ذكر تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن دمشق سمحت لنحو 150 إلى 200 من أعضاء شبكة القاعدة بالاستقرار في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان.
وقالت الصحيفة في تقرير كتبه المعلق المعروف زئيف شيف إن هؤلاء وصلوا إلى لبنان عبر إيران ثم سوريا وإن من بينهم عدد من المسؤولين في القاعدة.
وبحسب الصحيفة فإن الاشتباكات التي اندلعت في المخيم مؤخرا كان من بين أسبابها محاولة أعضاء القاعدة فرض سيطرتهم على المخيم.
وادعت الصحيفة أنها استقت معلوماتها من تقارير أعدتها دوائر استخبارات مختلفة.
وفي محاولة لربط سوريا بشبكة القاعدة استندت الصحيفة إلى تقارير سابقة ادعت أن محمد عطا المشتبه بأنه قائد المجموعة التي نفذت هجمات 11 أيلول/سبتمبر كان زار سوريا مرتين أو ثلاث مرات وأن دمشق لم تطلع الإدارة الأميركية على هذه المعلومات.
وتابعت الصحيفة أن عمر بن أسامة بن لادن كان غادر سوريا برفقة أمه نجوى، قبل ثلاثة أسابيع من تنفيذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر بعد تلقيه معلومات عن الهجمات. وأنه عاد لزيارة سوريا مرتين بعد الهجمات.
وأضافت الصحيفة أن زوجة أسامة بن لادن ونجلها أقاما في مدينة اللاذقية شمال سوريا.
وتقول الصحيفة إن معلومات دوائر الاستخبارات تشير إلى اتصالات أجراها المسؤول العسكري في حزب الله، عماد مغنية، مع أحد نشطاء القاعدة في السودان. غير أن هذه الدوائر لم تستطع تأكيد ما إذا كانت هذه الاتصالات تطورت إلى علاقات دائمة، بيد أنها جرت بمعرفة المخابرات السورية.
وفي محاولاتها إلصاق التهمة بدمشق، تلمح الصحيفة إلى ما وصفته بـ"المراوغة السورية" وهي تحاول التلميح بذلك إلى أن الموقف السوري انتقل من تأييد القاعدة ومحاولة الثناء على هجمات 11 أيلول/سبتمبر إلى تعاون جزئي مع الولايات المتحدة بعد إعلانها الحرب على الإرهاب.
وتقول الصحيفة إن أوضح دليل تقدمه دوائر الاستخبارات على التعاون السوري مع القاعدة هو أن سوريا كانت "أرض مشاع" لشبكة القاعدة قبل تنفيذ الهجمات وأن أعضاءها كانوا يتحركون بحرية نسبية في سوريا خلافا لبعض الدول العربية التي كانت تفرض قيودا على نشاطاتهم مثل مصر.
وتدعي الصحيفة أن القاعدة استطاعت أن تقيم "بنية تحتية لها" في سوريا في ظل الحرية التي أعطيت لها.
وتلمح الصحيفة إلى أن دمشق وعلى لسان الرئيس بشار الأسد حاولت الاستفادة من هجمات 11 أيلول/سبتمبر أو الإشادة بها استنادا إلى تصريحات كان أدلى بها الأسد بعد الهجمات دعا فيها إلى عدم الاستسلام للتفوق العسكري والتكنولوجي "للآخرين" معتبرا أن الولايات المتحدة الأميركية رغم تفوقها في المجال العسكري والتكنولوجي والاستخباري عجزت عن حماية مدنها من الهجمات.
ويرى المحلل أن سوريا غيرت موقفها من هجمات أيلول/سبتمبر فقط بعد الغضب الأميركي وبدء الهجوم على طالبان عندما شعرت دمشق بهذا الغضب قررت التعاون جزئيا وتكتيكيا مع الولايات المتحدة.
وتدعي الصحيفة أن التعاون السوري كان جزئيا بسبب أن دمشق قدمت معلومات لواشنطن تتعلق فقط بنشاطات القاعدة في دول أخرى واستثنت منها ما يتعلق بنشاطات داخل سوريا، وعلى سبيل المثال فإن أغلب المعلومات التي قدمتها دمشق كانت تتعلق فقط بنشاط خلايا القاعدة في ألمانيا.
وترى الصحيفة أن هذه المعلومات ساهمت في إبعاد الرئيس الأميركي عن إدراج سوريا ضمن "محور الشر".
وتقول الصحيفة إن أغلب المعلومات التي قدمتها سوريا جاءت بعد استجواب المواطن الألماني من أصل سوري، حيدر الزمار، المشتبه بقيامه بنشاطات للقاعدة في ألمانيا. وأن دمشق كانت مستعدة لتسليم الزمار لألمانيا بعد الهجمات مباشرة غير أن برلين لم تبد اهتماما في حينه حتى تلقت معلومات من واشنطن تفيد بمشاركة أعضاء خلية هامبورغ في التخطيط لهجمات أيلول/سبتمبر وهي معلومات تلقتها واشنطن من سوريا.
وتشير الصحيفة إلى أن سوريا رفضت طلبا ألمانيا بتسليم الزمار وهي تحتفظ به معتقلا لديها حتى الآن، كما تشير إلى أن جواز سفر الزمار عثر عليه في شقة أحد كبار المسؤولين في شبكة القاعدة في أفغانستان.
أما الصلة الأخرى التي تربط سوريا بالقاعدة، وفقا للصحيفة، فهي توقيف ثلاثة أشخاص في إسبانيا، أقر أحدهم أنه التقى محمد عطا في إسبانيا. وقد عثرت الشرطة الإسبانية على أشرطة فيديو كانت بحوزتهم يعتقد بأنها صورت لأهداف أميركية محتملة. وتعتقد الشرطة الإسبانية أن هذه الخلية المكونة من ثلاثة سوريين عملت كخلية استخبارات لمحمد عطا.
وفي النهاية، تقول الصحيفة، إن سوريا غيرت موقفها مرارا وتكررا من القاعدة غير أنها بقيت تغض النظر عن نشاطات الشبكة في لبنان ولم تقدم حتى الآن جوابا واضحا عما كان يفعله محمد عطا خلال زيارته المتكررة لمدينة حلب شمال سوريا.
وتقول الصحيفة إن عشرات الأردنيين والفلسطينيين والأردنيين من أصل فلسطيني وبعض اللبنانيين المنتمين للقاعدة تمكنوا من الهرب والدخول إلى لبنان عبر تركيا التي يستخدمها المقاتلون الشيشان كممر إلى ديارهم، على سبيل المثال.
وترى الصحيفة أن هؤلاء استوطنوا في مخيم عين الحلوة حيث دارت الشهر الماضي اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل 3 من أعضاء القاعدة التي تحاول السيطرة على المخيم وبناء قاعدة هناك لتطوير أسلحة كيماوية—(البوابة)