عرفات يأمر بجمع النكات لتشريحها اجتماعيا

تاريخ النشر: 16 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أمر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أحد الاختصاصيين الاجتماعيين العاملين في جهاز المخابرات بجمع النكات المنتشرة في المجتمع المحلي بهدف تشريحها وتحليلها اجتماعيا.  

ويقول مصدر فلسطيني مسؤول في المجلس التشريعي طلب عدم نشر اسمه في اتصال هاتفي مع الوطن إن تقريرا مخابراتيا سلم للرئيس الفلسطيني يحمل أبرز النكات المنتشرة في مناطق السلطة بعد الانتفاضة الثانية. وأشار التقرير إلى أن نسبة من النكات كان مصدرها جهاز الدعاية في الموساد الإسرائيلي من أجل تخدير الإنسان الفلسطيني ودفعه لمواجهة الوضع المتأزم بالنكتة, مما يعني تنفيسه من العنف الموقوت في داخله. وكانت أبرز النكات المنتشرة والتي يقول جهاز المخابرات الفلسطيني إنها دعاية لتضليل الوعي هي التي تقول "إن الاكتئاب مصاب بالمفاوض الفلسطيني" وذلك لسحب الثقة من وعي المواطن تجاه الساسة الفلسطينيين لإثارة حركات الشغب الداخلية.  

ويقول المصدر الفلسطيني الذي اطلع على محتويات التقرير إن الإسرائيليين يقومون بتصدير نكات تحرض على الفعل ضد نتائج الشكوى معتمدة في ذلك على التراكمات النفسية وكمثال على ذلك النكتة التي تقول "فلسطيني وإسرائيلي يتباريان من هو الأكثر ديمقراطية. الإسرائيلي يقول نحن نستطيع أن نشتم ونلعن شارون أمام الكنيست. ويرد عليه الفلسطيني قائلا: ونحن أيضا نشتم ونلعن شارون أمام المجلس التشريعي". ولا يستبعد الاختصاصيون أن تكون هذه النكتة مفتعلة من قبل جهاز الدعاية الإسرائيلي لتحريض المتلقي الفلسطيني على إثارة الشغب الداخلي من أجل المطالبة بالديمقراطية وحرية الرأي الأمر الذي يؤدي إلى انشغال صانعي القرار الفلسطيني بالشأن الداخلي بدلا من انشغالهم بالشأن الدولي مع إسرائيل. 

ومن النكات التي يتوقع بأنها إسرائيلية المصدر بعد تشريحها الاجتماعي تلك التي تقول "جاء شخص يربي لحيته ومعه ابنه ليزور دائرة حكومية من أجل معاملة. وعندما رأى الولد صورة شارون في الجريدة قال لوالده: بابا.. بابا.. أليس هذا الذي تسبه كل يوم.. عندها قال الوالد: ابن مين هادا الولد؟". وتستهدف النكتة الجماعات المنتمية للأحزاب الإسلامية مثل حماس. خاصة عندما تتوقع إسرائيل مدى الخلاف القائم بين السلطة وحماس بعدما قامت السلطة باعتقال مجموعة كبيرة من الناشطين الإسلاميين. وما تريده إسرائيل هنا هو تحريض الإسلاميين ضد السلطة الفلسطينية لإثارة الشغب الداخلي.  

ويقول المصدر إن النكات التي ابتكرها المجتمع الفلسطيني بعد فترة الانتفاضة الثانية تتناول موضوعات عدة أبرزها البطالة, والمتطرفون اليهود. مثل النكتة التي تقول " قال مستوطن لفلسطيني إن شارون يحب عظام الشعب الفلسطيني لأنها تقرمش". وتعطي النكتة المعنى المؤلم لمعاناة الفلسطينيين في الفترة التي استلم فيها شارون الحكم والتي قام خلالها بممارساته الإرهابية. وفي نكتة أخرى يقول فلسطيني لزميله "ما الشيء الذي يمشي بأربع أرجل ويقول عو عو. إنه شارون يستهبل". وعن الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعاني منه أبناء الشعب الفلسطيني والذي نتج بسبب سياسات الإغلاق على المناطق الفلسطينية وخنقها عن مصادر الدخل كانت هذه النكتة "لماذا فقد الفلسطينيون القطط من شوارعهم. لأن التجار صبغوها أصفر وباعوها على أساس أنها بوكيمونات". وذلك للإيحاء بأن السلع الاستهلاكية الأساسية غير متوافرة بسبب سياسة الإغلاق التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية.  

كما عبرت إحدى النكات عن عدم قبول فئات من الفلسطينيين بالاتفاقيات الموقعة لأنها بنظرهم غير عادلة. "طلب الضابط الفلسطيني من جنوده أن يقوموا بتحية رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يزور عرفات من أجل المفاوضات بإطلاق 21 طلقة. عندها سأل أحد الجنود: واذا أصبته من الطلقة الأولى".  

ويقول المصدر الفلسطيني إن مطالبة عرفات بتحليل النكات هي تأكيد على وعيه بأساليب الحرب النفسية, ولوبيات المجتمع الدولي إلى جانب القوة العسكرية في إدارة الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني—(البوابة) 

*عن صحيفة "الوطن" السعودية.