صدام في زنزانة مزينة بصور بوش..روايات جديدة عن الاعتقال

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بخلاف تقارير سابق اعلن الجنرال ريتشارد مايرز ان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لا يتعاون مع محققيه فيما توالت الروايات عن عملية اعتقاله منها ان زنزانته مزينة بصور بوش وان صدام بصق في وجه جندي عند اعتقاله. 

مايرز 

قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، ريتشارد مايرز لشبكة "سي.ان.ان" إن الرئيس العراقي المخلوع، صدام حسين، الذي يجرى استجوابه في مكان لم يكشف عنه "غير متعاون" بل "متحدٍ" أحياناً.  

واشار مايرز إلى ان الرئيس المخلوع المعتقل "متحدي" ويرفض التعاون مع مستجوبيه. 

وأشار مايرز في مقابلة مع شبكة "فوكس" الإخبارية إلى وقوع المئات من عناصر المقاومة في قبضة القوات الأميركية منذ اعتقال صدام. 

من ناحيته، شكك رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي في إمكانية إدلاء الرئيس العراقي المخلوع بمعلومات استخباراتية ذات قيمة. 

وتحدث روبرتز في مقابلة مع شبكة CBS عن صدام قائلاً "لقد كان مرتبكاً ومشوشاً في البداية.. وفي حالة من الصدمة جراء حالته، بيد أنه عاد مجدداً إلى خطبه القديمة". 

وقال المسؤول الأميركي إن الأوراق التي عثر عليها بحوزة صدام إبان اعتقاله ساعدت في فهم تركيبة المقاومة العراقية وتحركاتها. 

وتأتي تصريحات مايرز وروبرتز لتناقض إفادة مسؤول الإدارة المدنية الأمريكية، بول بريمر، الذي أشار في وقت سابق إلى حصول المسؤولين الأمريكيين إلى معلومات مفيدة من صدام. 

زنزانة صدام 

في سياق اخر، ذكرت شبكة التلفزة الاميركية سي.بي.اس، ان الرئيس العراقي المخلوع معتقل في زنزانة تزين احد جدرانها صور الثمانية والثلاثين مسؤولا سابقا الذين اسرتهم قوات التحالف او قتلتهم، ومنهم ابناه عدي وقصي، وتزين الجدار الاخر صورة الرئيس الاميركي جورج بوش. 

واكد صحافي في برنامج "60 دقيقة" الذي سيبث مساء اليوم الاحد، نقلا عن اميركي زار الزنزانة ان "صدام حسين بات يمضي يومه في النظر الى صورة الرئيس بوش". 

ووصف الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر صدام حسين في تصريح للشبكة الاميركية بأنه "رجل فقد الامل. ونلمح ذلك في نظراته خصوصا. وهو مرهق، لكننا، ابعد من ذلك، نستطيع ان نلمح استسلامه". 

وقال عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي موفق الربيعي الذي التقى صدام حسين الاسبوع الماضي طوال نصف ساعة، انه "كان جالسا مقوس الظهر على فراش.. ولم ينظر الى احد منا مباشرة. لقد راينا رجلا خائر القوى محطم المعنويات". 

واضاف "من الناحية الطبية، فهو بالتأكيد بصحة جيدة. لا استطيع حقا تقدير جانب الحقيقة والتصنع في سلوكه. صدام يبذل جهودا لا تصدق للحفاظ على صورته. هل تصدقون لو قلت لكم ان صدام واصل صبغ شعره طيلة فترة فراره". 

روايات جديدة عن الاعتقال 

من مفارقات اعتقال الرئيس العراقي السابق ان الأمر تم في المزرعة ذاتها التي اختبأ فيها حين كان في مقتبل العمر في العام 1959 بعد مشاركته في محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم.  

ففي تشرين الاول/اكتوبر 1959، فرّ الشاب صدام (22 عاما) من بغداد مطاردا من اجهزة الامن. ووصل وهو مصاب في ساقه الى قرية الدور على بعد 180 كيلومترا شمالي بغداد حيث احتمى بمزارع يدعى جاسم النمش.  

ولم يكن يعرف المزارع ان الهارب من اجهزة الامن سيصبح رئيسا للعراق. واوضح الشيخ حسيب الشايب احمد، زعيم عشيرة المواسط التي ينتمي اليها النمش ان المزارع "وجريا على عادة التقاليد العربية، منح ملجأ للشاب الجريح الذي كان في خطر". وقال "كان شابا من عمر صدام تقريبا". وبعد ان نال قسطا من الراحة، سار صدام عبر اراضي النمش المحاذية لضفة دجلة والقى بنفسه في مياه النهر الباردة ليعبر الى الضفة الاخرى. وتوجه الى العوجة القرية التي ولد فيها قبل ان يفر الى سوريا ومن ثم الى مصر.  

وبعد اربعين عاما من هذه الحادثة، وجد صدام نفسه مطاردا من جديد، ولكن من قوات الاحتلال الاميركي. ولجأ مرة اخرى الى مزرعة جاسم النمش طالبا اللجوء. ويتولى قيس، نجل جاسم، ادارة المزرعة التي تبلغ مساحتها خمسة هكتارات. وقد اعتقل مع صدام.  

وقال الشيخ حسيب "لقد قدموا الحماية للرئيس المطاح به تعبيرا عن الولاء>>. ولم يعد جاسم، المصاب بالسرطان، يتحدث مع احد من ابنائه.  

وينتمي آل النمش الى العشيرة الكبيرة التي ينتمي اليها عزة ابراهيم الدوري الساعد الايمن لصدام والذي لم ينجح الاميركيون بعد في القبض عليه.  

ورد صدام الجميل لآل النمش خلال حكمه، فكافأ جاسم عبر منحه وكل من ساعد في اختبائه الاوسمة وفقا للشيخ حسيب. كذلك منح صدام نجل جاسم، قيس، رتبة رئيس طهاة في قصره الرئاسي في تكريت وعين ولديه الآخرين في مناصب حكومية.  

الى ذلك، نقلت مجلة "تايم" عن مصدر اميركي لم تكشف عنه ان صدام بصق على جندي اميركي كان من بين من قبضوا عليه مما دفع الجندي الى توجيه لكمة الى الرئيس المخلوع. ونفت متحدثة عسكرية اميركية في العراق اي علم لها بالحادث وقالت "اعتقد ان هذه رواية شعبية".  

ومن جهته، وصف عضو مجلس الحكم الانتقالي احمد الجلبي لقاءه مع صدام بعد إلقاء القبض عليه، بانه كان "مثيرا للاشمئزاز". وقال الجلبي في حديث مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية "ان اكثر شعور خرجت به من المقابلة هو ان الرجل (صدام) تافه وانه مسؤول عن مقتل ملايين العراقيين وغيرهم". وتابع "لقد كان يجلس هناك.. لقد كان غارقا في الشر".  

واشار الى انه لم يوجه اية اسئلة للرئيس المخلوع، وقال "لم أرَ فائدة من الحديث معه.. لقد كان واضحا انه لم يتعلم شيئا ولم ينس شيئا".  

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان صدام تمكن من الفرار من وجه القوات الاميركية طوال شهور بالتنقل ما بين 20 او 30 مخبأ في المنطقة التي كانت تعتبر معقله وكان يعيش معظم الوقت على ألواح الشوكولاته والفواكه المعلبة.  

وقال مسؤولون عسكريون اميركيون انه من اجل تجنب إمكانية رصده فقد كان صدام يتنقل على قدميه او بقارب صغير على طول نهر دجلة او في طرق خلفية في سيارات اجرة او شاحنات بيك آب وغالبا ما كان يتنقل في الليل ونادرا ما كان يرافقه اكثر من اثنين او ثلاثة من اتباعه المخلصين. واشارت الى انه كان يلتقي احيانا بولديه الفارين عدي وقصي قبل ان يقتلا في مدينة الموصل في تموز/يوليو الماضي.  

من جهة اخرى، نقلت صحيفة "صنداي اكسبرس" البريطانية عن مسؤول في اجهزة الاستخبارات العسكرية البريطانية قوله ان صدام وقع بين ايدي حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة جلال الطالباني بعدما خانه احد اعضاء عشيرة الجبور انتقاما لاغتصاب ابنته من قبل عدي نجل الرئيس العراقي السابق، مشيرة الى ان الحزب خدره ثم سلمه الى الاميركيين.  

وذكرت صحيفة "بغداد" الناطقة باسم "حركة الوفاق الوطني العراقي" ان صدام كان يأمل بان يستمر في قيادته للعراق حتى يبلغ التسعين من العمر. وقدم مهندس عراقي، لم تذكر الصحيفة اسمه، تصميما لقصر رئاسي من دون مصعد فنال عقابا بدل الجائزة اذ قال صدام "هذا المهندس شديد الغباء لم يفكر كيف سأصعد الى الطابق العلوي من دون مصعد عندما يصبح عمري تسعين عاما"—(البوابة)—(مصادر متعددة)