رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الجمعة التعهد بان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لن يصاب باذى" خلال عملية محتملة لاخراجه بالقوة من مقره في رام الله، لكنه وعد باخذ اعتراضات واشنطن في الحسبان قبل اتخاذ أي قرار بشان ابعاده.
وبعد موجة من العمليات الفدائية اتخذت الحكومة الامنية المصغرة في اسرائيل قرارا مبدئيا بطرد عرفات الذي وصفته بانه عقبة في طريق السلام. ولكنها لم تقل كيف أو متى سيتم ذلك.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي في حديث لصحيفة "يديعوت احرونوت" "عليكم أن تدركوا أن من الصعب جدا التعهد بانه فور الامساك (بعرفات) واخذه لن يصاب بأذى..على اية حال علينا أن ناخذ الاعتبارات الاميركية في الحسبان".
وتابع ان الاميركيين "من المحتمل أن يكونوا محقين في تقديرهم بان (ابعاد عرفات) سيسبب لهم مشكلات في الشرق الاوسط. إنهم قلقون بشكل أساسي بشأن العراق."
واعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إن إسرائيل وعدت بالتشاور مع الولايات المتحدة قبل اتخاذ قرار بشأن طرد الرئيس الفلسطيني من المناطق الفلسطينية.
وقال المسؤول أن وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم قدم هذا الوعد أثناء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في نيويورك الخميس.
وكان شالوم اعلن بعيد اتخاذ الحكومة الاسرائيلية قرار ابعاد عرفات إنه ينبغي لزعماء إسرائيل أن يتجاهلوا الاعتراضات الأميركية ويطردوا عرفات.
وأضاف قائلا "إننا الآن في موقف إذا طلبنا مثل هذا الإذن (من واشنطن) فإنه سيكون من المتعذر فعليا الحصول عليه. لكن أحيانا تكون هناك مواقف يتعين على المرء أن يتخذ قرارات بمعزل عن التأثير الخارجي."
لكن المسؤول الأميركي الذي طلب عدم نشر اسمه قال "الإسرائيليون أبلغونا أنهم لا يعتزمون اتخاذ إجراء فوري وأنهم سيتشارون معنا إذا اتجهوا لاتخاذ قرار بشأن ذلك. إنهم سيتحدثون إلينا."
وتقول الولايات المتحدة إنها تعارض طرد عرفات لأنه في الخارج سيجد ساحة أوسع للعمل. وهي تفضل عزله في رام الله وعدم التعامل معه.
وقال المسؤول الأميركي إنه يتوقع أن يكون وضع عرفات محل نقاش مرة اخرى في اجتماع ستعقده في الامم المتحدة يوم الجمعة المجموعة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة.
ويرفض الاعضاء الاخرون في رباعي الوساطة وبصفة خاصة الاوروبيون السياسة الاميركية لعزل عرفات قائلين انه الزعيم المنتخب للفلسطينيين.
وقال المسؤول الاميركي ايضا انه لا يعتقد ان الخلاف بشان عرفات سيكون قضية مهمة.
واضاف ان الولايات المتحدة ستواصل حث الاخرين على تبني سياستها لكن اذا اجتمعوا مع عرفات فانها تقول انه يجب عليهم ان يطلبوا منه التنحي والتنازل عن السيطرة على قوات الامن الفلسطينية لرئيس وزراء.
ويقول دبلوماسيون انه ليست هناك توقعات تذكر بان يسفر اجتماع رباعي الوساطة عن نتائج ملموسة لان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس استقال ولان رئيس الوزراء المكلف احمد قريع لم يشكل بعد حكومة جديدة.
وقال المسؤول الاميركي "اننا جميعا نتطلع اولا وقبل كل شيء الى الفلسطينيين لتشكيل حكومة تلتزم بقوة بمكافحة الارهاب ويكون لديها الموارد والسلطة في المناطق الفلسطينية للقيام بذلك."
وقال شالوم هذا الاسبوع ان التهديد الاسرائيلي لطرد عرفات كان له اثر مفيد حتى دون تنفيذه بدفع عرفات الى محاولة وقف الهجمات التي يشنها النشطاء الفلسطينيون على الاسرائيليين.
واضاف قائلا "اعتقد ان عرفات ينظر الينا بمحمل الجد اكثر من الاخرين... انه يعتقد ان هجوما ضخما (يشنه النشطاء) يمكن ان يسبب له الكثير من الضرر."
لكن شالوم قال ان ذلك لا يعني ان اسرائيل راضية وانها ستتخلى عن فكرة ابعاد عرفات. واضاف قائلا "مادام عرفات في المنطقة فلا سبيل لان تظهر قيادة (فلسطينية) معتدلة جديدة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)