واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، ولليوم الثالث على التوالي، عمليات التدمير والاعتقال في نابلس ومخيم بلاطة، ووصلت الاعتقالات حدا طالت معه كافة الذكور في المخيم، والذين يترواح عددهم بين ثلاثة واربعة الاف، وفي الغضون، اتهم عرفات اسرائيل بمحاولة التهرب من عقد "مؤتمر السلام"، واعلن سولانا ان موعد اقامة الدولة الفلسطينية يجب ان يتحدد من خلال هذا المؤتمر.
افادت حصيلة نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت، اليوم الاحد، نقلا عن مصادر امنية اسرائيلية، ان الجيش الإسرائيلي اعتقل حتى نهاية الأسبوع الماضي حوالي 3000 فلسطيني من سكان مخيم بلاطة للاجئين، والذي ما تزال تواصل عملياتها فيه منذ اعادت احتلاله واجزاء واسعة من مدينة نابلس فجر الجمعة الماضي.
واشارت الصحيفة الى ان هؤلاء يشكلون كامل تعداد الذكور في المخيم، غير ان مصادر فلسطينية قالت ان عدد المعتقلين تجاوز الاربعة الاف.
وقالت مصادر يديعوت احرونوت ان المعتقلين تم نقلهم إلى معتقل جماعي كبير أقامه الجيش الإسرائيلي، قرب معسكر حوارة جنوب مدينة نابلس، وهناك اخضعوا للتحقيق، وتم في وقت لاحق سراح غالبية المعتقلين الذين تبين أنه لا علاقة لهم بالعمليات التفجيرية، على حد تعبير الصحيفة.
وامتدت حملة الاعتقالات الإسرائيلية لتشمل كذلك 20 أجنبيا من أنصار السلام كانوا قد دخلوا مخيم بلاطة المجاور لمدينة نابلس.
وفي الوقت الذي واصلت فيه قوات الاحتلال عمليات تدمير المنازل في مخيم بلاطة، فقد اعلنت اليوم الاحد قيامها بتفجير منزل اخر في المخيم، زعمت انه كان يضم مشغلا لتصنيع قنابل يدوية.
وتعود ملكية المنزل لمحمود الطيطي قائد كتائب شهداء الاقصى في نابلس الذي قتله الجيش الاسرائيلي اثناء عملية استهدفته في 22 ايار/مايو. وزعم جيش الاحتلال ان المشغل يحتوي على مواد متفجرة وقارورات غاز.
وكان عسكريون هدموا بالامس بالمتفجرات ثم بواسطة جرافة في بلاطة ايضا منزل ابن شقيق الطيطي، جهاد الطيطي الذي كان نفذ عملية انتحارية في بتاح تكفا بالقرب من تل ابيب.
وقد تبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح عملية بتاح تكفا التي قتلت فيها اسرائيليتان فضلا عن اصابة عشرين اسرائيليا بجروح.
وفي جبهة اخرى، دهمت قوات الاحتلال المنازل المحيطة بجامعة النجاح في نابلس واعتقلت العشرات غالبيتهم من طلبة الجامعة. وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية اليوم أن جيش الاحتلال اعتقل أربع طالبات في العشرينات من عمرهن ينتمين لحركة فتح من جامعة النجاح يشتبه بأنهن متورطات في مخطط لتنفيذ عمليات فدائية في الأيام القادمة.
وأوضحت الإذاعة أنهن من بين عشرة فلسطينيين اعتقلوا الليلة الماضية في مخيم رفيدية قرب نابلس
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون شمالي نابلس، وقال جيش الاحتلال إنه اعتقل ثمانية فلسطينيين.
من جهة ثانية، اصيب شاب فلسطيني اليوم الاحد برصاص مستوطن يهودي كان في سيارة تعرضت للرشق بالحجارة، حسب ما افاد مسؤول فلسطيني.
وتعرضت السيارة لهجوم مجموعة من الشبان اثناء عبورها لبلدة سيلة الظهر بالقرب من جنين شمال الضفة الغربية.
وفتح المستوطن النار ما اسفر عن اصابة الفلسطيني فهد زعرور (14 عاما) في ساقه بحسب المصدر نفسه.
وفي قطاع غزة، افادت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان اليوم الاحد ان الجيش الاسرائيلي اعتقل اربعة فلسطينيين في القطاع واطلق قذائف ثقيلة تجاه مخيم خان يونس (جنوب).
وقال مصدر امني فلسطيني "قوات الاحتلال اعتقلت اثنين من الصيادين على شواطئ غزة وصادرت قاربهما اثناء ممارستهما الصيد بعد اطلاق النار الكثيف تجاه القارب ومحاصرته من الزوارق البحرية الاسرائيلية".
واوضح ان "جرافة عسكرية اسرائيلية برفقة دبابة قامت بعملية تجريف في اراضي المواطنين بين معبر صوفا ومطار غزة الدولي على الشريط الحدودي".
واشار المصدر الامني الى ان "قوات الاحتلال اعتقلت في كمين نصبته قرب الحدود مع مصر في رفح ايضا، مواطنين اثنين اخرين من عائلة الصوفي احدهما يعمل مزارعا في ارضه".
وقال مصدر امني فلسطيني آخر ان "الدبابات الاسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة واطلقت عدة قذائف مدفعية باتجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس الغربي والحي النمساوي الاسكاني في خان يونس ما الحق بعض الاضرار في شقق سكنية عدة".ولم تشر هذه المصادر الى وقوع اصابات.
عرفات: اسرائيل تحاول تجنب عقد المؤتمر الدولي
الى هنا، واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاحد اسرائيل بمحاولة التهرب من عقد المؤتمر الدولي المقترح حول السلام في الشرق الاوسط لتجنب اصداره قرارات في صالح الفلسطينيين.
وقال عرفات في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، "هناك محاولة اسرائيلية للتهرب منه (المؤتمر) حيث يريدونه لقاء وليس مؤتمرا دوليا حتى لا يتخذ قرارات وذلك جزء من خطتهم السياسية التابعة لخطهم العسكري وتصعيدهم الاجرامي ضد شعبنا وجماهيرنا واطفالنا ونسائنا ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية".
وندد الرئيس الفلسطيني في هذا الاطار ب"تفجير" الجيش الاسرائيلي "لاقدم كنيسة في فلسطين، كنيسة القديسة باربرا" في قرية المعبود التي تبعد 15 كيلومترا شمال غرب رام الله في الضفة الغربية.
وكان الجيش الاسرائيلي قال امس السبت انه تسبب من قبيل "الخطا" في الحاق اضرار بهذه الكنيسة اثناء محاولته تعقب فلسطينيين يشتبه في تورطهم في اعمال عنف.
واكد عرفات ايضا ان الجيش الاسرائيلي "يواصل عدوانه واجتياحه للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية واعتقل اليوم ثلاثة الاف مواطن فلسطيني في مخيم بلاطة (الضفة الغربية) وضواحيه".
واعرب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عن اسفه كون "العالم ما يزال صامتا عن هذه الجرائم".
سولانا: موعد قيام الدولة يتحدد خلال مؤتمر السلام
وفي صعيد متصل مع التحضيرات لمؤتمر السلام، فقد اعرب الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا اليوم الاحد عن اعتقاده ان موعد اقامة الدولة الفلسطينية يجب ان يتحدد من خلال هذا المؤتمر.
وجاءت تصريحات سولانا عقب لقائه اليوم مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز.
وقال سولانا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بيريز "نحبذ رؤية مؤتمر حول الشرق الاوسط ينعقد في اسرع وقت ممكن. انها ايضا رغبة الادارة الاميركية. وكلما كان اقرب كلما كان افضل".
واعتبر سولانا الذي يقوم حتى الثلاثاء بجولة في المنطقة ان مستوى التمثيل في المؤتمر "ليس المسالة الاساسية، ان مضمون المؤتمر هو المهم".
واضاف ان مثل هذا المؤتمر يجب ان "يحدد موعد اقامة دولة فلسطينية، لكن ليس منذ البداية".
من جهته قال بيريز ان "الدولة الفلسطينية يجب ان تكون نتيجة اتفاق. ان الحرب هي خلاف والسلام اتفاق، على اساس التسوية" معترفا بانه من "الصعب جدا حاليا الاتجاه نحو اتفاق".
وفي ما يتعلق بعمليات الجيش الاسرائيلي الجارية حاليا في الضفة الغربية قال بيريز ان نية اسرائيل "لم تكن ابدا اعادة احتلال الضفة الغربية ولا غزة".
واضاف "نريد ان يستتب النظام والجيش سيخرج حين يتمكن، وذلك سيكون رهنا بالاجراءات الامنية التي يتخذها الفلسطينيون".
من جهته دعا وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي التقاه سولانا بعد بيريز الى ممارسة ضغط دولي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متهما اياه "باعتماد سياسة ارهاب".
وقال بن اليعازر لسولانا كما جاء في بيان رسمي ان "عرفات يرعى بمعرفة تامة مناخا يشجع على قتل الاسرائيليين واعمال الارهاب في صفوف الشعب الفلسطيني".
ودعا الى "تشكيل جبهة متحدة تضم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا وعرب ضد سياسة الارهاب التي يعتمدها" رئيس السلطة الفلسطينية.
بيرنز يبدا مباحثات في عمان
وفي سياق متصل مع التحركات الدبلوماسية، فقد اجرى مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز مباحثات اليوم الاحد في عمان مع رئيس وزراء الاردن علي ابو الراغب فور وصوله الى العاصمة الاردنية في اطار جولته الحالية في المنطقة.
وافادت مصادر رسمية اردنية لوكالة فرانس برس ان بيرنز سيلتقي في وقت لاحق مساء اليوم العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ويغادر عمان صباح الاثنين الى جهة لم تحدد.
وتناولت مباحثات بيرنز وابو الراغب بصورة خاصة المواضيع المتعلقة بسبل احياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، بحسب المصدر نفسه.
ولم يدل بيرنز بتصريحات للصحافيين عقب لقائه وابو الراغب.
ويقوم المسؤول الاميركي منذ الاربعاء الماضي بجولة في الشرق الاوسط قادته حتى الان الى مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)