طالبان تعلن مقتل 1000 مدني.. والطائرات الأميركية تقصف المعارضة

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قصفت الطائرات الأميركية من قبيل الخطأ قوات التحالف المعارض الموالية لها، في وقت أعلنت فيه حركة طالبان ان القصف الأميركي أوقع حتى الان نحو 1000 مدني أفغاني، وقالت الحركة ان واشنطن تستخدم أسلحة كيماوية في حربها. ونفت واشنطن هذه الاتهامات كما نفت سقوط مروحية ثانية في أفغانستان. 

قصف المعارضة 

قامت طائرة حربية أميركية بقصف مواقع للمعارضة الأفغانية من قبيل الخطأ خلال الغارة الثالثة التي شنها الطيران الأميركي على خط الجبهة شمال كابول وفق ما افاد شهود. 

وروى اربعة مصورين لوكالة فرانس برس انهم كانوا في احد مواقع المعارضة على خط الجبهة حين حلقت فوقهم طائرة يعتقد انها من طراز اف-16. 

واشاروا الى سقوط قنبلتين على الاقل قرب مواقع المعارضة في حين طاولت قنبلة منطقة تسيطر عليها حركة طالبان قرب قلعة نصرو غرب قاعدة بغرام الجوية السابقة على مسافة حوالي 45 كلم شمال كابول. 

وكانت المقاتلات الأميركية شنت اليوم ثالث غارة على قوات طالبان المنتشرة على خط الجبهة مع قوات تحالف الشمال المعارض شمال كابول. 

وقامت طائرتان يرجح ان تكونا من نوع اف-16 بالتحليق فوق خط الجبهة قبل ان تلقيا ثلاث قنابل على الأقل على مواقع لطالبان تقع على بعد نحو 45 كلم من العاصمة كابول. 

وتابع المصدر نفسه ان القنابل اصابت مواقع متقدمة لطالبان على الجبهة قرب مفترق طرق يقع على احدى الطريقين المتوازيين المؤديين من كابول باتجاه الشمال. 

ولاحظ سكان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة ان قوات طالبان استخدمت المضادات الارضية ضد الطائرتين. 

وكانت الغارة الاولى التي استهدفت قوات طالبان على خط الجبهة وقعت ليلة السادس عشر والسابع عشر من تشرين الاول/اكتوبر الجاري. 

ووقعت الغارة الثانية الاحد. 

وكانت قوات طالبان حشدت الاف الاشخاص شمال كابول. وافاد شهود ان طالبان ارسلت تعزيزات من المقاتلين الى جبهة القتال شمال كابول خلال الايام القليلة الماضية. 

1000 قتيل في صفوف المدنيين 

في هذه الاثناء، اعلن سفير حركة طالبان في العاصمة الباكستانية عبد السلام ضعيف خلال مؤتمر صحافي اليوم ان الف مدني افغاني قتلوا اثناء عمليات القصف الاميركي على افغانستان. 

واضاف سفير طالبان ان "وجه اميركا الفظيع وغير اللانساني بات سافرا". 

وقال ايضا ان بين القتلى "رجالا ونساء واطفالا. واليوم قصف مستشفى واسفر القصف عن اكثر من مئة قتيل"، في اشارة الى قصف مستشفى هراة (غرب افغانستان). 

وكان ضعيف اعلن في وقت سابق ان نحو مئة شخص لقوا مصرعهم الاحد في قصف للطيران الاميركي استهدف احد مستشفيات مدينة هراة غرب افغانستان. 

وقال ضعيف في مؤتمر صحافي عقده في اسلام آباد ان اكثر من مئة شخص بينهم اطباء وممرضات ومرضى "اصبحوا شهداء" اثر هذا القصف. 

وكان مدير وكالة بختار الناطقة بلسان طالبان عبد الحنان حماد اعلن لوكالة فرانس برس الاثنين ان فريق العمل والمرضى كانوا داخل المستشفى لدى اصابته بقنبلة خلال غارة ليلية. 

وقال حماد ايضا لوكالة فرانس برس ان حصيلة الضحايا "مرتفعة جدا" غير ان التقارير الاولى الواردة من المدينة لم تكن تسمح بعد بتحديد دقيق لارقام القتلى. 

ولم يتم الحصول بعد على تأكيد لهذه المعلومات من مصادر مستقلة.  

واعلن حماد لفرانس برس ان طالبان تشك في استخدام القوات الاميركية اسلحة كيميائية وبيولوجية في هجومها على افغانستان. 

وقال حماد ان اطباء اشاروا الى ظهور عوارض غير اعتيادية على المرضى يمكن ربطها باستخدام اسلحة كهذه. 

واضاف حماد "ظهرت عوارض تسمم ويشك الاطباء في انها عائدة لاستخدام اسلحة كيميائية او بيولوجية. الامر ليس مؤكدا لكن الاشارات موجودة". 

واشنطن تنفي اسقاط مروحية 

نفى متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية اليوم الاثنين معلومات مفادها ان طالبان اسقطت مروحيتين اميركيتين في افغانستان. 

وقال الكولونيل ستيف كامبل المتحدث باسم البنتاغون ان "لا علم لديه" باسقاط طالبان اي طائرة. 

واضاف "ميليشيا طالبان كاذبة" مضيفا "لن نعلق على كل خبر يخرج من المنطقة". 

واكد مسؤولون في طالبان اليوم الاثنين انهم اسقطوا مروحيتين خلال اولى العمليات البرية الاميركية في افغانستان الجمعة بعد اسبوعين من الغارات الجوية. 

واعلنت السلطات الباكستانية السبت ان مروحية اميركية تحطمت في قاعدة دالباندين في باكستان على بعد 75 كيلومترا جنوب الحدود الفغانية ما اسفر عن مقتل جنديين. وتقع القاعدة على بعد حوالى 300 كيلومتر جنوب شرق قندهار (جنوب شرق افغانستان). 

الملا عمر يتوقع النصر 

وفي نفس السياق، توقع الملا محمد عمر القائد الأعلى لحركة طالبان الانتصار على الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد بلاده.  

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن عمر قوله في بيان "آمل أن ينصر الله سبحانه وتعالى الإمارة الإسلامية (حكومة طالبان) على الحكومة الأميركية الاستبدادية". 

وذكرت الوكالة أن الملا عمر أصدر بيانه من جهة غير معلومة قرب قندهار وقدم تعازيه لأسر الذين سقطوا قتلى خلال الغارات الأميركية أو خلال الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم.  

كما امتدح قوات طالبان التي قال إنها "حققت انتصارات ملموسة في الآونة الأخيرة". وكان الملا عمر قد ناشد قبائل البشتون في باكستان لإرسال أبنائها من أجل الجهاد ضد الأميركيين. 

ونفت حركة طالبان أن تكون قدراتها العسكرية وإمكانات القاعدة تضررت بفعل القصف على أفغانستان كما أكدت واشنطن بعد أسبوعين من العمليات.  

وقال مدير وكالة بختار للأنباء الناطقة بلسان طالبان عبد الحنان همت "لقد أوقعت الضربات الأميركية بعض الخسائر ولكن لم يدمر أكثر من 10% من إمكاناتنا". وأقر بتدمير بعض المواقع العسكرية لطالبان وخسارة مخزنين للسلاح في كابل وقندهار فضلا عن إصابة مخزن للمحروقات في قندهار.  

وكان قائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز أعلن أمس عن تدمير العديد من معسكرات شبكة القاعدة في القصف على أفغانستان مما يعيق تدريبات عناصرها. وقال "لقد أصبنا عددا كبيرا من مخيمات تدريبهم ولن يكون في وسعهم تنفيذ تدريبات في مستقبل قريب في أفغانستان".  

معارك المعارضة 

ودارت اليوم معارك شرسة شمالي أفغانستان. وقد تدخل الطيران الأميركي لضرب مواقع طالبان على خطوط القتال من أجل ترجيح كفة تحالف الشمال. وتضاربت الأنباء بشأن حقيقة الوضع العسكري، ففي حين أعلنت حركة طالبان استعادتها بعض المواقع التي فقدتها في معارك سابقة، نفى تحالف الشمال هذه الأنباء وأكد أن قواته تحقق تقدما على جبهة القتال.  

دبابة تابعة لتحالف الشمال تطلق النار على جبهة القتال مع قوات طالبان شمال أفغانستان (أرشيف)  

وأعلن وزير داخلية حكومة التحالف الشمالي يونس قانوني في وقت سابق أن مستشارين عسكريين أميركيين يعملون مع قوات التحالف الشمالي في ثلاثة مواقع من الجبهة مشيرا إلى أن هناك ثلاثة وفود من الضباط الأميركيين يضم كل وفد من ستة إلى عشرة أشخاص. 

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أكد أن الولايات المتحدة تفضل إنهاء الحرب على أفغانستان قبل الشتاء.  

وتتضارب تصريحات باول مع تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز الذي قال إن العمليات العسكرية في أفغانستان ربما تستمر حتى الصيف المقبل. 

ويقول مراقبون إن تصريحات باول لا تعدو أن تكون مجرد أمنيات من الجنرال الأميركي السابق الذي تحول إلى العمل الدبلوماسي في وقت يعود فيه القرار في القضايا العسكرية للرئيس ومستشاريه العسكريين. 

تطورات سياسية 

وسياسيا، قال معارض افغاني مقرب من الملكيين، سردار عبد الرحمن غورغاج اليوم ان العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان "تسيء للشعب الافغاني" وتطال "المدنيين اكثر مما تطال طالبان". 

وصرح غورغاج من زهدان (جنوب شرق ايران) لوكالة فرانس برس "كنا ضد هذه الضربات الاميركية وما زلنا على موقفنا". 

ويمثل غورغاج في ايران حزب ملكي صغير عضو في تحالف الشمال المؤلف من ائتلاف الفصائل الافغانية المعارضة لطالبان. 

ورغم "وفائه" للملك الافغاني السابق، اعلن غورغاج وهو من البلوش، تاييده "لاقامة جمهورية اسلامية ديموقراطية في الوقت الراهن" يمكن ان يتراسها الملك السابق محمد ظاهر شاه. 

وقال غورغاج "ان الوضع سيء. فبعد مرور اسبوعين، (على الضربات) نرى عدد الضحايا المدنيين يزيد على عدد ضحايا طالبان". 

وللحزب الملكي الافغاني 500 مقاتل يتمركزون خصوصا حول بلدة خبجا في اقليم نمروز الافغاني (القريب من الحدود الشرقية الجنوبية لايران) حيث يسيطر الطالبان على المدن فقط ولا سيما على العاصمة الاقليمية زراندج. 

من ناحيته، أعلن ممثل حكومة الرئيس رباني المخلوعة لدى الأمم المتحدة هوميون قندار في مقابلة مع صحيفة (لو باريزيان) الفرنسية أن هجوم قوات التحالف على كابل "مشروط بحل سياسي" للحكم المستقبلي في أفغانستان.  

وقال قندار إن "العمليات العسكرية هناك مشروطة بحل سياسي... آمل ألا يجري الأميركيون وراء وهم أن بعض طالبان قد يشاركون غدا في الحكم الجديد"، معتبرا أن ذلك سيكون تكرارا مأساويا لأخطاء الماضي.  

وأوضح قندار المقرب من الرئيس المخلوع برهان الدين رباني المعترف به في الأمم المتحدة رئيسا شرعيا لأفغانستان، أن تحالف الشمال يجري اتصالات مع هيئة الأركان الأميركية، ولكنه أضاف "لا يمكنني أن أقول لكم أكثر عن هذه الاتصالات".  

ونفى قندار أن يكون تحالف الشمال تلقى مساعدات عسكرية من الأميركيين. واعتبر أن "طالبان والمتطوعين غير الأفغان هم بالآلاف على خط الجبهة... حول مزار الشريف".  

وحول مساعي واشنطن لزرع شقاق في صفوف طالبان قال قندار إن "النواة الصلبة للحركة تشكل مجموعة متماسكة وأيديولوجيا متجانسة وسيكون من العبث المراهنة على تقسيمها".  

باول لا حاجة لخطة مارشال 

ورأى وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان افغانستان لن تحتاج الى خطة اعادة اعمار على غرار خطة مارشال التي ساهمت في النهوض الاقتصادي الاوروبي بعد الحرب العالمية الثانية. 

وقال امام الصحافيين اثناء عودته من الصين انه لا حاجة لتزويد افغانستان "بخطة واسعة للاستثمارات من نوع مارشال" واوضح انها ترتكز الى "مجتمع زراعي وبعض صناعات الاستخراج مع امكانات غازية ونفطية وبالتالي الاستثمارات المتواضعة تكفيها". 

وكان رئيس لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية بول كيليس قال في مقابلة مع صحيفة "لوباريزيان" اليوم الاثنين ان على الولايات المتحدة "ان تتقدم بما يشبه مشروع مارشال من اجل افغانستان". 

واكد باول من جهة اخرى ان الولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة ليست على خلاف حول تركيبة قوة سلام محتملة في افغانستان قد تتدخل اثر سقوط نظام طالبان الممكن. 

وذكر بالخيارات الثلاثة المطروحة وهي قوة افغانية بحتة ولكن انشاءها صعب او قوة تقليدية من القبعات الزرق من كافة انحاء العالم او قوة خاصة لهذا الغرض تشكلها الدول على اساس تطوعي. 

وقال "بامكانكم الحصول على قوة تابعة للامم المتحدة من القبعات الزرق او محاولة تشكيل قوة من عدة دول على اساس تطوعي لا تخضع بالضرورة إلى ادارة الامم المتحدة ولكنها تعمل في ظل وجود الامم المتحدة في المنطقة". 

لاجئون إلى باكستان عنوة 

عبرت مجموعة من 750 لاجئا افغانيا عنوة الحدود مع باكستان في موقعين قريبين من شامان (غرب) الاثنين بعد مواجهات ورشق حجارة مع حرس الحدود الباكستانيين حسب ما أعلنت مصادر عسكرية باكستانية. 

وقام اللاجئون برشق قوات الامن الباكستانية بالحجارة قبل ان يقطعوا الاسلاك الشائكة ليعبروا الى الاراضي الباكستانية. 

وافاد مصدر ان حرس الحدود حاولوا صد الحشد دون جدوى نظرا لضخامة العدد واضطروا الى السماح للبعض بالمرور لتفادي وقوع اضطرابات. 

وجاء هذا الحادث في وقت تبحث فيه السلطات الحدودية الباكستانية والافغانية في سبل تفادي وقوع اضطرابات. 

وقال احد افراد حرس الحدود الباكستانيين لوكالة فرانس برس ان "عشرات النساء والاطفال في وضع حرج" مضيفا "هناك نقص حاد في المياه والادوية والاغذية". 

واضاف "في حال عدم تقديم مساعدة خاصة لهم قد يواجهون المصير المحتوم". 

والاثنين وجه مسؤولون في وكالات تابعة للامم المتحدة نداء الى باكستان لفتح حدودها اثر تجمع حوالى 15 الف شخص في الجانب الافغاني من الحدود في شامان. 

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان الاثنين ان باكستان سوف تستمر في مساعدة اللاجئين الافغان "الذين يعانون اكثر من غيرهم" وان الأفغان الذين يملكون "اوراقا ثبوتية قانونية" يستطيعون وحدهم الدخول إلى باكستان. 

وقال خان "لقد قلنا مرارا ان لدينا حتى الان ثلاثة ملايين لاجيء افغاني في هذا البلد" مضيفا ان 50 الفا اخرين دخلوا منذ بدء الازمة الحالية. 

واضاف "لا نستطيع ان نقبل المزيد من التدفق الكثيف للاجئين". 

وارتفع عدد اللاجئين الذين دخلوا الى شامان في اقليم بلوشستان الباكستاني بصورة ملفتة في الايام الاخيرة مع تكاثف القصف الاميركي على قندهار معقل طالبان. 

وتم تسجيل الاحد رشق حجارة واطلاق نار في الهواء في شامان—(البوابة)—(مصادر متعددة)