فاجأ العراق القوات الغازية بعملية فدائية قتلت خمسة من رجال مشاة البحرية، ووصفت واشنطن العملية بـ "الإرهابية". وفي الوقت الذي أشادت القيادة في بغداد بمنفذها أعلنت أن الرئيس صدام حسين سيقدم مكافأة مجزية لعائلة الضابط الذي نفذها.
وفي اليوم العاشر من الحرب (السبت) توقفت سيارة أجرة بالقرب من أحد الحواجز الأميركية، وطلب السائق مساعدة الجنود فتوجه أربعة منهم إليه بحذر ووقف أحدهم أمام السيارة وثان خلفها وصوبا سلاحهما باتجاه السائق بينما تقدم الثالث والرابع ليتحدثا مع السائق الذي فجر نفسه فقضى على الجميع.
أما الرواية العراقية فقد تحدثت عن مصرع 11 من الجنود الأميركيين متوعدة بالمزيد في ظل استعداد عشرات المتطوعين العرب لتنفيذ عمليات ضد القوات المهاجمة.
الجيش الأميركي سارع بتشبيه العملية "بالسلوك الإرهابي" وقال الميجر جنرال ستانلي ماك كريستال نائب مدير العمليات في هيئة الأركان الأميركية المشتركة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) يعتريها "قلق بالغ" بشأن هجمات انتحارية محتملة في المستقبل.
وأضاف ماك كريستال في مؤتمر صحفي في البنتاجون "يبدو الأمر كالإرهاب. لن يغير هذا من قواعدنا العامة للاشتباك. ولا يؤثر على العملية بشكل عام .. لكن الأمر يحتاج إلى حذر أكبر حماية لجنودنا."
من جهته قال الميجر جنرال فيكتو رينوارت يوم السبت إن تفجير سيارة عند نقطة تفتيش قرب مدينة النجف الواقعة في وسط العراق نوع من العمليات المرتبطة "بالإرهابيين."
وأردف قائلا في بيان صحفي في مقر القيادة المركزية المتقدم في قطر: "التنظيمات الإرهابية العراقية تواصل إجبار الشبان على الخروج من البلدات والقتال.
وزعم بالقول "ربما يجبرون على القتال لأنهم يخشون على عائلاتهم كرافضين للولاء للنظام."
وقال الجيش الأميركي في وقت سابق إن السيارة انفجرت عندما كان جنود من اللواء الأول للفرقة الثالثة مشاة يفتشونها.
العراق بدوره أعلن المسؤولية وقال التلفزيون الرسمي إن الرئيس العراقي صدام حسين منح منفذ الهجوم ويدعى علي حمادي النعماني وسامين.
وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي إن أي طريقة لوقف أو قتل العدو ستستخدم متسائلا ماذا تفعل القوات الأمريكية والبريطانية على أرض العراق مضيفا ليحزموا أمتعتهم ويرحلوا.
وقال رمضان إن الولايات المتحدة ستحول العالم أجمع إلى "استشهاديين" ضدها. وقال ماذا تتوقع الولايات المتحدة في الوقت غير المسموح فيه للعرب والمسلمين بتطوير صواريخ وقنابل بقوة ذخائرهم.
وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي إن النعماني منفذ الهجوم الذي قرر التضحية بحياته فداء لوطنه كان أبا لخمسة أطفال. وقال إن خمسة جنود أميركيين قتلوا في الهجوم.
وقال التلفزيون العراقي في وقت سابق إن النعماني كان ضابطا بالجيش وإن الهجوم أسفر عن مقتل 11 جنديا أميركيا ودمر دبابتين وناقلتي جند مدرعتين.
وقال مذيع التلفزيون إن الهجوم "بداية مباركة على طريق التضحية والشهادة" لإلحاق خسائر بالقوات الغازية لم تكن تتوقعها.
وقال التلفزيون العراقي أيضا إن بيانا صدر عقب اجتماع الرئيس العراقي بقادته "أشاد باستشهاد" النعماني.
وأضاف أنهم توجهوا إلى الله بالدعاء طالبين له الرحمة وأن تكون الجنة مثواه الأخير.
وهذا أول هجوم فدائي تتم الموافقة عليه رسميا منذ بدأت القوات الأميركية والبريطانية حربها ضد العراق فجر الخميس 20 آذار/ مارس بهدف الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين الذي تتهمانه بإخفاء أسلحة كمياوية وبيولوجية. وينفي الرئيس العراقي هذه التهمة.
وبث التلفزيون العراقي الرسمي أن النعماني أراد "تلقين الغزاة درساً على مثال المقاتلين الفلسطينيين من أجل الحرية".
وقد أعلن تلفزيون العراق أن عائلة منفذ العملية ستتلقى مكافأة قدرها 100 مليون دينار أو 35 ألف دولار من الرئيس العراقي صدام حسين.
ودعا رمضان العراقيين لمهاجمتهم في أماكنهم، وقال "نحن نمتلك حق استعمال أيّ وسائل." مشيرا إلى أن "شهيداً انتحاريا يستطيع قتل 5 آلاف في مهمة واحدة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)