ذكرت صحيفة اخبار الشرق السورية الصادرة في الخارج ان البلاد مقبلة على تغييرات جذرية، مع قرب تشكيل حكومة جديدة، تنقل البلاد خطوة أخرى إلى الأمام على طريق الإصلاح، حسب تقديرات بعض المراقبين.
وحسب الصحيفة فان هذه التقديرات تتزامن مع انتهاء المدة التي منحها الرئيس السوري للوزراء بضرورة الانتهاء من توصيف وزاراتهم، واقتراب الذكرى الثانية والثلاثين للحركة التصحيحية، وانتهاء ولاية مجلس الشعب وقرب إجراء انتخابات جديدة وصدور مرسوم إنشاء مجلس تشريعي جديد، وحدوث حركة تنقلات وتعيينات كبيرة للسفراء والمحافظين وقيادات أمنية وإدارية واسعة. ويترافق كل ذلك مع أخبار يومية عن إنهاء خدمات موظفين وإعفاء مديرين، ومحاسبة مفسدين .. إلخ.
ويركز بعض المحللين للوضع الداخلي السوري على نقاط معينة يعتبرونها محطات جذرية في مسيرة التحديث والتطوير التي أحدثها الرئيس بشار الأسد، لتكون "استكمالاً للحركة التصحيحية التي انطلقت قبل أكثر من ثلاثين عاماً".
فالمحطة الأولى والأهم، في رأي المراقبين، هي السلطة التنفيذية "التي تعتبر نقطة الارتكاز الأساسية باعتبارها الواجهة الحقيقية لكل ما جرى وسيجري من إصلاح وتحديث، أو تراجع وعرقلة، وبالطبع فالوزارة ممثلة بوزرائها ومديريها العامين وغيرهم هي حجر الأساس في ماهية الإصلاح والتغيير"، لذا يُجمع المراقبون على أن الإبقاء على وزير أو تغييره، أو حتى إعفاؤه من منصبه بشكل فوري، أصبح "يدخل في أجندة الرئيس السوري، بمعيار دقيق وواسع، وبالطبع سريع". وفي هذا يقول أحد المقرّبين "ما حدا على رأسه ريشة". أو بكل بساطة سيصبح متوسط عمر الوزير (في الوزارة) في سورية، مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بقدر النجاح الذي تحققه وزارته وإدارته، وإن علق أحد "الظرفاء" بالقول إن سنتين أصبحت حداً أعلى للوزير، وربما سنة أو أقل، وستشمل الكثيرين. لكن مهما كان الحال، فالقرار لا يعتمد على الشكل أو السن أو الكياسة التي يعتمدها بعض الوزراء، لتأخذ شكل "العلاقات العامة" لا هيبة وقيادة وقرار المنصب (الوزير).
ومن هذا المنطلق، يعتقد الشارع السوري أن وزارة جديدة على الأبواب، ربما قد تكون "عيدية" في الفطر السعيد، وإلا فإنها ستتأخر لما بعد الانتخابات التشريعية، وتُعتبر المدة المتبقية لها، في حسابات الوزارات "تصريف أمور".
أما المحطة الثانية التي تعتبر مقياساً لدرجة التغيير والتطوير الذي يحدث في سورية، فهي المحطة التشريعية، أي انتخابات مجلس الشعب، "التي بدأت ملامح تغيرات واسعة تطال كل الوجوه القديمة، خصوصاً إن صدق ما يتردد من هامش اختيار وحرية ترشيح وانتخاب لا تعوقها الدولة أو حزب البعث بأي شكل من الأشكال"، وهذه توجيهات رئاسية "غير قابلة للالتفاف".
ويؤكد بعض المراقبين أن مجلس الشعب القادم "سيكون الأهم في هذه المرحلة الفاصلة ما بين التشريعات القديمة التي تعيق التطوير والتحديث، والتشريعات الحديثة المتماشية مع العولمة، والنظام الاقتصادي العالمي الجديد، خاصة فيما يتعلق بالأسواق المفتوحة والاقتصاد الحر، إضافة إلى تشريعات تتعلق بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان حتى تصبح بمثابة قوانين، ومراسيم غير قابلة للتجاوزات، ناهيك عن تأصيل الفكرة التي بدأت تؤخذ عن سورية، بالانفتاح على مزيد من الحريات والديمقراطية، وبالطبع سيكون مجلس الشعب هو الحاضنة الحقيقية لهذه المرحلة".
والنقطة الثالثة حسب اخبار الشرق والتي تعتبر مؤشراً حقيقياً على حجم ونوعية التغيير القادم، هي: قطاع المحافظين الذين كانوا يعتبرون حتى فترة غير بعيدة وظائفهم "أشبه بالمراكز الفخرية"، إذ لم يكونوا من أصحاب الصلاحيات المطلقة في محافظاتهم، علماً أنهم يتبعون نظام الإدارة المحلية التي أخذ شكله منذ زمن بعيد بغرض تفعيل اللامركزية الإدارية والخدماتية وما يتبع ذلك.
وفي هذا القطاع يتوقع بعض المراقبين أن يتم منح المحافظين الصلاحيات الكاملة والشاملة، كل في محافظته، والعمل على فض التشابك القائم ما بينهم وبين الإدارات التي عادة ما تتبع الوزراء، وهذا ما يعيق عملهم ويهمش دورهم "لذا يجد المتتبع لعام مضى أو أكثر أن أهمية دور المحافظ أخذت طابعاً استثنائياً لدرجة أن يعفى موظفين كباراً في محافظته دون الرجوع إلى المركز، وجرت العادة في سورية أن المحافظ يطمح أن يصبح وزيراً، علماً أنه حسب القانون في مرتبة أعلى من الوزير". ولكن القيادة "تعتمد أحياناً على المحافظين الناجحين في إدارة الوزارات التي قد تحتاج إلى شخص تمرس في القيادة وله نظرة شمولية أوسع من نظرة الوزير الذي عادة قد يصل أحياناً إلى الوزارة عن طريق حزب أو ما شابه ذلك، دون أن تكون له خبرة إدارية وقيادية أو يملك برنامج عمل طموحاً وحقيقياً، وهذا ما يجعله يحتاج لأكثر من عام للتأقلم مع وزارته وربما تكون مدة الصلاحية المعطاة له قد انتهت".
أما المحطة الرابعة، التي تمس الداخل السوري بشكل مباشر فهي هيكلية الخارجية السورية، التي أصبحت متخمة بالكوادر المعتقة ممن هم في درجة ومرتبة سفير، وهذا حصل بعد أن استُثنيت الوزارة من شرط سن التقاعد الذي اعتُمد مؤخراً في قطاعات الدولة، وكذلك الرغبة الكبيرة لدى الكثير من كوادر الوزارات الأخرى في العمل في الخارجية والنقل إليها، أضف إلى ذلك اعتماد سفراء بنسبة كبيرة جداً من خارج ملاك الخارجية، وهم عادة ما يكونون وزراء سابقين أو ضباطاً متقاعدين أو إعلاميين انتهت صلاحيتهم أو أصحاب مراكز حزبية سابقة، والكل هنا يطمح في المزيد من الاستمرار في الوظيفة، خصوصاً حين تكون وظيفة "سفير" لما لها من ميزات مادية مضمونة، بغض النظر عن ضرورة فهم خطورتها ودقتها وأهميتها.
وفي الختام يرى بعض المقربين أن "الرئيس بشار الأسد يعمل ليل نهار على الوضع الداخلي، ليكون في أبهى صورة، من خلال جعل هذه المفاصل والمحطات، تأخذ شكل الديناميكية في العطاء والتغير المتجدد لتصبح سورية القوية المنيعة على كل أعدائها خارجياً محصنة أيضاً من الداخل، معتمدة على أمن اجتماعي وسياسي، واقتصادي، قل نظيره في دول مشابهة"، حسب تعبيرهم.—(البوابة)