائيلية".
وأضاف أن الفلسطينيين قد استثيروا بالوقت الذي استُغل في إيجاد تسويات، وأن على المفاوضين التركيز على تطبيق إرادة المجتمع الدولي المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة.
وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
ما رأيك في الدور الذي يلعبه الأميركيون في مفاوضات كامب ديفيد؟
- على المرء أن يبدي امتنانه للمشاركة على مستوى الرئاسة . فقد كرس الرئيس كلينتون الكثير من وقته، ولم ينته الأمر بعد . لأننا نعتقد أن القضية مهمة وحساسة وتحتاج إلى التدخل الشخصي على مستوى الرئاسة. وأعتقد أن حساسية الرئيس كلينتون ومعارفه وميوله ونزاهته افضل مما لدى أفراد فريقه وإدارته من هذه الصفات لذلك فإن لدينا، نحن الفلسطينيين ثقة في كلينتون أكبر من ثقتنا في فريق وزارة الخارجية الذي يتعامل بقضية الشرق الأوسط.
هل تعتقد أن موقف الرئيس كلينتون أفضل من موقف أعضاء فريقه؟
- اعتقد أن فهم كلينتون ومعرفته للوضع قد تحسن بقدر كبير خلال السنوات السبع والنصف الماضية. فقد استثمر الكثير من مخزونه العاطفي، ولا تعجبني الطريقة التي كان فريق وزارة الخارجية الأميركية برئاسة دنيس روس يصور فيها مشاركة الأميركيين في صنع السلام. لذلك فإن لدي ثقة في الرئيس أكبر من ثقتي في فريق وزارة الخارجية.
في اعتقادك، لماذا استغرق التوصل الى حل في قمة كامب ديفيد كل هذا الوقت الطويل؟
- ينبع الفشل في التوصل إلى حل حتى الآن من حقيقة أنه نُظِر إلى الدور الأميركي كمسهل، ويميل الأميركيون إلى النظر إلى مواقف الجانبين على أنها مشروعة بالقدر نفسه، ومتساوية من الناحية الأخلاقية وهو أمر نعتقد أنه يجافي الحقيقة فليس ثمة مساواة أخلاقية بين شهية المحتل الإقليمية والتطلعات المشروعة لمن احتلت أرضهم، في التحرر من العبودية. نتوقع من الإدارة الأميركية أن تنحاز الى جانب القانون الدولي لا أن تسعى الى تسويات وأنصاف حلول لمواقف وتوجهات الفريقين المتنازعين المتفاوضين.
يجب ألا يُتوقع من الجانب الفلسطيني أن يدفع ثمن السياسات الإسرائيلية المحلية المعقدة، والصعوبات التي يواجهها باراك في المحافظة على بنية الائتلاف الحاكم. نعتقد أن الإرادة الدولية يجب أن تتفوق على الأهواء القومية، وليس من حق التوازنات الداخلية في إسرائيل أن تقرر وتفرض سقف ما هو ممكن ومسموح .الدبلوماسية يجب ألا تبقى أسيرة الديمقراطية الإسرائيلية.
هل يحافظ الفلسطينيون في كامب ديفيد على مواقفهم حين يصل الأمر الى الخطوط الحمراء حول القدس واللاجئين؟
- "الخطوط الحمراء" ليست كلمة استخدمها . نحن نحبذ تطبيق القانون الدولي . لقد قبلنا أن يكون القرار 242 أساسا لحل النزاع، رغم أنه لم يكن له وقع طيب على آذاننا، لان المجتمع الدولي قال لنا إن ذلك مطلبا أساسيا. ونحن بحاجة الى رسالة مماثلة لا لُبس فيها من المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة ، تقول إن القرار 242 ينطبق أيضا على القدس الشرقية، وأنها أرض محتلة يتوقع انسحاب الإسرائيليين منها. هذا هو المنهج المتوازن. لقد تعرضنا للضغوط طيلة ربع القرن الماضي للقبول بالقرار 242 كأساس لحل النزاع، وأعتقد أن من الواجب توجيه رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي لأن ذلك هو ما يتوقعه المجتمع الدولي.
تلك هي طريقة دعم العملية السلمية. المجتمع الدولي يتوقع منهم عمل "أ"، "ب" ، "جـ" أياً كان من اختاروه في حكومتهم الائتلافية من الآن فصاعداً ، سيختار الرأي العام الإسرائيلي قادته بناء على خبرتهم أو عدم خبرتهم، لصفاتهم وجاذبيتهم الشخصية أو لافتقارهم لها، ولبرامجهم الاجتماعية الاقتصادية، وليس بناء على النسبة المئوية من الأراضي " التي هم مستعدون للتخلي عنها".
ما رأيك بنتيجة المفاوضات في كامب ديفيد؟
- من الصعب التنبؤ بالمستقبل بشكل خاص . أنا أتبنى موقف" انتظر وسترى".
هل أنت راضٍ عن الموقف البريطاني والأوروبي بالنسبة للعملية السلمية؟
- اعتقد ان البريطانيين كشركاء مهمين ضمن الاتحاد الأوروبي قد تبنوا المواقف الصحيحة، بما في ذلك دعمهم الثابت لمبدأ إقامة الدولة الفلسطينية، خلال هذا العام، وهي المهلة التي ستنتهي يوم 13 أيلول، لسوء الحظ لم يُترك دورٌ كبيرٌ لأوروبا تلعبه على مستوى الجغرافية السياسية ، الإسرائيليون من اليسار واليمن والوسط، يتوقعون نتيجة دبلوماسية من العملية السلمية. تعكس 1 – التصلب الإسرائيلي، 2 – انحياز أميركي لخيارات إسرائيل 3 – تراجع روسيا، 4 – تنحي أوروبا، 5 – عجز العرب، 6 – كما يأملون في أن يكون استسلاماً فلسطينياً. فكيف يمكنهم أن يتوقعوا لنتيجة دبلوماسية كهذه أن تكون دائمة، ولا يمكنني حتى أن أضيف كلمتي منصفة وعادلة . هذا أمر صعب على الفهم.
ما هو الدور الذي سيلعبه الاتحاد الأوروبي حين يصل الأمر الى تقديم دعم اقتصادي لحل نهائي لقضية اللاجئين؟
- من السابق لأوانه الحديث عن المساهمات، أو حجم المساعدات، الخ… لكن الأوروبيين حساسون بالنسبة لموضوع اللاجئين الفلسطينيين وقد نوقشت في البرلمان البريطاني مرات عدة، وستقوم بعثة برلمانية بريطانية في أيلول بزيارة فلسطين والدول المضيفة للاجئين والعودة لتقديم تقرير للبرلمان حول قضية اللاجئين. لذلك ، ثمة مستوى كبيراً من الاهتمام بقضية اللاجئين . أما كيف سيترجم ذلك من الناحية السياسية والمالية فإن من الصعب التنبؤ به.
كيف تفسر موقف العالم العربي تجاه مفاوضات السلام، خاصة وأن معظمهم يبدي قدراً من عدم الاكتراث فيما يحدث في كامب ديفيد؟
- أنا لا أقول عدم اكتراث . لكن العملية السلمية وطريقة الكشف عنها حتى الآن لم تكن مقنعة للفلسطينيين والعرب . لماذا ؟ بسبب الطلب الذي لا ينقطع لتقديم تنازلات، واعتقد أن العملية السلمية قد تجاوزت، حتى الآن ، المواعيد النهائية لدرجة أن رأيي كان قبل بضعة اشهر أننا سنحصل بدلاً من السلام الصامد، على عملية سلمية دائمة الآن ، حقيقة إبداء الأميركيين الكثير من الاهتمام بالاعتبارات الإسرائيلية الداخلية، كان أمرا مثيراً للاشمئزاز بالنسبة لنا نحن العرب. لماذا ؟ لأنه حين احتلت العراق الكويت ، لم يهتم أحد باقتراح إجراء استفتاء في العراق لمعرفة ما اذا كان العراقيون يريدون الانسحاب ، وحجم الانسحاب الذي سيسمح به العراقيون . وحين كان العالم يناقش نظام الفصل العنصري البغيض في جنوب افريقيا، لم يفكر أحد بضرورة استشارة البيض حول كم من الحقوق يجب ان تمنح للسود .
هاتان القضيتان اعتبرتا فوق رغبة وارادة الجهة التي تمارس القمع، اعتبرتا هماً عالمياً وتمت صياغة منهج شامل . ولهذا السبب نحن نعتقد أن النوع ذاته من التوقعات يجب أن يوجد للجانب العربي. يغضبنا الوقت الذي استثمر في إيجاد الحلول الوسط. يجب الا يكون هناك أية حلول وسط . يجب أن يكون هناك تطبيق ، وان تناقش المفاوضات معنى التعبير اللاتيني Post delum أي الموقف بعد تحقيق السلام، علينا أن نبدأ في التفكير عما سيحدث بعد السلام، بدلاً من محاولة الحديث عن شكل السلام وعن الخطوط الإقليمية للسلام.
بصفتك ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى الفاتيكان، ما هو تقييمك لموقف الفاتيكان من القدس؟
- اعتبر المسؤولون في الفاتيكان على الدوام ان القرار 242 ينطبق على القدس كجزء من الأراضي المحتلة، لقد وقعوا معنا اتفاقاً ثنائياً أكدوا فيه مجدداً : 1 – أن حلاً بالنسبة للقدس هو حل شامل بالنسة للشرق الأوسط. 2- وان يقوم الحل على ما يقره القانون الدولي، 3 – أدانوا جميع القرارات أحادية الجانب التي اتخذتها إسرائيل خلال السنوات الثلاث والثلاثين الماضية واعتبروها غير مقبولة أخلاقيا وقانونياً نحن من جانبنا اتفقنا معهم على قبول نوع من الوضع الخاص للأماكن المقدسة بضمانات دولية بعد انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية، وهو أمر لم تقبله إسرائيل قط كمبدأ عام. وموقف الفاتيكان اقرب إلينا من الموقف الإسرائيلي - - (البوابة).