ضابط اسرائيلي كبير: الجيش النظامي استنفذ كافة وحدات الاحتياط ''وبات مرهقا'' تحت وطأة العمليات المتتالية

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الاثنين عن "ضابط رفيع المستوى" في الجيش الاسرائيلي قوله ان الجيش النظامي الذي استنفذ كافة وحدات الاحتياط قد "بات مرهقاً" تحت وطأة الهجمات الفدائية المتتالية، وبدأ يعتريه الاحباط بسبب عدم وجود نتيجة سياسية لعملياته العسكرية التي يشنها في الاراضي الفلسطينية منذ 22 شهرا. 

وقال الضابط الاسرائيلي في تعقيب للصحيفة على موجة العمليات المتتالية التي وقعت أمس الأحد، إن "الجيش النظامي بات مرهقاً. لقد مددنا فترة خدمة الاحتياط لتصبح 37 يومًا في السنة، واستنفدنا جميع وحدات الاحتياط، وحتى أننا استدعينا بعضها لتأدية الخدمة ثانية". 

ويضيف الضابط الاسرائيلي "إذا لاحظنا في غضون الأيام القليلة المقبلة أن موجة العمليات الحالية ستستمر، فسنتوجه مرة أخرى للكنيست لتمديد فترة خدمة الاحتياط مرة أخرى".  

وكما ترى "يديعوت احرونوت"، فان احد الأسئلة التي ثارت بعد موجة العمليات، أمس، هو ما اذا كان وقوعها المتعاقب هو صدفة أم أنه سيكون "الوجبة" اليومية المتوقعة من الآن وصاعدًا.  

وتلفت الصحيفة الى ان هذه التساؤلات "تاتي في الوقت الذي ما زال فيه صدى تحذيرات رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، أفي ديختر، مدويًا، بعد أن حذر من تلقي أجهزة الأمن 60 تحذيرًا عينيًا متزامنًا، تتعلق بتنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف إسرائيلية مما يزيد من حدة الوضع الحالي الحرج". 

وكان الجيش الإسرائيلي رد على عملية التفجير التي استهدفت الجامعة العبرية في القدس الاسبوع الماضي، عبر شن حملة في نابلس اطلق عليها "ربما هذه المرة"، وهي حملة شبيهة الى حد ما بحملة "السور الواقي"، حيث تقوم وحدة عسكرية معززة، بالتوغل في مدينة ما وتبدا عمليات مداهمة وامشيط وتدمير بهدف "تطهيرها" على حد تعبير الجيش.  

وتنقل "يديعوت احرونوت" عن أوساط عسكرية إسرائيلية تقديرها أن هذا النوع من الرد العسكري قد يكرر نفسه في مدن أخرى، لكن ذلك سيكون "لفترة محددة لا تتجاوز بضعة أسابيع".  

وتقدر الأوساط ذاتها "أن المدينة التي سيتم اختيارها هي تلك التي ستتمكن فيها التنظيمات المسلحة من اخراج أكبر عدد من العمليات الهجومية الى حيز التنفيذ، أو تلك الأكثر قسوة". 

وفي هذا السياق، يقول مصدر عسكري إسرائيلي، إن "حركة حماس والجناح العسكري لحركة فتح لا ينتظران انتهاء الوحدات العسكرية الإسرائيلية الخاصة من العمل في مدينة نابلس" لشن هجمات ضد اسرائيل.  

ويضيف المصدر انه "في الوقت الذي ينشط فيه الجنود في أزقة القصبة (في نابلس) بحثا عن عناصر حركة حماس.. فهم لا يتواجدون في جنين، ويمكن لعناصر حماس هناك أن ترسل دون أي رادع تقريبًا، منفذ عملية الى الجليل". 

ويلخص المصدر العسكري الوضع الذي يراه في حديثه ل"يديعوت احرونوت" ويقول "في الحقيقة، يمكن اعتبار كل رفع لحظر التجول، عندما لا يتوفر ما يكفي من القوات لتطويق المدينة من كل نواحيها، بمثابة ثغرة واسعة بما يكفي بالنسبة لانتحاري أو خلية، مثل تلك التي خرجت من طوكرم قبل بضعة أيام وقتلت مواطنا إسرائيليا في المنطقة الصناعية نيتساني عوز".  

ويتابع "يجب أن نتذكر أن الخلايا الارهابية هي ليست تلك التي نشطت قبل حملة "السور الواقي". هم أيضا كانوا هناك واستخلصوا النتائج. لقد مروا في عملية تحديث".  

وتقدر الأجهزة العسكرية، بحسب الصحيفة، أنه لن يكون بامكان الجيش تنفيذ حملة في كل مرة على مدينة مختلفة تزامنا مع ابقاء عدد معقول من القوات في المدن الأخرى كي يتم تطبيق حظر التجول فيها ومنع خروج منفذي العمليات ومطاردتهم.  

وتقول الصحيفة انه والحال كذلك فأن الجيش سيضطر الى تمديد فترة خدمة الاحتياط، بل وسيتوجه الى المستوى السياسي ليطلب منه ذلك. 

الى هنا، وتشير مصادر الصحيفة الى بروز عدد من الأسئلة الصعبة في اوساط الجيش والتي قد توجه لأول مرة للأوساط السياسية الإسرائيلية.  

ويقول ضابط رفيع المستوى في هذا الصدد "ان الجميع على علم بأن الجيش لا يمكنه الانتصار وحده، وأن الحل هو في الساحة السياسية. هدف النشاط العسكري أمام الفلسطينيين هو كسب المزيد من الوقت من أجل القادة، بغرض ردع الطرف الآخر، وتكبيده ثمنا ما ومنح جانبنا الشعور بأن الأمور تحت السيطرة، وأنه يوجد من يمكن الاعتماد عليه في الوقت الراهن". 

ويضيف هذا الضابط قائلا "اننا نضغط على الفلسطينيين بصورة فائقة .. لا يمكن فرض حظر التجول عليهم أسابيع كاملة.. اننا نمدد ذلك على مدى 22 شهرا وعلى مدار سنتين، والنتيجة هي صفر من الانجازات السياسية وصفر من الحلول". –(البوابة)