نعت اسرائيل على لسان رئيس وزرائها الاتفاقات السلمية المبرمة مع الفلسطينيين منذ 1993، وميدانيا، اغتال الجيش الاسرائيلي ناشطين من كتائب "الاقصى" و"القسام" في جنين، ودمرت مروحياته بالصواريخ ورشة حدادة في خان يونس، وذلك بالتزامن مع تقسيمه قطاع غزة الى ثلاثة اجزاء، وفي الغضون، شنت القوات الاسرائيلية حملة اعتقالات في قلقيلية طالت قائدا محليا للجناح العسكري للجبهة الشعبية.
وقال شارون في حديث لصحيفة "معاريف" نشر اليوم الجمعة ان اسرائيل تعتبر ان اتفاقات اوسلو التي ابرمت في 1993 مع الفلسطينيين والترتيبات التي تم التوصل اليها في كامب ديفيد وطابا العام 2000 "لم تعد قائمة".
واضاف شارون ان "اوسلو لم تعد قائمة وكامب ديفيد لم تعد قائمة ولا طابا. لن نعود الى هذه المواقع".
واكد ان "هدف (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات كان منذ البداية التسبب في نهاية اسرائيل وكان هناك اناس ساذجون او اناس ارادوا ان يخطئوا او اخطأوا بالفعل في تقديراتهم".
واضاف ان "المشكلة اعمق من مشكلة الارهاب، انها ناتجة عن رفض العرب والفلسطينيين الاعتراف بحق الشعب اليهودي في الوجود في دولته ووطنه
استشهاد ناشطين في جنين
اعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) اليوم الجمعة ان الجيش الاسرائيلي قام باغتيال اثنين من الفلسطينيين احدهما من عناصرها في جنين شمال الضفة الغربية وتوعدت بالاستمرار في المقاومة "لرد العدوان".
وقالت كتائب القسام في بيان ان "الصهاينة النازيين الجدد اقدموا فجر اليوم على اغتيال الشهيد القسامي احد جنود الكتائب كامل خالد السبعاوي (22 عاما) واغتيال سمير يونس قنديل (31 عاما) صاحب البيت الذي تواجد فيه الشهيد من مدينة جنين".
واضاف ان "قوات العدو الصهيوني داهمت بيت الشهيد سمير واقتادت الشهيدين الى احد الزوايا واطلقت النار عليهما بشكل متعمد امام جمع من الناس".
ورأت كتائب القسام انها "جريمة جديدة تضاف الى سجلهم الحافل بالجرائم (...) ومجزرة جديدة من جرائم الصهاينة"، مؤكدة ان "الجهاد والمقاومة هو الخيار الوحيد لاسترجاع الحقوق ورد العدوان".
وكانت مصادر امنية فلسطينية ذكرت ان الفلسطينيين استشهدا صباح اليوم في تبادل لاطلاق النار مع الجيش الاسرائيلي في جنين.
وذكرت هذه المصادر ان كامل السبعاوي ينتمي الى كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسمير قنديل (30 عاما) الذي يعمل في احد الاجهزة الامنية الفلسطينية.
وقد استشهدا في مواجهات جرت خلال توغل للقوات الاسرائيلية في جنين.
اعتقال قيادي من "الشعبية" في قلقيلية
الى ذلك، ذكر شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اوقف صباح اليوم الجمعة في قلقيلية في الضفة الغربية احد القادة المحليين في كتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقد اعتقل الجنود الاسرائيليون جمال الهندي (35 عاما) بينما كان عند حلاق في هذه المدينة التي يشملها الحكم الذاتي في شمال الضفة الغربية.
وقال الشهود العيان ان الجنود الذين وصلوا بسيارات عادية اعتقلوا خمسة اشخاص آخرين كانوا عند الحلاق.
وكانت كتائب ابو علي مصطفى اعلنت مسؤوليتها عن اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في تشرين الاول/اكتوبر في القدس، ردا على مقتل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى في عملية تصفية قامت بها اسرائيل.
اسرائيل تقسم قطاع غزة
وفي الغضون، اعلن بيان عسكري ان الجيش الاسرائيلي اقام ليل الخميس الجمعة حاجزي طرق اديا الى تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة اقسام.
واقيم الحاجزان عند مجمع غوش قطيف الاستيطاني ومستوطنة نتساريم.
واوضح البيان ان "هذه الاجراءات اتخذت لمنع الارهابيين من نقل اسلحة الى المنطقة".
ووقع حادثان منفصلان في قطاع غزة امس الخميس اديا الى مقتل جنديين اسرائيليين وفلسطيني مسلح والى اصابة عدد من الاشخاص بجروح.
قصف صاروخي في خان يونس
من جانب اخر، فقد افادت مصادر امنية فلسطينية بعد منتصف ليل الخميس ان مروحيات عسكرية اسرائيلية قصفت بالصواريخ منشآت فلسطينية في خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقال المصدر الامني الرسمي ان "طائرات من نوع اباتشي قامت بقصف عدة صواريخ تجاه منشآت في خان يونس وتفيد الاحصاءات الاولية ان هناك اضرارا جسيمة".
واوضح مصدر طبي ان فتى وصل الى المستشفى بخان يونس وقد اصيب بصدمة نتيجة للقصف.
واشار المصدر الامني الى ان "قوات الاحتلال استهدفت منشأة مدنية وسط مدينة خان يونس لاعمال الحدادة تعود لابي خليل الفرينة وقد سقط فيها ثلاثة صواريخ بشكل مباشر ما ادى الى الحاق دمار كبير فيها واضرار في عدة منازل مجاورة اضافة الى مركز امني".
واكد متحدث عسكري اسرائيلي الغارة موضحا انها استهدفت "مصنعا للاسلحة".
واوضح شاهد ان "القصف العدواني الاسرائيلي استهدف ورشة للحدادة ومنشاة امنية في المنطقة".
واكد الشهود ان "ثلاثة مروحيات عسكرية حلقت في اجواء خان يونس وشاركت في عملية القصف".
واعتبر مصدر امني اخر ان "هذا القصف يأتي في اطار التصعيد العسكري العدواني الاسرائيلي المتواصل ضد ابناء شعبنا".
موراتيونس: اسرائيل لم ترفض خطة السلام
وعلى صعيد التطورات السياسية، فقد اعلن المبعوث الاوروبي الخاص الى الشرق الاوسط ميغل انخيل موراتينوس الخميس في القاهرة ان اسرائيل لم ترفض خطة السلام الاوروبية لكنها ابدت تحفظات بشانها.
وعقب لقائه وزير الخارجية المصري احمد ماهر قال موراتينوس خلال مؤتمر صحافي "اعتقد بان اسرائيل لم ترفض الافكار الاوروبية، ولكن لها مواقف حيال بعض المسائل المهمة" الواردة في الخطة.
وامس الاربعاء، رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خطة السلام الاوروبية التي تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005، بحسب مسؤول اسرائيلي.
واضاف موراتينوس "انها ليست خطة نهائية وليست خطة سلام، انما هي افكار نريد ان نتقاسمها مع الفعاليات الدولية الرئيسية". واوضح ان "روح هذه الافكار لقي ترحيبا جيدا من قبل معظم الدول العربية".
وكان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اعلن امس الاربعاء لوزير الخارجية الدنماركية بير ستيغ مولر عن "موافقته المبدئية" على خطة السلام الاوروبية حول الشرق الاوسط.
وتقترح خطة السلام الاوروبية الجديدة قيام دولة فلسطينية مستقلة بحلول 2005. وتدعو في مرحلة اولى الى ابرام اتفاق امني بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل الانتخابات الفلسطينية مطلع 2003، على ان تقوم الدولة الفلسطينية بحدود موقتة خلال صيف 2003 قبل ان ترسم حدودها نهائيا في 2005.
واشار موراتينوس الى انه اجرى محادثات ايضا مع اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك، ومع وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ومن المقرر ان يلتقي الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
سوريا غير مقتنعة بالخطة الاوروبية
وفي سياق متصل، اعلن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام اليوم الخميس في باريس ان خطة السلام التي اعدها الاتحاد الاوروبي حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني لا تتجه نحو حل شامل.
وقال خدام في مؤتمر صحافي خلال زيارته للعاصمة الفرنسية "ان المشروع الذي عرضته الدنمارك لا يعطي الانطباع بانه يتجه نحو حل شامل في الشرق الاوسط".
واشار الى ان هذه الخطة تشدد "على حل مرحلي وجزئي" وهو امر تعارضه سوريا التي تشدد على سلام شامل مبني على قرارات الامم المتحدة.
وقال خدام "ان حلا شاملا قادر وحده على ارساء السلام" واعتبر ان الخطة الاوروبية لها مخاطر تؤدي الى الانفجار في حال لم يتفق الطرفان (الاسرائيلي والفلسطيني) في مرحلة من المراحل كتحديد حدود دولة فلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)