طوبة سياسية- علي السوداني

تاريخ النشر: 17 يونيو 2006 - 05:16 GMT

 

كان اسبوعاً ضاجاً بمكاتيب الفرح هو الذي سبق اولى صفارات كاس العالم بكرة القدم . سلة رسائل تلألأت في جوف بريدي الالكتروني تبشرني ان لا تحزن ولا تيأس ولا تنقهر ولا تبكي فثمة قنوات فضائية الهوية ستقوم ببث مباريات المتعة والجنون اللذيذ - كلها - وببلاش . شكرت الرب وحمدته على عنايته ونطرت مفتتح السعادة فخاب ظني وقلّت حيلتي واصفر وجهي اذ لم اهتد الى اي من تلك القنوات المزعومة . في نفس اليوم وصلتني رسالة عنوانها عاجل جداً تقسم بالطلاق وبالهجران ان فك الخارطة المرفقة مع هذا المكتوب حتى تقع على مرادك ومرامك ومشتهاك ، ففعلت ذلك وقلبي يسمع دقاته الاطرش سليل الطرش لكنني هذه المرة وقعت على محض صورة مذيلة بسطر ينصحني بالأكتفاء بها ونسيان العالم وكأسه ومخابيله ومهابيله . الصورة كانت لأمرأة فاتنة ظهر من جسدها الخرافي ما لا طاقة لمعلم درس الأحياء على شرحه وتبيانه امام جمهرة مؤلفة من ست بنات وحارس !!

في تمام اليوم التالي من العرس أسرني النادل الطيب رضا المصري برقم فك الشفرة وعندما فعلتها انفتحت الشاشة صافية ملونة حلوة على كاس العالم وكان موعدي الأول مع سعادة مبهمة ملتبسة مولودة عن خسارة منتخب العمة امريكا بثلاثة اهداف تشيكية نظيفة ومحترمة وقبل ان يسمني ويصمني واحد من الربع بالتحريض على العنف وبعدم المشاركة في جمعية تجفيف منابع الأرهاب وبوضع الأسافين والعراقيل والمسامير في درب العملية السياسية القائمة في البلد ، اقول ان سروري وراحتي وشماتتي بخسارة الأمريكان جاءت على خلفية مشاهدتي الساخنة لأفلام الخزي والعار والشنار في حديثة والاسحاقي وسامراء والفلوجة وابو غريب الرهيب !!

من المباريات التي قعدت لمراقبتها بطريقة الركبة ونص كانت واقعة اسبانيا التي قضى فيها مهموما متحسراً موجوعاً صديقي الشاعر ابن زريق البغدادي .

اسبانيا اصابت في هذا اليوم دولة اوكرانيا بأربعة اهداف نظيفة ومحترمة ايضاً .

سعدت بالنتيجة ربما لأسباب اندلسية لكن ما آلمني حقاً وجرح قلبي وزاد كمية السكر في دمي هو ذلك المشهد البائس والمحزن الذي كان عليه مدرب منتخب اوكرانيا الذي عامله الأسبان ولعيبته بقسوة ونرجسية لا تدانيها سوى قسوة نبلائهم على ثور نازف ينطر سهم الرحمة . مشهد معلم ومدرب اوكرانيا كاد يمرد كبدي فالرجل بدا في ذلك الزمن العصيب كما احد رعية العراق الفقراء من سكنة الديوانية وقد حطت به سيارة القهر والغربة في بطن الساحة الهاشمية في عمان وكان محموله وزاده وزوادته وستره وخبزه المؤجل هو عبارة عن اربع تكّات من سكائر مهربة بألف يا علي ودبة دبس ام خمس كيلوات وشيشة خل وقمصلة جلد بدا من ضخامتها وفخامتها واصالتها انها كانت صنعت من سلخ جلود اربع بقرات وفرخ تمساح ، فأما البقرات الأربع فلكامل جغرافيا القمصلة واما جلد ابن التمساح فلتغليف وتجميل وتفخيم ازرار الملبوس ورفع سعره ومن ثم تشويه سمعة الحكومة المركزية في بغداد العباسية من خلال الايحاء بأنها حكومة غليظة قلب وجسم لا تترد حتى في قتل وسلخ طفل تمساح بعمر الجوري وتصييره ازراراً بعد ان تأكد ان مصدر هذه القمصلة هو معمل قنادر باتا المشهور . اما من يشكك بهذه الرواية الثقة فنرد عليه من خلال المطالبة الملحاحة بتشكيل لجنة محايدة تضم ممثلين ومندوبين عن وزارات التجارة والصناعة والبيئة والداخلية والزراعة تقتصر وتنحصر مهمتها بفحص الحمض النووي لفرخ التمساح المغدور بغية اماطة اللثام عن الجهة التي اصطادته والقصاب الذي سلخ جلده وفيما اذا كانت ثمة صلة وشبهة لأجهزة مخابرات غربية او اقليمية مع تلك الواقعة الهمجية !!

سؤال اليوم :

هل تعتقد ان فحص الحمض النووي للتمساح المغدور اعلاه سيفتح الباب لعملية مماثلة تخص البقرات الأربع المكونات لباقي القمصلة ؟

[email protected]