يواجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عاصفة من الضغوط :الداخلية الفلسطينية، والخارجية الاميركية والاسرائيلية، ويتحرك وسط حقل من الالغام هو الاخطر منذ بداية الانتفاضة قبل اكثر اربعة عشر شهرا .. لكن الرئيس يراهن على الخروج من المازق كما في كل مرة اقوى على الرغم من ان سلامته الشخصية باتت في دائرة الخطر.
وقال امين عام الحكومة الفلسطينية احمد عبد الرحمن ان الرئيس "يعيش في دائرة الخطر من الناحية الامنية لان حكومة ارييل شارون تجاوزت كل الخطوط الحمر واستهدفته شخصيا كما استهدفت السلطة الفلسطينية".
واضاف عبد الرحمن "ان الامر مقلق لان القادة الاسرائيليين يغامرون بالاوراق الاخيرة وكان الامر ينعكس فقط على الفلسطينيين ويوفر الاسرائيليين".
ويرى المحللون ان الوضع يشبه "فكي الكماشة" بالنسبة للسلطة الفلسطينية وخصوصا الرئيس عرفات، فالقوى التى الوطنية والاسلامية الفلسطينية التى صنعت الانتفاضة تطالبه بالصمود في وجه الضغوط الاميركية والاسرائيلية المتزايدة وفي وجه ضغوط اوروبية اقل ثقلا حتى لا يتحول الى شرطي للدولة العبرية ويقف في مواجهة الشعب الفسلطيني.
وتزداد الضغوط الاميركية والاسرائيلية على الرئيس عرفات يوما بعد يوما مطالبة بملاحقة منفذي العمليات التفجيرية ومسؤوليهم .. وهي ضغوط لم تكتف باعلان حال الطوارئ واعتقال المئات من الناشطين وفرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس وزعيمها الروحي.
وعزا مصدر امني فلسطيني العمليات التفجيرية التى سعى عرفات جاهدا الى وقفها الى قادة يعملون من الخارج مشيرا الى ان قادة الداخل اكثرا تفهما والى ان بعض القياديين لا يلتزمون بما تعهدوا به.
والضغوط الاميركية والاسرائيلية الخارجية تقابلها ضغوط داخلية بلغت حد الصدام المسلح عندما تجمع اليوم الخميس اكثر من الف فلسطيني غالبيتهم من الشبان ورشقوا بالحجارة افراد الشرطة الفلسطينية الذين تمركزوا في الطريق المؤدية الى الشيخ ياسين.
وكان اصيب ثلاثة شبان فلسطينيين برصاص الشرطة الفلسطينيةاحدهم توفي اليوم متاثرا بجروحه خلال مواجهات وقعت في غزة الليلة الماضية.
وقال عبد الرحمن ان "عرفات معني كما كان على الداوم بالمصير الوطني اكثر من مصيره الشخصي بالمعنى الامني .. هناك نواة الدولة الفلسطينية وهو يخشى على هذه النواة اكثر مما يخشى على شخصه وهو يدرك ان الارض لم تكن ابدا ممهدة امامه او مفروشة بالسجاد .. وهو يواجه الامر بشجاعة".
ورات حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي ان الوضع يمر حاليا في "لحظة تاريخية حاسمة" واختصرت الوضع بالقول "ان اللغة الاميركية هي لغة اسرائيل، والادارة الاميركية خاضعة تماما للوبي الصهيوني الاسرائيلي ويجب علينا الا نستخف بهذا الموضوع بتاتا".
وكانت السلطة الفلسطينية اوقفت قرابة مئة وثمانين ناشطا من اعضاء حماس والجهاد الاسلامي بعد العمليات الانتحارية التي استهدفت اسرائيل في 1 و2 كانون الاول/ديسمبر، غير ان واشنطن اعتبرت ان هذا الاجراء غير كاف.
واعتبرت حنان عشراوي ان عرفات "يعيش عمليا تحت الاقامة الجبرية وهو يخاطب العالم ويحاول الاستنجاد به .. وقد اتصل بلجنة المتابعة العربية لكن السؤال هل يستطيع عرفات الذهاب الى هذه الاماكن".
ورات عشراوي ان شارون "قاد حرب استنزاف ضد السلطة الفلسطينية وكان ثمة توجهان لدى الاسرائيليين اما التخلص من الرئيس عرفات جسديا وهذا يعني انتشارالفوضى والحرب العارمة او ان يجدوا البدائل لكنهم خشوا ان تكون البدائل حماس وغيرها".
اما التوجه الثاني بحسب حنان عشراوي فهو "اضعاف السلطة واضعاف عرفات وايصاله الى حالة من الوهن يوقع معها على الاتفاقية النهائية التي يريدون".
لكن المقربين من عرفات يردون على ذلك بالقول "ان معنوياته عاليه جدا ووضعه الصحي جيد وهو رجل المهمات الصعبة وسيتجاوز المحنة وهي ليست الاصعب في تاريخه النضالي كما كان يفعل على الدوام في الظروف المماثلة" مشيرين الى حصار بيروت عام 1982 الذي خرج منه زعيم منظمة التحرير الفلسطينية اكثر قوة"—(أ.ف.ب)