فجر احد المقاتلين العرب السبعة المتحصنين في مستشفى قندهار نفسه صباح اليوم الثلاثاء، وفيما فتشت قوات اميركية قاعدة مفترضة للقاعدة في زاوار شرق افغانستان، فقد اعلنت واشنطن انها تعتقل 346 عنصرا محتملا في طالبان او في القاعدة، ومن ناحيته، فقد اعلن البنتاغون انه غير متاكد من ان الملا عمر كان في باغرام، وكشف ان صبيا في الثانية عشرة ربما يكون قتل الجندي الاميركي، وفي الغضون، انهى بلير زيارة خاطفة لافغانستان.
فجر احد المقاتلين العرب السبعة المتحصنين في مستشفى قندهار (جنوب شرق افغانستان) نفسه صباح اليوم الثلاثاء بواسطة عبوات كان يحملها، وفق ما افاد احد المسؤولين في الاجهزة الامنية لوكالة فرانس برس.
واوضح المسؤول حفيظ الله ان المقاتل العربي المجهول الهوية فجر نفسه اليوم الثلاثاء بعد ان حاصره الحراس وهو يحاول الهرب من المستشفى.
وقال ان المقاتل يدعى على الارجح محمد رسول، لكنه غير واثق تماما من الاسم.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان الجثة الممزقة والمتفحمة كانت لا تزال في حديقة المستشفى في الساعة 30،11 بالتوقيت المحلي.
وطبقا لاطباء في المستشفى فان سبعة ناشطين عرب مسلحين يعتقد انهم من تنظيم القاعدة لا يزالون منذ شهر متحصنين في احد اجنحة مستشفى ميروايس في قندهار.
واضاف المصدر نفسه ان هؤلاء العرب السبعة الذين يعتقد انهم من اليمنيين بشكل خاص وصلوا الى المستشفى في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد اصابتهم اثر غارة اميركية استهدفت مطار قندهار.
وكانت فشلت محاولة لاعتقالهم في الثالث والعشرين من كانون الاول/ديسمبر قام بها رجال غول آغا مدعومين بجنود اميركيين.
وقال الطبيب الجراح محمد نادر (27 عاما) في تصريح صحافي "في البداية كان يسمح لنا بمقابلتهم الا ان افغانا واميركيين حاولوا اعتقالهم، ومنذ ذلك الوقت لم يعد يسمح لاحد بمقابلتهم".وتابع "يحملون قنابل يدوية وشاهدنا احدهم يحمل مسدسا". ويتمركز حراس تابعون للسطات المحلية امام مدخل الجناح.
قوات اميركية
على صعيد اخر، فقد واصلت القوات الاميركية بحثها عن عناصر القاعدة، وافاد البنتاغون ان قوات اميركية من سلاح البر فتشت الاثنين قاعدة مفترضة للقاعدة في زاوار شرق افغانستان قصفت للمرة الخامسة الاحد.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون فكتوريا كلارك للصحافيين "لقد قلت لكم ان جنودا اميركيين سيذهبون الى المكان ليروا ما يستطيعون ان يعثروا عليه وهم الان هناك".
والقاعدة التي تضم معسكرا للتدريب ومغاور تعرضت لقصف مكثف في نهاية الاسبوع بعد ان عثر مسؤولون في الاستخبارات الاميركية على علامات تظهر انها استخدمت كمركز تجمع لمقاتلي القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وقالت ان الطيران الاميركي قصف مرة اخرى القاعدة مساء الاحد بعد غارات نفذت الخميس والجمعة.
وكانت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية افادت ان اربع مروحيات اميركية هبطت ليل الاحد الاثنين بالقرب من القاعدة وان هذه القوات الاميركية يرافقها عناصر من قبائل في منطقة بكتيا وخوست يمشطون القطاع.
وكان مخيم زاوار كيلي الواقع جنوب غرب مدينة خوست بالقرب من الحدود مع باكستان تعرض للقصف عام 1988 بصواريخ عابرة خلال محاولة اميركية لقتل اسامة بن لادن.
اعتقال 346 عنصرا
وفي سياق متصل، اعلنت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك الاثنين ان الولايات المتحدة تعتقل 346 عنصرا محتملا من حركة طالبان او من تنظيم القاعدة كاسرى في افغانستان او على متن سفينة تابعة للبحرية الاميركية راسية في بحر عمان.
وقالت كلارك ان 300 من بين هؤلاء الاسرى موجودون في مركز اعتقال في جنوب قندهار (جنوب افغانستان)، وان 21 منهم قيد الاسر في قاعدة باغرام الجوية في شمال كابول و16 في مدينة مزار الشريف (شمال) وتسعة اخرين على متن السفينة "يو اس اس باتان" في بحر عمان.
وبين المعتقلين سفير طالبان السابق في باكستان عبد السلام ضعيف الذي يخضع للاستجواب على متن السفينة باتان، بحسب مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية.
وكانت لجنة حقوق الانسان في باكستان دانت امس الاثنين ابعاد سفير حركة طالبان السابق لدى اسلام اباد عبد السلام ضعيف وتسليمه الى الولايات المتحدة بعد ان كان طلب اللجوء السياسي في باكستان.
وقال بيان وزعته اللجنة الباكستانية "ان ابعاد ضعيف جرى خلافا للاجراءات القانونية المرعية في البلاد" مشيرا الى انه كان طلب اللجوء في باكستان.
وذكرت وسائل اعلامية ان المدرب الرئيسي للمجندين في تنظيم القاعدة ابن الشيخ الليبي قد يكون ايضا سلم الى السلطات الاميركية من قبل باكستان، وهو نبأ لم يؤكده البنتاغون.
واضافت المتحدثة باسم البنتاغون ايضا ان اي قرار نهائي لم يتخذ بعد في ما يتعلق باحتمال محاكمة مقاتلي القاعدة من قبل محاكم عسكرية اميركية ولا حول مكان اعتقالهم.
وقد شجبت منظمات لحقوق الانسان ظروف اعتقال هؤلاء الاسرى بالاضافة الى مشاريع الحكومة الاميركية الهادفة الى محاكمتهم امام محاكم استثنائية.
الملا عمر
وضمن عمليات البحث عن الملا عمر، زعيم الطالبان، فقد اعلن البنتاغون انه غير متاكد من من ان الملا محمد عمر، الذي توارى عن الانظار، كان فعلا في باغرام في منطقة هلمند (جنوب افغانستان) حيث يطارده افغان واميركيون سعيا لالقاء القبض عليه.
واعلن العميد البحري جون ستافلبيم المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية اليوم الاثنين "لا اعرف ما اذا كان الملا عمر قد كان هناك ام لا"، مشيرا الى ان البنتاغون سيرفض من الان فصاعدا التكهن حول المكان الذي قد يتواجد فيه العدوان الشهيران اسامة بن لادن وعمر، حليفه السابق وحاميه.
وقد وعد رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حميد قرضاي الاحد تسليم زعيم طالبان - الذي قد يكون فر على متن دراجة نارية من منطقة باغرام بحسب معلومات غير مؤكدة - وزعيم تنظيم القاعدة في حال تم القاء القبض عليهما في بلاده.
وقد ساعدت القوات الخاصة الاميركية القوات الافغانية المعادية لطالبان والتي باشرت جمع الاسلحة في اطار تجاذبات للتوصل الى استسلام عناصر طالبان المحاصرين في قطاع باغرام بطريقة سلمية.
ولكن جون ستافلبيم اضاف "لقد طرحنا ولا شك فرضيات متقدمة جدا باعتقادنا ان المفاوضات الجارية كانت تجري باسم الملا عمر. كانت قوات موالية لطالبان هي التي تتفاوض مع قوات معادية لطالبان - قرضاي بالفعل - من اجل استسلامهم" او لامور اخرى.
وبحسب المتحدث باسم البنتاغون، فان منشقين عن طالبان سلموا اسلحتهم "واستطاع البعض دفع الاموال للافلات". واضاف " لكننا لم نأسر احدا على حد علمي" وان عناصر في حركة طالبان "تبخروا على الارجح في الجبال".
صبي في الثانية عشرة
الى هنا، وكشف مسؤول في حرس الحدود الباكستاني لوكالة فرانس برس ان صبيا افغانيا في الثانية عشرة قد يكون قاتل اول جندي اميركي يسقط صريعا خلال المعارك في افغانستان في كمين نصب في ولاية باكتيا (شرق).
وقال المسؤول الباكستاني جواد مرواد في ختام اجتماع مع نظرائه الافغان في غارديز (عاصمة ولاية باكتيا) ان افرادا من قبيلة زدران المحلية اعتقلوا الصبي بعد تبادل اطلاق النار مع جنود اميركيين كانوا في مهمة استطلاعية، الا انه تمكن لاحقا من الهرب.
واضاف المسؤول الباكستاني في حرس الحدود ان "السلطات الافغانية قالت لي ان الصبي اعتقل الجمعة مباشرة بعد قيامه باطلاق النار من رشاش كلاشنيكوف على الجندي الاميركي في ماتاشينا القريبة من خوست".
وتابع مرواد "لقد اصيب الصبي بجروح خلال تبادل اطلاق النار الا انه تمكن من الفرار".
وحسب مسؤولين افغان فان الصبي قد يكون تحرك بتحريض من بادشاه خان ممثل الملك السابق ظاهر شاه الذي امتعض من قيام الحكومة الانتقالية لابعاده من مركز حاكم الولاية.
واضافت المصادر نفسها ان خان قد يكون ساعد الصبي على الهرب.
وكان جنرال اميركي اعلن الجمعة ان القتيل الاميركي هو سرجنت يدعى ناتان روس شابمان (31 عاما) من سان انتونيو في تكساس من القوات الخاصة الاميركية (القبعات الخضر). وقد قتل اثر اصابته بطلقات نارية من عيار صغير خلال تبادل لاطلاق النار في قطاع غارديز-خوست.
وتابع الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان ان العسكري القتيل "كان في عداد مجموعة تقوم بمهمة تنسيق مع عناصر من قبائل محلية". كما جرح عنصر في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي ايه" في الاشتباك نفسه الا انه حياته ليست في خطر حسب ما افاد مسؤول اميركي آخر.
بلير
وفي الغضون، فقد انهى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زيارة خاطفة لافغانستان الليلة الماضية بداها قاعدة باغرام الجوية على بعد خمسين كلم شمال كابول، كما اعلن متحدث بريطاني لوكالة فرانس برس.
وكان بلير الذي وصل مساء الاثنين الى القاعدة الجوية في باغرام اكد خلال زيارته دعم الاسرة الدولية لاعادة اعمار افغانستان وغادر باغرام عند الساعة 45،02 بالتوقيت المحلي (الاثنين 15،22 ت غ)، كما اوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية.
وكان رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حميد قرضاي في استقبال رئيس الوزراء البريطاني الذي قام بزيارة العسكريين البريطانيين والاميركيين المتمركزين هناك في اطار القوة الدولية لاحلال السلام في افغانستان (ايساف).
واتصالا مع الشان البريطاني، فقد اعلنت الحكومة البريطانية اليوم الاثنين انه لا يوجد اي "دليل" على تجنيد حوالى 200 متطوع بريطاني للقتال الى جانب حركة طالبان كما اعلن احد المتطرفين المسلمين.
وكان حسن بوت (22 عاما) وهو من مانشستر في شمال غرب انكلترا ويعيش منفيا في باكستان اعلن انه جند اكثر من 200 متطوع بريطاني للقتال الى جانب حركة طالبان وان عددا من هؤلاء المتطوعين سيعودون الى بريطانيا للقيام بسلسلة عمليات تستهدف شخصيات ومباني عامة في بريطانيا.
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس
ومن جهة ثانية، يتوقع ان يصل اليوم الثلاثاء رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، السناتور الديموقراطي جوزف بيدن، الى افغانستان على ان ينتقل منها الى باكستان والهند، كما اعلن مكتبه مساء الاثنين.
وقال السناتور بيدن في بيان "اريد ان اطلع بنفسي على الاخطار التي يواجهها رجالنا ونساؤنا في الجيش وعلى فعالية القوة المتعددة الجنسيات في مجال ايصال المساعدة الانسانية" الى الافغان.
ويأتي الاعلان عن رحلة بيدن الذي لن يرافقه اي نائب آخر في وقت يزور افغانستان وفد يضم تسعة من اعضاء مجلس الشيوخ التقى اليوم الاثنين في قاعدة باغرام الجوية
(50 كلم شمال كابول) رئيس الحكومة الافغانية الموقتة حميد قرضاي.
واوضح بيدن انه يريد ان يؤكد لحميد قرضاي والرئيس الباكستاني برويز مشرف ان "الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لن تتكلل بالنجاح طالما لم يتم القبض على اسامة بن لادن والملا محمد عمر" والقضاء على تنظيم القاعدة. واضاف "نتوقع منهما ان يبديا تعاونا تاما". واعتبر اخيرا ان الولايات المتحدة "احرزت تقدما مهما في مكافحة الارهاب منذ
11 ايلول/سبتمبر" لكن "اسئلة اكثر من الاجوبة" ما زالت مطروحة في الوقت الراهن وخصوصا حول مطاردة بن لادن الذي تتهمه واشنطن باصدار الامر بتنفيذ هذه الاعتداءات.
وسيتوجه بيدن الى كابول ومنها الى لاهور واسلام اباد ونيودلهي من 8 الى 18 كانون الثاني/يناير الجاري.—(البوابة)—(مصادر متعددة)