اثار شريط الفيديو الذي بثته وزارة الدفاع الاميركي ويظهر اسامة بن لادن يتحدث عن هجمات نيويورك وواشنطن، اثار ردود فعل متباينة، ففي حين تجاهلت معظم الدول العربية الشريط قالت السعودية والكويت انهما "مصدومتان". واختلف الشارع العربي بين مصدق ومكذب. ورفض الرئيس الاميركي التشكيك.
الكويت
صرح وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح ان الشريط الذي بثته الولايات المتحدة ويظهر فيه اسامة بن لادن يتحدث عن الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي يشكل "صدمة".
وفي تصريحات بثتها وكالة الانباء الكويتية ليل الجمعة السبت، قال الشيخ صباح ان "ما ظهر في الشريط صدمة لكل شخص يسمع ويرى من يقتل الابرياء يضحك ويفرح بفعلته".
واكد الوزير الكويتي مجددا "رفض الكويت تلك الاعمال التي طالت الابرياء في نيويورك وواشنطن"، مشددا على انها "لا تمت للاسلام بصلة".
وكان البنتاغون بث الخميس شريط فيديو حصلت عليه واشنطن سرا ويقر فيه اسامة بن لادن في حديث مع معاونيه بمسؤوليته عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
ونقلت صحيفة "الانباء" الكويتية اليوم السبت عن مصدر في وزارة الخارجية الكويتية قوله ان شريط الفيديو يشكل "دليلا قاطعا ضد بن لادن يثبت" تورطه في الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
ودانت الصحيفة في افتتاحيتها التي كتبها فؤاد الهاشم "بن لادن وتصريحاته الشيطانية"، موضحة ان "لا احد رأى الشيطان لكن اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر اظهرت للعالم اجمع وجه الشيطان (...) يضحك ويمزح".
اما صحيفة "القبس" فكتب معلقها عبد اللطيف الدعيج انه "من الواضح ان اسامة بن لادن مسؤول عن هذه الجريمة. ومع ان صورته لم تكن واضحة جدا (...) كان صوته واضحا جدا".
السعودية
وفي أول تعليق سعودي رسمي على شريط الفيديو الذي تقول واشنطن إنه يتضمن أدلة دامغة على تورط بن لادن في هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وصف السفير السعودي لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، بن لادن بأنه "مجرم قاتل".
وقال، في بيان أصدرته السفارة السعودية في واشنطن، "الشريط يكشف عن وجه قاس غير إنساني لمجرم قاتل لا يحترم قدسية الحياة أو مبادئ دينه. بن لادن ومن ذكرهم في شريطه هم منحرفون مرتدون لا يمثلون الدين الاسلامي ولا الشعب السعودي. نرفض وندين بأقوى عبارات ممكنة سلوكهم وأفعالهم". وأضاف "نأمل أن يقدم مرتكبو هذه الجريمة المروعة للعدالة قريبا وان يعاقبوا بشدة".
وذكرت السفارة السعودية أن البيان صدر ردا على أسئلة طرحت بعد إذاعة شريط بن لادن.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام الإماراتي "ليس هناك شك في ذهني بأن بن لادن وراء العمليات. الشريط يؤكد هذا بشكل لا يقبل الشك".
ردود الفعل
وشكك الشارع العربي، بحسب بعض التقارير، في مصداقية الشريط. واتهم مواطنون عرب غاضبون من التأييد الأميركي السافر لإسرائيل والولايات المتحدة بتلفيقه.
وقال الرئيس بوش أمس إن الشريط الذي وصفه بأنه "بن لادن من دون مونتاج"، يمثل "اعترافا ساحقا بالذنب" من جانب بن لادن. وقال إن اتهامات البعض في العالم الإسلامي بأن الشريط تم تزويره من قبل الحكومة الأميركية يشكل "عذرا واهيا لتوفير دعم ضعيف لرجل في غاية الشر".
وقال نائب وزير الخارجية الأميركية ريتشارد أرميتاج لبرنامج "توداي" في شبكة تلفزيون أن. بي. سي: "أنا أعتقد أن رجلا يفر من ثقب الى ثقب في أفغانستان في محاولة لإنقاذ حياته في الوقت الذي يتباهى فيه بأنه أرسل آخرين ليلقوا حتفهم، ليس هو بالشخص الذي يؤثر على رأي عام".
واتهم كبير رجال الدين الإسلامي في تركيا بن لادن بارتكاب كبيرة في حق الإسلام بوصفه للأتراك بأنهم "كفار" في شريط الفيديو.
وقال محمد نوري يلماظ، رئيس إدارة الشؤون الدينية في تركيا، "أن يرمي مسلم آخر بالكفر فذلك أكبر الجرائم ضد ديننا وأكبر الكبائر".
وقال بن لادن في الشريط إن الولايات المتحدة وحلفاءها شكلوا تحالفا ضده هو ورجاله في الشتاء مع "كفار" مثل الأتراك وآخرين وبعض العرب. وقال يلماظ "أنت (بن لادن) تقتل أناسا أبرياء ثم تقول إنهم يستحقون الموت. هذا لا يتفق مع الإنسانية ولا مع الدين. إنه ليس كلام شخص سوي. نبينا يقول إن رمي شخص بالكفر يعادل قتله. لا يمكننا أن نقبل بهذا. ندين من يطلق مثل هذه الكلمات. رمي شخص بالكفر كبيرة تعادل قتل ذلك الشخص".
وفي أندونيسيا، قال محمد رزق زعيم جبهة المدافعين عن الإسلام "إنني أول شخص لا يصدق الأشياء التي تأتي من الولايات المتحدة، وقد ضقت ذرعا بدعايتها للتغطية على جرائم حربها في أفغانستان". وأضاف "شريط الفيديو لم يُفحص بمعرفة جهة مستقلة. وكما تعلمون فإن الأميركيين لديهم كل التكنولوجيا. واختلاق شريط سهل للغاية بالنسبة لهم".
وامتنع متحدث باسم وزارة الخارجية في أندونيسيا عن التعقيب مباشرة لكنه قال إنه أيا كان ما يحويه الشريط فإن أندونيسيا لن تتراجع عن تعهدها بمكافحة الارهاب.
وفي باكستان، قال أمير العظيم المتحدث باسم حزب الجمعية الإسلامية إن هذا الشريط "مختلق تماما. إنه درامي". وأضاف "حتى وسائل الإعلام الأميركية والصحافيون أعربوا عن شكوكهم بشأن الشريط".
وقال متحدث باسم منظمة "العسكر الطيبة" التي تقاتل من أجل إنهاء سيطرة الهند على ولاية جامو وكشمير المتنازع عليها، إنه يرفض هذا الشريط ووصفه بأنه مزوَّر قائلا إن بن لادن ما كان ليورط نفسه بهذا الوضوح—(البوابة)—(مصادر متعددة)