استولى الجيش الاسرائيلي على عشرات المنازل الفلسطينية في بلدة الخضر جنوب مدينة بيت لحم، وذلك بعد قليل من اصدار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اوامره الى الجيش بشن عملية عسكرية "واسعة ومكثفة" ردا عملية القدس التي تبنتها حركتا حماس والجهاد، واسفرت عن مقتل 11 اسرائيليا.
اعلنت مصادر فلسطينية ان جنودا اسرائيليين احتلوا مساء الخميس 25 منزلا فلسطينيا في الخضر عند المدخل الجنوبي لمدينة بيت لحم بعد ساعات على وقوع العملية الفدائية في حافلة للركاب اودت بحياة احد عشر شخصا في القدس.
وقال المصدر ان سكان المنازل تلقوا اوامر باخلائها ونزلوا الى الشارع ولكنه لم يوضح اسباب هذه العملية الاسرائيلية.
كما اخلت قوات الامن الفلسطينية مراكزها في بيت لحم مساء اليوم الخميس تحسبا لعمليات انتقامية اسرائيلية.
وقد اصدر محافظ مدينة بيت لحم محمد المدني بيانا يدين فيه العملية ويدعو الى وقف الهجمات ضد المدنيين.وكانت القيادة الفلسطينية دانت بدورها خلال النهار بلهجة شديدة العملية مؤكدة انها لا تندرج في اطار "مقاومة الاحتلال".
وجاء التحرك العسكري الاسرائيلي في مدينة بيت لحم مترافقا مع اعلان الاذاعة الاسرائيلية العامة عن ان رئيس الوزراء ارييل شارون قد اصدر اوامره الى الجيش لتنفيذ "عملية واسعة ومركزة" ردا على العملية.
وقالت الاذاعة ان الاوامر جاءت في اعقاب اجتماع تشاوري عقده شارون مع وزير الدفاع شاوول موفاز وضباط كبار في الجيش.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قد بدأ فور وقوع العملية مشاورات مع وزير دفاعه شاوول موفاز واعلن المتحدث باسمه رعنان غيسين ان "التعليمات المناسبة اعطيت للجيش". واضاف "يجب ان ترد اسرائيل بسرعة".
ووفقا للقناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي، فان العملية العسكرية الاسرائيلية لن تتطلب استدعاء جنود احتياط.
واشارت الاذاعة الاسرائيلية الى انه تم اتخاذ قرار خلال المشاوارات التي اجراها شارون مع موفاز وضباط الجيش عدم الاعتراف باتفاق "بيت لحم اولا" المبرم مع السلطة الفلسطينية، والذي انسحبت القوات الاسرائيلية بموجبه من بيت لحم في اب/اغسطس الماضي.
ويعتقد بان العملية العسكرية المقبلة ستكون في بيت لحم، والتي تؤكد اسرائيل ان منفذ عملية القدس قد جاء منها.
وكان ضابط كبير في الجيش اعلن للاذاعة الاسرائيلية في وقت سابق الخميس انه في حال ثبوت خروج منفذ العملية من بيت لحم، فان الرد الاسرائيلي سيكون فيها.
كاتساف يدعو اوروبا لقطع علاقاتها مع عرفات
في هذه الاثناء، حث الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف اوروبا على تهديد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات بقطع علاقتها معه اذا لم يعمل على وضع حد للعمليات الفلسطينية ضد الدولة العبرية كما ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية.
وقال للاذاعة "اذا هددت الاسرة الدولية بقطع جميع علاقاتها مع عرفات فسيكون ذلك افضل وسيلة لممارسة ضغوط على الزعيم الفلسطيني".
واضاف كتساف وهو عضو في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء ارييل شارون "مثل هذا التهديد هو الوسيلة الوحيدة للتغيير (الوضع). وسيكون اكثر فعالية من عمليات عسكرية او سياسية حكومية".
وكانت الولايات المتحدة قد تجاوبت مع طلب شارون استبعاد عرفات مع دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الى بروز قيادة فلسطينية جديدة. واوضح كاتساف ان اسرائيل يجب ان تبقى "موحدة ضد الارهاب".
وردا على سؤال حول احتمال ابعاد عرفات، قال الرئيس الاسرائيلي انه ما كان ليتردد ابدا في دعم مثل هذه السياسة اذا كان من شأنها ان تضع حدا للهجمات ضد الاسرائيليين.
واضاف "لو اعتقدت ان التخلص من عرفات يضع حدا للارهاب لكنت دعمت ذلك. ان المسألة مطروحة على جدول البحث ويجب ان نتابعها باستمرار".
واوضح "المسالة ليست مسألة جدول زمني ولكنها مسألة جوهرية" دون ان يعطي المزيد من التفاصيل. وجاء كلام كاتساف خلال زيارته لاحدى عائلات الضحايا ال12 الذي سقطوا في كمين في الخليل في 15 تشرين الثاني/نوفمبر.
من ناحيته، دعا زعيم حرب العمل الاسرائيلي الجديد عمرام متسناع الخميس الى استئناف الحوار مع الفلسطينيين رغم عملية القدس، كما ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية.
وقال متسناع خلال اجتماع لمؤتمر حزب العمل الذي ضم اربعة الاف عضو "علينا ان نحارب الارهاب كما لو انه لا يوجد لدينا محاور في الجانب الفلسطيني وان نبحث في الوقت نفسه عن شركاء للتباحث معهم كما لو انه لا يوجد ارهاب".
وكرر زعيم حزب العمل الجديد بذلك مقولة رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي كان يؤكد على ضرورة "مواصلة عملية السلام كما لو انه لا يوجد ارهاب ومحاربة الارهاب كما لو انه لا توجد عملية سلام".
انان والاتحاد الاوروبي ينددان
الى هنا، وتواصلت ردود الفعل الدولية على العملية، حيث ندد بها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والاتحاد الاوروبي.
ففي نيويورك، ندد انان "باقسى العبارات الممكنة بالعملية الانتحارية التي اسفرت عن مقتل احد عشر اسرائيليا واصابة عشرات اخرين بينهم اطفال".
وكرر انان في تصريح قراءه متحدث باسم مكتبه اعتقاده بان "بان مثل هذه الاعتداءات يستحق العقاب كليا وليس من شأنه الا زيادة الحقد والريبة".
واوضح ايضا انه "ما زال يعتقد ان خريطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) للتوصل الى حل قائم على قيام دولتين، بامكانها ان تلعب دورا حيويا من اجل كسر حلقة العنف واعطاء دفع لتسوية سلمية".
وفي كوبنهاغن، ندد الاتحاد الاوروبي الذي ترئسه حاليا الدنمارك، "بشدة بالعمل الارهابي الفظيع" الذي وقع في القدس والذي "يشكل محاولة جديدة متعمدة لضرب عملية السلام والمصالحة" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ونددت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الاوروبي ايضا "بالاعمال الاسرائيلية الاخيرة في غزة والضفة الغربية التي غذت الحقد والعنف والتي لن تجلب الامن للشعب الاسرائيلي".
ودعت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الاوروبي في بيان "فصائل المقاتلين الفلسطينيين الى تسليم سلاحها والتوحد من اجل وقف العنف" ودعا البيان ايضا "الحكومة الاسرائيلية الى ضبط النفس لتحاشي حصول تدهور خطير في الوضع".
واعربت الرئاسة عن "استعدادها مع اسرة دولية موحدة، الى تقديم المساعدة للاسرائيليين والفلسطينيين على طريق المصالحة والمفاوضات وعند الاقتضاء نحو اتفاق سلمي للصراع".
وختم البيان بالقول ان "الارهاب والعنف لا يمكن ان يثبطا عزيمة هذه الجهود بل يؤخراها فقط ويزيدان من تباعد الطرفين عن بعضهما البعض".
اصابة امراة وشاب فلسطينيين
وعلى صعيد اخر فقد افادت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان امراة وشابا اصيبا برصاص وشظايا قذائف اطلقها الجيش الاسرائيلي تجاه مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين فيما دمر الجيش محطة للصرف الصحي برفح جنوب قطاع غزة.
وقال مصدر طبي ان "حسنة ابو عزوم (50 عاما) وسليمان موسى ابو موسى (31 عاما) اصيبا برصاص وشظايا القذائف الاسرائيلية في انحاء الجسم ونقلا الى مستشفى ناصر في خان يونس" ووصف حالتهما بانها "متوسطة".
واكد مصدر امني رسمي ان "الجيش الاسرائيلي اطلق عدة قذائف مدفعية وفتح النار من ابراج المراقبة العسكرية في محيط مستوطنة نافيه دكاليم تجاه منازل في المخيم الغربي وحي الامل المجاور بخان يونس "بشكل عشوائي ودون اي مبرر".
من جهة ثانية اوضح المصدر الامني ان الجرافات العسكرية الاسرائيلية ترافقها عدة دبابات قامت مساء اليوم "بتجريف محطة الصرف الصحي في مخيم بلوك (و) برفح قرب الشريط الحدودي مع مصر".
وحذر من ان تدمير هذه المحطة وهي المشروع الوحيد للصرف الصحي في المنطقة "من شانه ان يؤدي الى تلوث بيئي خطير".—(البوابة)—(مصادر متعددة)