اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل اليوم السبت بالسعي الى قتل الرئيس ياسر عرفات، فيما انتقد وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز الحصار المفروض على الزعيم الفلسطيني معتبرا انه تسبب في زيادة شعبيته، وفي الغضون، تعهد عرفات بمواصلة المقاومة، في وقت تواصلت فيه التظاهرات في الاراضي الفلسطينية احياء لذكرى الانتفاضة، وميدانيا، قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيين اثنين في قطاع غزة.
اتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اليوم السبت رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بانه "يريد المساس" بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر منذ تسعة ايام في مقره في رام الله، و"قد يقتله قريبا".
وقال عريقات في مقابلة نشرتها اسبوعية "اخبار اليوم" المصرية ان ارييل "شارون يريد المساس بالرئيس الفلسطيني (ياسر) عرفات وقد يقتله قريبا لانه ما زال متمسكا بالثوابت الفلسطينية وبانسحاب اسرائيل حتى حدود العام 1967 وباقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وبحل مشكلة اللاجئين استنادا الى القرار 194" الصادر عن الامم المتحدة.
واضاف الوزير الفلسطيني ان "اصرار الرئيس الفلسطيني على هذه الثوابت يجعله مستهدفا من جانب الولايات المتحدة واسرائيل"، مؤكدا ان عرفات "هو الرمز الذي يمثل كل الفلسطينيين".
وقال "انهم (الاسرائيليون) لن يجدوا في الشعب الفلسطيني من يتنازل عن دولة فلسطينية في حدود 1967 ويتنازل عن قضية اللاجئين لان الشعب الفلسطيني مصر على الصمود مهما بلغ الدمار".
ويحاصر الجيش الاسرائيلي منذ 19 ايلول/سبتمبر الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله بالضفة الغربية وقد دمر القسم الاكبر من هذا المقر.
والجمعة، طالب مجلس الامن الدولي الذي كان صوت في مطلع الاسبوع على قرار يطلب الوقف الفوري لحصار مقر عرفات، "بالتطبيق الحرفي" لهذا القرار
بيريز: حصار عرفات يرفع من شعبيته
الى ذلك، فقد اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز اليوم السبت ان الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، يتسبب في رفع شعبيته.
وراى بيريز في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية ان على اسرائيل ان تطبق قرار مجلس الامن الدولي الذي يطالبها برفع الحصار عن المقاطعة في رام الله، شريطة ان يقوم الفلسطينيون بتطبيق ما يطلبه القرار منهم.
وقال ان "على الفلسطينيين وقف الارهاب، واعتقال الارهابيين ووقف التحريض".
واعتبر بيريز في حديثه للاذاعة انه سيكون من الصعب على الجيش الاسرائيلي الخروج من الاراضي الفلسطينية دون ان يكون في مقدوره معرفة بما سيحل في مكانه. وقال "كانت هناك بالامس ثلاثة او اربع محاولات لتنفيذ هجمات في اسرائيل، ولو لم يكن الجيش الاسرائيلي في المنطقة، فان وضعنا كان سيصبح خطيرا".
وراى وزير الخارجية الاسرائيلي ان زملاءه الوزراء في الحكومة ربما كانوا يبالغون باعتقادهم ان قمع عرفات سيشتت الانتباه عن الحملة الاميركية لتجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل.
وقال "لسنا بحاجة لصرف الانتباه كل الوقت الى المقاطعة وعرفات..لدينا مشاكل صعبة مع الارهاب، وكذلك لدينا مشاكل صعبة مع الحس المتنامي بالمرارة لدى الفلسطينيين. الحرب على الارهاب لا تشن عسكريا فقط".
عرفات يتعهد بمواصلة الانتفاضة
في غضون ذلك، تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم السبت باستمرار المقاومة حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وذلك في مكالمة هاتفية تم بثها عبر مكبرات الصوت خلال التظاهرات المتواصلة في قطاع غزة احياء للذكرى الثانية للانتفاضة.
وقال عرفات مخاطبا جموع المتظاهرين من مكتبه المحاصر في رام الله، ان "القدس الشريف سيظل عاصمة الدولة الفلسطينية شاء من شاء وابى من ابى".
واضاف ان المقاومة ستستمر الى ان يرفع "شبل من اشبالنا علم فلسطين فوق اسوار القدس ومنارات القدس وكنائس القدس".
وتابع "نحن لا ندافع فقط عن اماكننا المقدسة المسيحية والاسلامية، ولكن عن كل شبر من ارضنا المقدسة".
وكان مئات الفلسطينيين تجمعوا صباح اليوم السبت في عدد من مدن قطاع غزة، احياء لذكرى الانتفاضة عامها الثالث.
وبدات التظاهرات في رفح وخان يونس (جنوب) ودير البلح (وسط) وفي مخيمي النصيرات وجباليا للاجئين الفلسطينيين. ومن المقرر تنظيم تجمع كبير في وقت لاحق اليوم في غزة.
وكان اكثر من 1500 فلسطيني من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين تظاهروا ليل الجمعة السبت في المناسبة نفسها.
وفي رام الله، تحدث هاني الحسن القيادي في حركة فتح الى الحشد الذي تجمع امام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر منذ 19 ايلول/سبتمبر.
وقال الحسن الذي كان يتحدث بمكبر الصوت من مقر عرفات ان فتح "ستقضي على كل محاولات وقف الانتفاضة"
من جهة ثانية، فقد اكدت حركة فتح في بيان في ذكرى الانتفاضة، على مواصلة النضال حتى رفع العلم الفلسطيني على "مآذن وكنائس القدس"، داعية الاسرة الدولية الى التدخل "لوقف العدوان" الاسرائيلي.
وقال البيان ان الشعب الفلسطيني "عصي على الكسر والشطب ولا يعرف الا لغة الصمود والدفاع عن النفس ولن يستسلم ولن يرفع الرايات البيضاء يرفض التهديد والوعيد والانذارات".
واكدت "اصرار" الشعب الفلسطيني على "الانتفاضة والمقاومة حتى وقف العدوان وانهاء الاحتلال الاسرائيلي الغاشم بكافة اشكاله العسكرية والاستيطانية وتحرير كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة ورفع العلم الفلسطيني على مآذن وكنائس واسوار مدينة القدس الشريف".
ودعت فتح في البيان "الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية والفعاليات الشعبية والوطنية" الى "المزيد من التلاحم وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية الجبهة الداخلية من الاخطار الداخلية والخارجية المحدقة بها".
كما اكدت ضرورة "انتظام الحياة فى المجتمع الفلسطيني فى كافة المجالات الحياتية والمجتمعية والحرص على سيادة القانون والنظام العام وحماية الحريات والحقوق العامة والحفاظ على حقوق المواطن الفلسطيني وفى مقدمتها حقه فى العيش بكرامة والتعبير عن الرأي".
ودعت الحركة المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة الى "التدخل العاجل لوقف العدوان والتصعيد العسكري الاسرائيلي وتوفير قوة حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني لحمايته من اعمال القتل والتدمير والسياسات الاسرائيلية الارهابية
شهيدان في قطاع غزة
الى ذلك، فقد ذكرت مصادر طبية فلسطينية في وقت سابق اليوم ان فتى فلسطينيا في السابعة عشرة من عمره، استشهد اليوم كما اصيب عشرة اخرون برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات وقعت بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال قرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وقالت المصادر ان "الفتى محمد مساعد ابو عجوة (17 عاما) من مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة استشهد برصاصة في رأسه اطلقها الجيش الاسرائيلي".
واضافت المصادر نفسها ان "مواجهات وقعت بين الشبان الفلسطينيين الذين كانوا يحيون الذكرى الثانية لاندلاع الانتفاضة والجيش الاسرائيلي قرب مخيم البريج عند مفترق شهداء (مفترق مستوطنة نتساريم) شمال المخيم".
واوضحت ان ابو عجوة "اصيب عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار على المتظاهرين الفلسطينيين".
وكان فلسطيني ينتمي الي كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح استشهد في وقت سابق من صباح اليوم برصاص قناص اسرائيلي في منزله في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت المصادر ان سامي عطا الله عبد العال (25 عاما) اصيب في صدره برصاصة قاتلة اطلقت من دبابة اسرائيلية.
واشارت حركة فتح في شعارات كتبت على الجدران في رفح تنعي فيها عبد العال الى انه من اعضائها وقتل برصاصة اسرائيلية استهدفته عندما كان فوق سطح منزله، كما نعته كتائب شهداء الاقصى عبر مكبرات الصوتم وضحة انه قائد المنطقة الشرقية بمدينة رفح.
كتائب القسام تتوعد
الى ذلك، توعدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اليوم السبت ب"رد موجع" على محاولة اغتيال احد قيادييها محمد الضيف التي استشهد فيها اثنان من عناصرها.
واكدت كتائب القسام في بيان ان الضيف "صيب اصابة خفيفة وهو بخير وبصحة جيدة". –(البوابة)—(مصادر متعددة)