اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تلميحات اسرائيل الى اتخاذ خطوات احادية إذا فشلت "خارطة الطريق" دليلا على عدم جديتها إزاء الخارطة التي طرح المستوطنون خطة تستبعد قيام دولة فلسطينية، وذلك ردا عليها وعلى "مبادرة جنيف".وميدانيا، توغل الجيش الاسرائيلي في جنين واعتقل عدة ناشطين برام الله ونابلس.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية افادت إن رئيس الوزراء إرييل شارون قد يزيل بعض المستوطنات اليهودية المعزولة ثم يرسم حدودا لدولة فلسطينية على امتداد الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في عمق الضفة الغربية.
وقال عرفات أن هذا يعني أن الإسرائيليين لا يريدون السلام وقال إن هذا يتعارض مع خارطة الطريق.
وقال مصدر سياسي إن شارون واجه أيضا انتقادات خلال اجتماع مغلق الاثنين لنواب البرلمان من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه وأغلبهم من المؤيدين بشدة لسياسة الإستيطان.
وقال المصدر المقرب من النواب اليمينيين إن عوزي لانداو الوزير بدون حقيبة في الحكومة الإسرائيلية قال لشارون إنه يجب أن يطيح بالسلطة الفلسطينية لا أن يزيل المستوطنات.
ونقل المصدر عن شارون رده قائلا إن إسرائيل لا تريد "تحمل مسؤولية" إطعام ٣.٥ مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما سيتعين عليها القيام به إذا انهارت السلطة الفلسطينية القائمة بمقتضى اتفاقات السلام المرحلية المبرمة عام ١٩٩٣.
وقال شارون في محاولة لاسترضاء منتقديه من الليكود إنه ما لم تكبح السلطة الفلسطينية جماح الجماعات الفلسطينية التي تشن انتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاث سنوات فإنه لن تكون هناك محادثات جديدة بشأن تنفيذ خارطة الطريق.
ونقل المصدر عن شارون قوله "قد يؤدي ذلك إلى وضع لا تجرى فيه أي مفاوضات."
"خطة سلام" بدون دولة فلسطينية
في غضون ذلك، قدم المستوطنون الاسرائيليون الثلاثاء، الخطوط العريضة لـ"خطة سلام" تستبعد اقامة دولة فلسطينية او تفكيك المستوطنات القائمة، وذلك ردا على "مبادرة جنيف" و"خارطة الطريق".
وقال احد زعماء المستوطنين بين تسفي ليبرمان لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان هذه الخطة "تنص على القضاء على الارهاب والتخلي عن مبدأ الارض مقابل السلام ومنح العرب حكما ذاتيا والتوصل الى اتفاق اقليمي نهائي يستبعد اقامة دولة فلسطينية او ازالة مستوطنات".
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان هذه الخطة اعدها 14 نائبا يمينيا متطرفا ومن حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تنص على تقسيم الاراضي الفلسطينية والاسرائيلية الى عشرة كانتونات.
وفي الكانتونين المخصصين لهم، يمكن للفلسطينيين الذين يتقدمون بطلب التصويت في الانتخابات التشريعية في اطار اقتراع لكل كانتون يضمن "غالبية يهودية تلقائية في البرلمان".
واضافت الاذاعة ان الخطة تنص على ان يكون رئيس الوزراء اسرائيليا لكن يمكن لعربي ان يصبح نائبا لرئيس الحكومة.
واوضح ليبرمان احد اعضاء مجلس مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة ان "هذه الخطة تشكل ردا على مبادرة جنيف وخارطة الطريق اللتين تشكلان حلين سيئين جدا".
كارتر: اتفاق في الشرق الاوسط قد يحد من خطر الارهاب
هذا، وقد اعتبر الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي سيشارك الاثنين المقبل في حفل التوقيع على "مبادرة جنيف" ان اتفاقا للسلام في الشرق الاوسط قد يحد من الخطر الارهابي في العالم.
وفي مقابلة مع صحيفة "لوتان" السويسرية اوضح الرئيس الذي رعى اتفاقات كامب ديفيد بين اسرائيل ومصر في 1979 ان ممثلا عنه "شارك في المناقشات التي سبقت الاتفاق" حول مبادرة جنيف وهي خطة سلام غير رسمية صاغها عدد من الوزراء الاسرائيليين والفلسطينيين السابقين.
وبخصوص الارهاب اعتبر كارتر ان "الجزء الاكبر من الحقد تجاه الولايات المتحدة واسرائيل -بما في ذلك الارهاب- ياتي من انعدام التقدم في المفاوضات للرد على الوضع الماساوي الذي يوجد فيه الفلسطينيون".
وقال "اذا تم التوصل الى حل يسمح بقيام دولة فلسطينية تضمن حياة هانئة للاسرائليين والفلسطينيين فان ذلك سيحد من التوترات في كامل المنطقة وفي الوقت ذاته من الخطر الارهابي".
واعتبر كارتر ان مبادرة جنيف التي رفضها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تشكل "اختراقا كبيرا" واضاف "حتى وان كان المشاركون من الطرفين ليسوا ممثلين رسميين فان وثيقتهم ترسم هدفا واضحا جدا ومنطقيا جدا سيجتهد المفاوضون الرسميون في التوصل اليه".
وقال ان هذا المشروع سيمكن من "تجاوز الهفوات المتضمنة في خارطة الطريق" خطة السلام الرسمية التي تدعمها الولايات المتحدة حاليا.
من جهة اخرى اعلن كارتر انه يؤيد تشكيل قوة دولية "يقبلها الفلسطينيون وتنحصر مهمتها في الضفة الغربية وقطاع غزة" لفرض احترام اتفاق سلام محتمل.
يشار الى ان صياغة مبادرة جنيف التي سيتم التوقيع عليها رسميا في الاول من كانون الاول/ديسمبر تمت خلال السنتين الاخيرة على يد رجال سياسة من المعارضة الاسرائيلية من بينهم الوزير السابق يوسي بيلين ومسؤولين فلسطينيين سابقين من بينهم ياسر عبد ربه.
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، توغل الجيش الاسرائيلي في الحي الشرقي من مدينة جنين وسط إطلاق نار كثيف.
وقال شهود إن الجنود الاسرائيليين حاصروا عددا من المنازل وقاموا بعمليات تفتيش عن مطاردين.
ومن جهة ثانية، افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان قوة اسرائيلية متخفية اعتقلت الثلاثاء مسلحا فلسطينيا بعدما اصابته بجروح، وذلك في بلدة يطا قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية.
ووصف المصدر اصابة الفلسطيني بانها طفيفة.
واعتقل الجيش الاسرائيلي صباح الثلاثاء ناشطا من حركة فتح في مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة الغربية.
وادعى الجيش ان الناشط البالغ 18 عاما، كان يخطط للقيام بعملية انتحارية داخل الاراضي الاسرائيلية.
واشار المصدر كذلك الى اعتقال فلسطينية كانت تنوي تنفيذ عملية انتحارية.
واعتقل الجيش الاسرائيلي في رام الله ليل الاثنين/الثلاثاء، عدة فلسطينيين بينهم ناشطون من حماس والجهاد الاسلامي وفتح والجبهة الشعبية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)