شارون: فضيحة الرشاوى 'فرية سياسية حقيرة' هدفها اطاحتي

تاريخ النشر: 08 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاربعاء فضيحة الرشاوى التي تطاله مع نجليه، بانها "افتراء سياسي حقير"، وذلك في اول رد فعل على الفضيحة التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا لمستقبله السياسي. 

وتعد هذه ردة الفعل الاولى لزعيم حزب الليكود اليميني المتطرف على الفضيحة المالية الجديدة التي تورط حزبه قبل ثلاثة اسابيع من الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المقررة في 28 كانون الثاني/يناير. 

وقال شارون، الذي كان يتحدث خلال جولة على الجدار الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية، ان قضية الفساد التي اصبح ملاحقا بها هو ونجلاه عومري وجلعاد "افتراء سياسي حقير، وساثبت ذلك بالوقائع والوثائق". 

واضاف ان "من ينشر مثل هذا الافتراء ليس له سوى هدف وحيد هو الاطاحة برئيس الوزراء". 

وكان شارون يشير في العبارة الاخيرة الى صحيفة "هارتس" التي كشفت الثلاثاء الماضي عن تلقي شارون ونجليه قرضا بقيمة 5،1 مليون دولار قدمه رجل اعمال من جنوب افريقيا لاستخدامه كضمانة مصرفية لدى مصرف اسرائيلي.  

وقد اعلن المدعي العام الاسرائيلي الياكيم روبنشتاين الاربعاء ان التحقيق في هذه الاتهامات الموجهة الى شارون ونجليه بالتورط في "عمليات رشوة واحتيال وسوء ائتمان"، لن ينتهي قبل موعد الانتخابات التشريعية الاسرائلية المقررة في 28 كانون الثاني/يناير الجاري. 

وفي اتهام غير مباشر للشرطة التي تتولى التحقيق في هذه الفضيحة، قال روبنشتاين ان المعلومات التي تم تسريبها الى صحيفة هارتس كانت مصنفة على انها "حساسة"، و"سرية"، معتبرا ان "من اوصل تفاصيلها الى الصحيفة في هذا الوقت تحديدا، لم يفعل ذلك من اجل عرض الحقيقة، وانما بسبب اقتراب موعد الانتخابات"،  

واضاف ان نشر المعلومات حول هذه القضية "تسبب اولا بجرنا الى مواقع لم يكن ينبغي لنا ان نكون فيها، وثانيا، وكما هو واضح، قد اربك التحقيقات الجارية". 

وطبقا للاتهامات، فقد تلقى شارون المبلغ على سبيل ضمان قرض حصل عليه نجلاه عومري وجلعاد لتسديده لشركة حصل شارون منها على مساهمة غير قانونية في حملته خلال الانتخابات الاولية لزعامة حزب الليكود. 

وفي مرحلة اولى حاول شارون ونجلاه تسديد هذا المبلع برهن مزرعة رئيس الوزراء في جنوب البلاد لكن المصارف رفضت لانه لا يملك الاراضي التي بنيت عليها.  

ووجد شرون وابناه حلا بديلا في جنوب افريقيا لدى رجل اعمال يدعى سيريل كيرن قدم في 15 كانون الثاني/يناير 2002 ضمانة لمبلغ 49،1 مليون دولار.  

ونقلت الاموال الى اسرائيل عن طريق مصرف في النمسا وفرع مصرف "جي بي مورغان" في نيويورك. وباموال هذه الكفالة تمكن عومري وجلعاد من الحصول على قرض من مصرف اسرائيلي في 30 نيسان/ابريل الماضي وتسديد الديون.  

وقد وصف رجل الاعمال الجنوب افريقي، سيريل كيرن، الاتهامات الموجهة الى صديقه القديم شارون ونجليه بالتورط في "عمليات رشوة واحتيال وسوء ائتمان"، بانها "اغتيال للشخصية" و"معلومات مضللة". 

وقال في تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان شارون "صديق، وانا سعيد جدا لانني استطعت مساعدة صديق، وهذا كل ما في الامر". 

واضاف "لا استطيع فهم مسالة اغتيال الشخصية التي تمارس في هذه اللحظة في اسرائيل". 

وكان كيرن يعقب بذلك على تصريحات لزعيم حزب العمل عمرام متسناع الذي طالب شارون الثلاثاء بالاستقالة على خلفية هذه الفضيحة، وقال فيها انه "اذا قرر شارون ان يبقى صامتا، فانه سيخسر شرعيته وجدارته بقيادة اسرائيل في ساعة ازمتها". 

وقد تقدم كل من رئيس فريق الانتخابات التابع لحزب العمل، بالاضافة الى عضو الكنسيت عوفير باينس بطلب رسمي الاربعاء، الى قائد الشرطة ورئيس فرع التحقيق الشرطي من اجل استدعاء شارون واستجوابه حول المعلومات الخاصة بهذه الفضيحة. 

وقال كيرن "لقد اوضحت المعلومات المضللة او الكاذبة التي نشرتها هارتس، كنت سعيدا جدا للمساعدة، انه امر سيفعله أي شخص من اجل صديق". 

وردا على سؤال حول من قام بطلب القرض منه، قال رجل الاعمال الجنوب افريقي "افهم عائلة (شارون)، انا اعرفها منذ فترة طويلة، وعندما يقع امر ما مع اصدقاء، فانك لست مضطرا لان تطلب". 

الى هنا، وقالت مصادر مقربة من شارون إن حالة من القلق تسود الحزب وأضافت أن العلاقة بين شارون الأب ونجليه، عمري وجلعاد، ألحقت أضرارًا جسيمة بالحزب.  

وقال أحد مقربي شارون إن "نجليه سيوقعان به في الهاوية". 

يذكر ان الليكود تهزه فضيحة اخرى تتعلق بشراء اصوات خلال اختيار اللجنة المركزية في الثامن من كانون الاول/ديسمبر الماضي مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية ودخول محكومين بجرائم للحق العام في الماضي الى عضوية اللجنة.  

وافادت استطلاعات الرأي ان هذه الفضائح ادت الى تراجع مؤيدي الليكود في الانتخابات المقبلة التي ستجرى في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير. 

الا ان اكبر الاحزاب اليمينية الاسرائيلية يبقى الاوفر حظا في الفوز في مواجهة حزب العمل الذي لم ينجح في استغلال الضربات التي اضرت بصورة الليكود.—(البوابة)