تكتسب مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد العربية السعودية زخما اقليميا ودوليا متزايدا، فقد شكلت المبادرة محور اتصالات عربية اجرها الرئيس المصري مع نظيره السوري والعاهل الأردني. كما أعلن خافيير سولانا الذي توجه إلى جدة اليوم عن استعداد شارون للقاء مسؤولين سعوديين لمناقشة المقترحات واعلن بيريز انه حمل سولانا رسالة للأمير عبد الله. وحذرت دول عربية تل أبيب من محاولات الالتفاف عليها.
اتصالات ودعم عربي
الرئيس المصري حسني مبارك الذي ستوجه مطلع الشهر المقبل إلى واشنطن، بحث المقترحات السعودية مع العاهل الأردني والرئيس السوري بشار الاسد. وجدد الكويت دعهما المبادرة واكدت أن مجلس التعاون الخليجي سيناقشها في اجتماع غرناطة مع الاتحاد الأوروبي وطالب وزير الثقافة الفلسطيني القمة العربية باعتمادها كقرار صادر عن القمة المقبلة. وحذرت الدول العربية إسرائيل من محاولات الالتفاف عليها ودعتها إلى التعامل بجدية معها.
مبارك والاسد
قالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان الرئيس المصري حسني مبارك بحث والرئيس السوري بشار الاسد مبادرة السلام السعودية خلال مكالمة هاتفية.
وذكرت الوكالة ان الرئيسين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في الاراضي الفلسطينية والافكار العربية المطروحة لاحتواء الوضع الخطير بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وتابعت الوكالة ان مبارك اطلع الاسد ايضا على مضمون المحادثات التي اجراها مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال زيارته القصيرة الى القاهرة امس.
وافاد وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ان الرئيس المصري والعاهل الاردني دعيا في ختام اجتماعهما الحكومة الإسرائيلية برئاسة ارييل شارون الى "التجاوب ايجابا" مع المبادرات العربية لاحلال السلام وخصوصا "الافكار" التي طرحها ولي العهد السعودي.
ماهر
من ناحيته، حذر وزير الخارجية المصري احمد ماهر اسرائيل من "المراوغة" في قراءة المبادرة.
وقال ماهر "اذا كانت اسرائيل قد قرأت هذه الافكار التي تقوم على الانسحاب الكامل من الاراضي التي احتلت في حزيران/يونيو 1967، واذا كانت تقبل هذه الافكار كما وردت، فهذا شيء يجب ان نرحب به. اما ان تحاول ان تراوغ وان تركز على جانب واحد من تلك الافكار وهو الجانب الخاص باقامة العلاقات الطبيعية، ثم ترفض الجزء الاساسي وهو العودة الى حدود 1967، فهذا يعتبر سلسلة اخرى من التلاعب بالالفاظ".
واضاف ماهر في مؤتمر صحافي عقده امس، مع نظيره الدانماركي بير شتيغ مولر ان "الاساس من المشكلة هو الاحتلال (الاسرائيلي) وان الحل هو الارض مقابل السلام".
وتنص المبادرة السعودية التي طرحها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في صحيفة "نيويورك تايمز" 17 شباط/فبراير على تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيلي شامل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
ووصف الوزير الدانماركي من جانبه المبادرة السعودية بأنها "مشجعة". وقال ان "الامر الجديد هو ان هذه الافكار تأتي من السعودية وهو تحرك جديد يعطينا الامل في سلام دائم".
وشدد مولر من جهة اخرى على "ضرورة عودة الطرفين الى طاولة المفاوضات"، مؤكدا على "مبدأ الارض مقابل السلام لإنهاء الأزمة الحالية".
ويقوم الوزير الدانماركي بجولة في الشرق الأوسط ستشمل أيضا الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية. وستتولى الدانمارك الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في الاول من تموز/يوليو المقبل.
الكويت
وجددت الكويت مرة اخرى تأييدها للمبادرة، واكدت على ان مجلس التعاون الخليجي الذي بات يتعامل معها كموقف جماعي سيناقشها في اجتماع غرناطة مع الاتحاد الأوربي.
فقد أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح في تصريح لصحيفة "القبس" الكويتية اليوم، ان المبادرة "تعبر عن موقف مسؤول من مسؤول عربي يمثل ثقلا عربيا واسلاميا ودوليا. كما انها مبادرة مبنية على أساس الأرض-مقابل-السلام ومؤتمر مدريد ولا يمكن للعالم العربي والإسلامي الا ان يؤيدها".
واكد الوزير الكويتي ان الاجتماع الاوروبي-الخليجي الذي سيعقد اليوم في غرناطة سيبحث المبادرة.
عبد ربه
وطالب الفلسطينيون القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في بيروت في اذار/مارس المقبل باعتماد المبادرة وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "لا ارى سببا لعدم مساندة الدول العربية لهذه المبادرة. وهي لا تتناقض مع القرارات السالفة التي اتخذت خلال القمم العربية السابقة".
سولانا
وفي سياق الزخم والاتصالات الدولية، فقد اعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا الذي اختصر زيارته ليتوجه اليوم الى جدة لبحث المبادرة، بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي ان ارييل شارون مستعد للقاء "اي مسؤول سعودي" للبحث في المبادرة السلام.
وقال سولانا امام الصحافيين ان "الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله لكم هو ما سبق واعلن بان شارون مستعد للقاء اي (مسؤول) سعودي".
وكان سولانا يرد على سؤال عن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي من موضوع مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز.
واضاف سولانا "لن اقوم بدور الوسيط في لقاء (محتمل) كهذا".
واكد سولانا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي "يريد الحصول على المزيد من التفاصيل حول الاقتراح".
المواقف الاسرائيلية
وتضاربت المواقف الاسرائيلية تجاه المبادرة السعودية ، ففيما اكدت اسرائيل ان شارون لا يمانع في نقاش المبادرة مع المسؤولين السعوديين سارع الى تأكيد موقفه الرافض الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967. كما وافقه الرأي الوزير بلا حقيبة داني نفيه. فيما اشاد بها شمعون بيريز وحمل سولانا رسالة اللى الامير عبد الله كما اشاد بها وزير العدل السابق يوسي بيلين.
وقال رعنان غيسين الناطق باسم شارون ردا على سؤال حول استعداد شارون لقاء مسؤولين سعوديين ان موقف رئيس الوزراء "غير مفاجئ" و"سبق له ان اعرب عن استعداده لمقابلة أي زعيم عربي مستعد للدفع بعملية السلام" الى الامام.
واعتبر غيسين ان الاقتراح السعودي "تطور جديد" قائلا انه "عرض عبر الصحافة" بدلا من ان يطرح عبر القنوات السياسية.
لكن شارون سارع مع ذلك إلى إعلان رفضه لما نصت عليه المبادرة السعودية من ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 .
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية اليوم عن شارون قوله إن إسرائيل ترفض الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 كما نصت عليه المبادرة.
وسار الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة داني نافيه على الخط نفسه الذي يسير عليه شارون عندما قال "انه لا يعقل ان تقبل اسرائيل بالمطلب السعودي القاضي بالعودة الى حدود عام 1967".
واضاف نافيه بلهجة تحذير "ان على اسرائيل عدم الوقوع في الفخ لان هذه المبادرة لن تؤدي إلى السلام" على حد زعمه.
كما زعم نافيه ان إسرائيل تنظر دائما بالايجاب الى مبادرات من هذا القبيل تأتي من دولة عربية وخصوصا من المملكة العربية السعودية.
وذكرت الاذاعة ان اسرائيل تركز على تطبيع العلاقات بينها وبين جميع الدول العربية التي أشارت إليها المبادرة.
ونسبت الإذاعة إلى أوساط سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى إعرابها عن الامل في ان تكون المبادرة السعودية "خطوة حقيقية وليست بالون اختبار أو محاولة لارضاء الاميركيين على خلفية الغضب الاميركي تجاه السعودية بسبب عدم تعاون الرياض مع واشنطن في محاربة الإرهاب الدولي منذ 11 ايلول/سبتمبر الماضي".
بيريز
ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز انه حمل سولانا رسالة لولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
وصرح بيريز لصحافيين إسرائيليين خلال زيارته لباريس "ان سولانا يحمل رسالة من قبلي تشير إلى ان إسرائيل مستعدة لدرس كل تفاصيل الخطة السعودية".
ووصف بيريز الاقتراح السعودي بانه "إيجابي" مشددا على انه "يتضمن للمرة الأولى اعترافا بإسرائيل وتطبيع العلاقات" بين إسرائيل والعالم العربي.
وكان سولانا الذي يزور حاليا الشرق الأوسط وبيريز تقابلا الاثنين في اسرائيل.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية ان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي يزور فرنسا يعمل جاهدا لدفع المبادرة السعودية قدما وقد ناقش الموضوع امس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك وكبار المسؤولين الفرنسيين.
ورحب الرئيس الفرنسي بعد لقائه بيريس بـ"الفكرة القوية والشجاعة" التي طرحها ولي العهد السعودي.
وقال انه قال لبوش خلال اتصال هاتفي السبت ان المبادرة السعودية تعزز الأمل في السلام في الشرق الأوسط. وأمل ان تكون الاقتراحات السعودية "عنصرا اضافيا" في خطة بيريس - ابو علاء التي يؤيدها بوش والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لانها "متدرجة وعاقلة".
يوسي بيلين
وفي سياق ردود الفعل الإسرائيلية، رأى زعيم "الحمائم" في حزب العمل الإسرائيلي ووزير العدل السابق يوسي بيلين احد مهندسي اتفاقات اوسلو في موسكو ان المبادرة قد تفتح الباب امام ارساء السلام خلال بضعة اسابيع.
واعرب بيلين عن اعتقاده بان الرأي العام الاسرائيلي قد يتقبل مقترحات الامير عبد الله. وقال "المبادرة السعودية هي أهم تطور سياسي منذ كانون الأول/ديسمبر 2000 (عندما كاد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ينجح في إقناع الأطراف المعنية بقبول تسوية سلام). ومن شأنها تغيير الوضع في الشرق الأوسط في الأسابيع المقبلة".
وقد جاء بيلين إلى موسكو مع وفد إسرائيلي فلسطيني يضم وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه.
واضاف بيلين "لدينا طرف عربي مهم يؤكد علنا انه يريد تطبيع علاقاتها معنا في حال ابرمنا اتفاقا مع الفلسطينيين".
وتابع "سيشجع ذلك الرأي العام الإسرائيلي على دعم هذه الخطة لان الإسرائيليين يعرفون انهم في حال قبلوا الخطة سيطبع العالم العربي علاقاته مع إسرائيل".
واشنطن
وكان البيت الأبيض أعلن ان الرئيس الأميركي جورج بوش "أشاد" بمبادرة السلام السعودية في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية اجراها امس مع الأمير عبد الله.
وصرح الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر "ان الرئيس أشاد بالافكار التي تقدم بها ولي العهد حول التطبيع الكامل للعلاقات الإسرائيلية العربية عندما يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل".
واضاف "ان ما اعتبره الرئيس مشجعا هو أن إعلان السعودية يبرز إرادة هذا البلد على مد اليد في اتجاه إسرائيل".
واكد ان بوش ابلغ ولي العهد أيضا عزمه العمل بشكل وثيق مع القادة السعوديين لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط، موضحا أن المسؤولين شددا من جهة اخرى على الأهمية التي يعيرانها للعلاقات الأميركية السعودية.
الا ان فلايشر كرر ما أعلنه الاثنين من ان الرئيس بوش ما زال يرى في خطة ميتشل الوسيلة لاحياء الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين مشيرا إلى ان هذا الموقف لا يتناقض مع دعم واشنطن للمقترحات السعودية—(البوابة)—(مصادر متعددة)