هدد الرئيس العراقي صدام حسين بنقل المواجهة مع الولايات المتحدة الى "نطاق الكرة الارضية كلها" في حال تعرض بلاده للهجوم. وفي المقابل، واصلت واشنطن اعطاء الاشارات المتلاحقة حول قرب اندلاع الحرب، وطلبت من انقرة ابقاء قواتها خارج شمال العراق خلالها، فيما اتخذت سفنها الحربية ومدرعاتها مواقع قتالية استعدادا للمعارك.
قال الرئيس العراقي صدام حسين، في حديثه مع قادة عسكريين التقاهم بحضور قصي صدام حسين المشرف على الحرس الجمهوري ووزير الدفاع الفريق سلطان هاشم احمد "عندما يفتح العدو المعركة عليه ان يدرك ان المعركة بيننا وبينه ستنفتح حيثما وجدت سماء وارض ومياه على نطاق الكرة الارضية كلها".
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اعلن في حديث تلفزيوني مساء الاحد ان العراق يعمل وكأن الحرب "ستقع بعد ساعة".
ناجي صبري: العراق مستعد للحرب ان كانت بعد ساعة وأعد الاف "الشهداء"
وقال صبري ان السلطات في بغداد تستعد لحرب وشيكة مع الولايات المتحدة ووزعت على الشعب مؤنا غذائية تكفي أكثر من خمسة اشهر
وتابع ان العراق درب عشرات الالاف من "الشهداء" لقتال الغزاة الاميركيين في الشوارع والصحراء.
ويبلغ حجم الجيش النظامي العراقي نحو ٣٩٠ الف جندي.
وقال صبري ان سبعة ملايين عراقي تدربوا على استخدام الاسلحة وانهم جميعا يعملون من أجل صون كرامة وطنهم.
حث القوات التركية على البقاء خارج شمال العراق
وفي الجهة المقابلة، واصلت الولايات المتحدة اعطاء الاشارات المتلاحقة حول قرب اندلاع الحرب، وطلبت من تركيا ابقاء قواتها خارج شمال العراق خلالها.
وجاء هذا الطلب على لسان وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي ابرز المخاوف من نشوب صراع مع الاكراد في حال دخلت القوت التركية الى شمال العراق.
وقال باول في مقابلة مع محطة ايه.بي.سي التلفزيونية الاميركية "انهم قلقون بشأن تلك المنطقة .. لكنهم يعلمون ايضا اننا لا نريد حدوث أي شيء قد يثير أزمة بين تركيا والاكراد في شمال العراق."
وردا على سؤال حول ما اذا كان احتمال نشر القوات الاميركية عبر تركيا قائما قال باول "لا يمكنني استبعاد أي من الخيارات المطروحة حاليا."
وقال "يتوقف الكثير على ما يشعر السيد اردوغان انه يستطيع تمريره في البرلمان .. وعليه اتخاذ ذلك التقدير السياسي .. تركيا صديق عظيم .. وستبقى صديقا في المستقبل .. ونحن حاليا على اوثق اتصال معها."
واشاد باول برئيس الوزراء التركي وحلفائه "لمحاولة عمل كل ما في امكانهم لتمرير هذه الصفقة."
وعرضت الولايات المتحدة مقابل حق نشر قواتها في تركيا منح انقرة معونة مباشرة حجمها ستة مليارات دولار وضمانات قروض تصل الى نحو ٢٤ مليار دولار.
وكدفعة مقدمة في اطار برنامج المعونة الذي يتعين ان يوافق عليه الكونجرس عرضت ادارة الرئيس الاميركي منح تركيا على الفور قرضا تكميليا من الخزانة الامريكية حجمه ٨.٥ مليار دولار.
استعدادت ميدانية
وعلى الصعيد الميداني، فقد حركت الولايات المتحدة مزيدا من السفن الحربية والمدرعات الى مواقع جديدة مطلع هذا الاسبوع استعدادا لشن هجوم على العراق يحتمل وقوعه خلال بضعة ايام.
وقالت القوة البحرية التابعة للقيادة المركزية الامريكية في البحرين ان ١٣ سفينة صواريخ امريكية تحركت من البحر المتوسط الى البحر الاحمر عبر قناة السويس حيث اعادت الانتشار في وقت مبكر صباح الاحد بما يتيح لها اطلاق صواريخ كروز من طراز توماهوك على اهداف عراقية دون مرور الصواريخ فوق تركيا.
وقالت اللفتنانت كوماندر ليزا براكنبري المتحدثة باسم المقر الرئيسي للقوة البحرية التابعة للقيادة المركزية ان خمسا من تلك السفن ابحرت الى مواقعها الجديدة يوم الجمعة وثماني ابحرت يوم السبت.
وهناك اكثر من ١٣٠ سفينة حربية مستعدة للحرب في منطقة عمليات القيادة المركزية من بينها ثلاث حاملات طائرات امريكية والمجموعات المرافقة لها فضلا عن حاملة الطائرات البريطانية ارك رويال.
وقالت مصادر في قناة السويس ان مدمرتين وطرادا وثلاث غواصات هجومية كانت ضمن السفن الاميركية التي شوهدت في القناة السبت.
وفي صحراء الكويت تسلمت قوات الفوج الاول من مشاة البحرية الامريكية مركبات هجومية برمائية في الوقت المناسب لاستخدامها في حالة ضرب العراق.
وصممت تلك المركبات المصفحة التي تتحرك على جنازير في الاصل لاستخدامها في عمليات الانزال على الشواطيء.
وسيستعان بها في نقل قوات مشاة البحرية المتجهة شمالا من الكويت اذا صدرت الاوامر للقوات الامريكية والبريطانية باقتحام الحدود العراقية.
وسلمت نحو ٥٠ من تلك المركبات الى كل كتيبة. ويبلغ عدد افراد الكتيبة في العادة الف جندي ويمكن لكل مركبة ان تحمل ١٨ من افراد مشاة البحرية على ان يتبعهم عناصر الخدمات المساعدة والقيادة في شاحنات وسيارات ذات دفع رباعي.
وتوجهت فصائل من الجنود الى مواقع للتدريب على اطلاق النار في الصحراء يوم الاحد فيما قد تكون فرصتهم الاخيرة لتجربة المدفع الرشاش عيار ٥٠ مليمترا وقاذفة القنابل المزودة بهما المركبات البرمائية وللتدريب على الصعود اليها والنزول منها بملابسهم الواقية الثقيلة.
العراق يدمر صاروخين رغم خطوات الحرب
الى هنا، وبرغم الاستعدادات المتسارعة للحرب، فقد تواصلت عمليات تدمير الصواريخ العراقية، وأعلن مفتشو الامم المتحدة ان العراق دمر الاحد اثنين من صواريخ الصمود ٢.
وقال هيرو اوكي المتحدث باسم لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش لرويترز "تم اليوم تدمير صاروخين آخرين وبرامج الكمبيوتر الخاصة بهما ومكونات مثل خزانات الوقود والرؤوس الحربية."
غير ان قدرة المفتشين على التحرك في أنحاء العراق باتت صعبة يوم الاحد عندما اضطروا لسحب خمس طائرات هليكوبتر بعد ان ألغت شركات التأمين الغطاء التأميني بسبب الحرب.
وقال مصدر عراقي ان هذا ترك للمفتشين ثلاث طائرات هليكوبتر فقط تتمتع بغطاء تأميني منفصل لتغطية أنحاء البلاد.
ودمر العراق حتى الان ٦٨ من بين ١٢٠ صاروخا من الصمود ٢ بعد ان قال كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة هانز بليكس وفريقه أن مداها يتخطى المدى الذي تقره الامم المتحدة وهو ١٥٠ كيلومترا.
ووصف بليكس تدمير صواريخ الصمود بأنها خطوة مهمة في نزع الاسلحة لكنه يقول انه ما زالت هناك اسئلة كثيرة معلقة فيما يتعلق ببرامج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية.
ورفع العراق يوم الجمعة تقريرا من ٢٥ صفحة الى الامم المتحدة حول غاز الاعصاب في.اكس وقال ان تقريرا بشان الجمرة الخبيثة سيعقبه قريبا.
وقدمت بغداد قبلا قائمة تضم نحو ١٣٢ اسما لكن قاعدة بيانات لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش تظهر ان هناك "اكثر من ٣٢٥ شخصا شاركوا في أبحاث لها صلة بالكيماويات او شغلوا مواقع مسؤولية."
الى ذلك، رفض الناطق اوكي شائعات ان مفتشي الأسلحة بدأوا الانسحاب قبل اي حرب قائلا ان بعض اعضاء فرق التفتيش في عطلة.
وقال "لم نتلق أوامر بالجلاء. بعد ثلاثة اشهر من العمل حصل مفتشون كثيرون على عطلة رسمية. لدينا نحو ٣٠ مفتشا تقريبا في عطلة قصيرة في قبرص ومن المقرر ان يعودوا الى بغداد اليوم."
ويعتقد ان نحو ٥٠ مفتشا يعملون في العراق حاليا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)