صحيفة أردنية تبدأ حملة لمحاربة (العامية) في الصحافة

تاريخ النشر: 08 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شددت إدارة صحيفة "الرأي" الأردنية على جميع المحررين وكتاب الصفحات والافتتاحيات فيها بضرورة تشذيب لغتهم. 

وقال رئيس تحرير الصحيفة عبد الوهاب زغيلات لفرانس برس "هذه حملة وطنية ضد غزو العامية للغة العربية، لكننا نعي أننا لن نحقق هدفنا بين ليلة وضحاها". 

وأضاف:" بدأت الحملة إثر تلقي الصحيفة مكالمات كثيرة من مواطنين، يشتكون من انتشار العامية في الإعلانات بشكل خاص". 

واتخذ القرار في هذه الحملة على أعلى مستوى خلال اجتماع رئسه رئيس مجلس إدارة الصحيفة خالد الكركي، وزير الإعلام الأردني السابق، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي السابق. 

ومنذ يوم الاثنين تنشر "الرأي" إعلانا بارزا، تبلغ فيه المعلنين بأنها ستعتذر في وقت قريب عن قبول أي إعلان بالعامية، وذلك "حرصا على رسالة المؤسسة الصحفية، وتأكيدا على هويتها القومية، ودفاعا عن مصالح الأمة لغة وثقافة وحضورا فاعلا وإيمانا لا يتزعزع، بأن لغة الضاد التي تجمع شتات هذه الأمة وتؤرخ لحضارتها وحضورها يجب ألا تضعف أو تلين أو تتراجع مهما جابهت من تحديات". 

وأكدت الصحيفة أنها ستبدأ في وقت قريب بتصحيح أي تصاميم إعلانية جاهزة تصلها،و تتضمن أخطاء نحوية أو إملائية أو لغوية. 

وقال زغيلات أن التصحيح سيبدأ خلال أسبوع موضحا أن الصحيفة أرادت إعطاء المعلنين مهلة. 

وقال أمجد تادروس من شركة "اكشن" للعلاقات العامة أن القرار "مثالي" وسيواجه مشكلات. 

وأضاف "من يحكم أي الكلمات عربية صحيحة وأيها غير ذلك؟ وكيف سيتعاملون مع الكلمات الأجنبية المتعلقة بالكمبيوتر والمعلوماتية التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية؟". 

وعلق خبير إعلانات طلب عدم ذكر اسمه بالقول"إن القرار يضر بالمعلنين الذين يختارون الكلمات التي يعرفون أنها تجذب الجمهور". 

وقال "اللغة العربية مصانة منذ نزل القرآن وما بعد القرآن. القرآن وأدبنا أقوى من أي عامية". 

ولكن زغيلات واثق من أن المعلنين سيواصلون نشر إعلاناتهم في الصحيفة التي تأسست قبل 30 عاما وتعتبر أكثر الصحف الأردنية انتشارا. وقد حققت الصحيفة 12 مليون دينار (17 مليون دولار) من الإعلانات في 1999. 

من جهته ذهل رسام الكاريكاتور الأردني الشهير عماد حجاج عندما قرأ في صحيفته الإعلان الذي يدعو المعلنين إلى تهذيب لغتهم العربية والامتناع عن استخدام تعابير عامية في إعلاناتهم. 

وقال حجاج الذي هرع الى رئيس التحرير مطالبا بتوضيح هذا الإعلان "لا أستطيع أن أتخيل أبو محجوب (الشخصية الرئيسية في رسومه الساخرة) عم يحكي بالفصحى، ما هي أهمية كل القصة أنو بيحكي بالعامية". 

وقال حجاج معبرا عن وجهة نظر المعلنين والعاملين في مجال العلاقات العامة "إن قرار الصحيفة مبالغ فيه"، وأضاف "ليس مطلوبا من الصحيفة وليست مهمتها تعليم اللغة العربية". 

وأكد "كلنا نحب اللغة العربية لكنها مع الأسف لم تتطور مع العصر. اللغة العربية لغة الشعر والخطابة، والأدب والاجتماعيات والفن، وليست لغة التكنولوجيا" - -(أ.ف.ب)